*أناشد جمهور المعلمين أن ينتفضوا من سباتهم ومن جلوسهم في البيت وادعوهم للتحرر من عقدة التقاعد لأقول لهم جميعا: لم تنتهِ مهمتنا في الحياة ولا في المجتمع الذي نعيش فيه ولم ينتهِ دورنا*
في رحلة للنقاهة والتنزه لكادر المعلمين المتقاعدين إلى ايلات بين 16 /12 إلى 19/12/2012 من قبل نقابة المعلمين العامة التقيت بالعديد من الإخوة الزملاء المعلمين من المثلث والجليل، ومنهم لم أرَهم منذ حوالي الخمسة عقود وكان لقاء أحبة وإعادة الذكريات في سنوات التعليم ان كان ذلك في الدراسة الثانوية او دور المعلمين.
أعدنا ذكريات الماضي بعد ان قطعنا هذا الشوط الطويل من العمر والأغلب في سنوات السبعين منهم في صحة وعافية ويظهر عليهم شباب الشيخوخة، ومنهم من يتمايل شمالا ويمينا ويتعثر في المشي ويصعب عليه اعتلاء الدرج ويقضي الوقت في الجلوس في قاعة الاستقبال أو البقاء في الغرفة. وهذا ما شدني لكتابة هذا المقال لأحيِّي جمهورنا الواسع من المعلمين والمعلمات الذين تركوا التعليم لوصولهم إلى سن التقاعد العادي أو التقاعد المبكر، لأقول لهم هيا انهضوا وجددوا الحياة ولا تستسلموا للقعود في البيت وعدم الحركة وممارسة الرياضة، وقد أبديت لهم هذه الملاحظة في الباص اثناء عودتنا من الرحلة من ايلات.
من هنا ومن على هذا المنبر أخاطب وأناشد جمهور المعلمين أن ينتفضوا من سباتهم ومن جلوسهم في البيت وادعوهم للتحرر من عقدة التقاعد لأقول لهم جميعا: لم تنتهِ مهمتنا في الحياة ولا في المجتمع الذي نعيش فيه ولم ينتهِ دورنا فنحن بناة الأجيال على امتداد سنوات التعليم وإننا جنينا ثمرة اتعابنا برؤية شبابنا الصاعد الذي أعددناه للحياة يتماثل أمامنا بقوة وعزم وثبات بشق طريق مستقبلهم، فمنهم المعلمون والأطباء والمحامون وأصحاب المهن الحرة وهذا مبعث فخر واعتزاز لنا بأننا أمَّنا مستقبل هذه الكوكبة من الشابات والشباب الذين طرقوا أبواب العلم ان كان ذلك في البلاد او خارجها، وكل يوم نسمع ونقرأ عن تخرج مجموعات ومجموعات من الصبايا والشباب الذين حصلوا على الشهادات العالية ونجحوا في الامتحانات النهائية لكي يمارسوا عملهم كل في مجاله، وقد أصبحت ظاهرة الفقاقيع إشارة الى نجاح طبيب أو طبيبة " محام او محامية وغيرهم من المهن الحرة" وهنا ابدي تحفظي من هذه الظاهرة فهناك وسائل عديدة للاحتفال بأبنائنا وبناتنا "التي لا تليق بالمستوى اللائق لهؤلاء الخريجين.
أيها الإخوة الزملاء المتقاعدون ان دورنا لم ينتهِ بإنهاء ممارستنا لمهنة التعليم بل علينا أن نجدد العهد في العطاء لمجتمعنا الذي خدمناه بأمانة وإخلاص، بإمكاننا أن نعطي والعطاء كثير ومتنوع نقدم ما نملك من خبرة وطاقة وتجربة حياتية بشتى المجالات التعليمية والاجتماعية وما تتطلبه حاجة مجتمعنا. والاهم من ذلك ان نخدم أنفسنا أولا بالمحافظة على صحتنا ولياقتنا البدنية بالقيام بشتى التمارين الرياضية والحركة وعدم الاستسلام للكسل والجلوس في البيت، او اللجوء إلى بيت المسن للعب الشدة والنقلة وغيرها وكأننا أصبحنا عاجزين عن أداء واجبنا الشخصي تجاه أنفسنا أو تجاه مجتمعنا، ولا تجعلوا من أنفسنا عرضة للشفقة من المجتمع بأننا أصبحنا عاجزين عن القيام بواجبنا الإنساني والاجتماعي كل على قدر طاقاته وإمكانياته الصحية والفكرية.
علينا ترويض الفكر بالقراءة المستمرة في الصحف والكتب وان نكتب وننتج لنبقي ذاكرتنا قوية وعقلنا صامدًا غير شارد وترويض أجسادنا بالرياضة والمشي اليومي لنصف ساعة على الأقل حتى لا نقع في وهم الشيخوخة وعدم قدرتنا على أداء الواجب تجاه أنفسنا جسديا وعقليا.
لذا اقترح أن يلتئم جميع المتقاعدين كل في بلده في إطار جمعية او ناد يجمعهم او منتدى للمتقاعدين من الجيل الذهبي يستطيعون من خلاله
إقامة المحاضرات والأمسيات الشعرية والفنية، ومن ثم الخروج الى جولات ورحلات من خلال توفير مبلغ شهري بسيط يستطيعون بواسطته التنزه والترفيه عن أنفسهم لإنعاش الذاكرة واللياقة البدنية والتمتع بالحياة بعد ما قدمنا من تضحيات في حياتنا فنحن نستحق ذلك. وأكثر من ذلك نستطيع ان نقيم جسما قطريا آو منطقيا يتمثل في لجنة منتخبة على سبيل المثال من منطقة الشاغور وغيرها من المناطق وعندنا العدد الكبير الوافي من جمهور المعلمين المتقاعدين في كل بلد أو منطقة، نقوم من خلالها بجولات في البلاد وخارجها ومعتمدين على أنفسنا وليس فقط على دور نقابة المعلمين، فهي مشكورة لما تقوم به من رحلات ولقاءات تلتقي فيه جميع كوادر المعلمين من شتى انحاء البلاد.
وأخيرًا أهيب بجميع الإخوة المتقاعدين من المعلمين والمعلمات من الجيل الذهبي للعمل كل في بلده وفي منطقته وانا شخصيا حاضر للتعاون مع كل الفئات ومن كل القرى والمدن والمناطق على المستوى المنطقي والقطري والمحلي وعلى المستوى العام للبلاد، وهذا ليس بالعمل الهين ويتطلب جهودًا جبارة من الجميع ومن الذين هم قادرون على العمل معا من اجلنا معا. أشكركم جميعا مع خالص تمنياتي للجميع بالصحة والعافية وطول العمر وتحياتي لكم جميعا وانا بانتظار ردود فعلكم والتعاون معا لما فيه مصلحتنا جميعا، والله الموفق وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون نفسه وأخيه.
(دير الأسد)
