مرة، أصغيت لبعض المتفلسفين الذين قالوا نكاية بالذين وجّهوا نصحًا لهم وما سمعوه بان آجلا أو عاجلا سوف يصيبهم ما تمنوه للأعداء ثم أصابهم فعلا.
صحيح أننا ارتعدنا وتزعزعت مفاصلنا لسماع الاعتداء على الأبرياء في فرنسا، فنحن ضد الفاعلين، وما فعلوه لا يندرج في ما جاء به الدين الإسلامي الذي هو دين حياة بل حياة فاضلة. نحن لم نقل لفلان اعتدِ على هؤلاء الناس والاعتداء عليهم جريمة سواء كان في الملحمة أو في المطبعة. ولعل المجرمين تلقوا ما يستحقونه.. فقتلهم ليس معناه نهاية المطاف بل يجب على الشرطة الفرنسية أو الأوروبية والأمريكية ان تراجع حساباتها وتعرف ان من يحلم بالشر للآخرين يناله الشر في نفسه أو في أقاربه أو في مجتمعه..
فالتآمر على الشعوب الفقيرة ما زال يسكن رؤوس هؤلاء الزعماء الذين كانوا مرة مستعمِرين وما زالوا يحلمون بالفرصة التي ستتيح لهم نهب ثروات الشعوب في إفريقيا أو آسيا والحرية التي ينادون بها ليست تصلح للشعوب التي كانوا يحتلونها.. فهم ما زالوا يتآمرون على الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.. يتدخلون ويساعدون طاغية محليا يضمن لهم ثروات البلد ويسمّون ذلك ديمقراطية.. فهم يتدخلون في ليبيا ومالي ولا يرون إسرائيل في تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني؟ لا يرون حرب غزة التي راح ضحيتها حوالي 2500 قتيل وعشرة آلاف جريح وهدم وتدمير العديد من المساجد ومئات المنازل؟ فهي وبالرغم من مرور أربعة أشهر عليها ما زالت حتى الآن بدون سلطة لإعمارها، والحصار لغزة ما زال قائمًا حتى الآن.. ان القوى التي تدعي الديمقراطية وحرية الإنسان لا ترى السعودية ولا قطر ولا الإمارات واستهتارهم جميعًا بحياة الناس..
في النهاية اطمع بان تتعلم وتعرف دول أوروبا ان القتلة والمجرمين سيعودون لأوطانهم ومهنتهم هي القتل الذي تعلموه في ليبيا وسوريا والعراق واليمن.. فليعلمْ هؤلاء ان صلاح المجتمع يتم بالكمال وليس بازدواجية المعايير..
(دير الأسد)
