سنصبح على وطن!

single

ثمّة تركيز استثنائي في اسرائيل على القضية الديمغرافية. اسرائيل الرسمية منشغلة، الآن، في التفتيش عن حلول للتخلّص من العربي. ضمن هذه المعادلة تم إدخال مصطلح قديم، بمعنى جديد، هو "التسلُّل" ارتباطًا بقرار اسرائيل تنفيذ عملية تطهير عرقي وترحيل (ترانسفير) جديدة.
لا صباح ولا خير، راديو اسرائيل باللغة العربية!
كان "التسلل"، أيام زمان، في المنطق الاعلامي الاسرائيلي الموجه الى العرب من خلال "صوت اسرائيل" باللغة العربية، يقود في المعنى الى العمليات الفدائية. كانت تسمى "عملية تسلل" تحايلاً على مصطلح "العملية الفدائية" الذي كان، ولا يزال، ممنوعًا من الصرف الاعلامي الرسمي. فتنتج، عندها، حالة من التزاوج ما بين "التسلل" و"المخربين"، فيكون الفلسطيني "المتسلل" هو نفسه الفلسطيني "المخرّب". أما على ماذا "يُخرّب" فهذا شأن لغوي اسرائيلي في صناعة المكتوب والمسموع.
والتسلل، من حيث المعنى، يقود الى لعبة كرة القدم. هناك، على الملعب، قانون التسلل الذي  يعمل على الحد من مهارات اللاعبين المهاجمين و ذلك بعدم بقائهم بالمنطقة الأمامية. أي فرملة حركتهم في محيط خط مرمى الخصم . ويُعتبر اللاعب متسللاً في اللحظة التي يمرر له لاعب آخر الكرة و يكون فيها أكثر قرباً من قرب لاعبي الخصم من مرماهم ، بعبارة أخرى عندما يكون اللاعب المتلقي للكرة متقدماً على لاعبي الفريق الخصم في اللحظة التي مرر زميله له الكرة ، هنا يرفع الحكم راية التسلل، وبعدها يتم استئناف اللعب.
والراية تجرّ الى "البطاقة الحمراء" اذا تمادى اللاعب في الاعتراض على القرار. لكن ما وجه الضرورة في الحديث عن موضوع جدي وخطير، مثل الترانسفير، ارتباطًا بمباراة كرة قدم  ورفع "البطاقة الحمراء"؟.
اذن، لا بد من التبسيط لوصف حالتنا. اللاعب الفلسطيني، على ما يبدو، اقترب من مرمى الخصم أكثر من اللازم، وبات يهدده بتسجيل هدف السبق ديمغرافيًا. لذلك جاء القرار الاسرائيلي  على شكل "بطاقة حمراء" لإخراج – ترحيل! -  ثمانين ألف فلسطيني "متسلل" بحجة وجودهم في الضفة الغربية بشكل غير قانوني. واسرائيل هي "رب القانون". تحترم القوانين والشرائع الدولية. من هنا كان رفعها لـ "البطاقة الحمراء" بوجه الفلسطيني "حفاظًا" منها على "حرمة القانون".
القرار الاسرائيلي لا يُقرأ من مكان واحد. ورواية الترحيل لا تنقل بل تكتب، وكتابة الترحيل ليست نقلاً عن، بل فعل. انها حد يرسم حدود المكان وزمانه وعدد ناسه. وهي عملية تطهير عرقي. وبالعربي الفصيح: ترانسفير.
راهن الكثيرون، منّا وفينا، على أن اسرائيل ليس باستطاعتها تنفيذ عملية ترحيل جماعية بحق الفلسطينيين. فالدنيا – هكذا قيل - ليست دنيا عام الثمانية وأربعين. والفلسطيني عام ألفين وعشرة ليس هو الفلسطيني قبل ستين عامًا. يضاف الى كل ذلك ان العالم  لا يمكنه تحمّل مشهد على شاشة تلفاز بتحميل الفلسطينيين في الشاحنات.
ماشي يابا...!
فما يجري الآن هو ترانسفير بدون شاحنات. والبقية ستأتي!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجيل الذهبي لجمهور المعلمين المتقاعدين

featured

سبع سنوات على اعتقالي القمعي السياسي

featured

البطريركية اليونانية والصفقة المشؤومة

featured

"نحو مجتمع خالٍ من العنف"

featured

ذكريات خِتيار لم تمُتْ أجياله (44)

featured

بين احمد الشحات والعربي علم!

featured

الاقتصاد "القومي العروبي" برعاية بنك هبوعليم

featured

هذه بضاعتكم رُدَّت إليكم