"السلام" بعقلية الحرب!

single

متابعة قريبة لتصريحات رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو في الايام الاخيرة تظهر بوضوح عملية الابتزاز العلنية التي يقوم بها نتنياهو استقبالا لزيارة وزير الخارجية الامريكية جون كيري. نتنياهو يقول من ضمن ما يقوله إن السلام يرتبط ارتباطا وثيقا بقدرة اسرائيل في الدفاع عن أمنها. تلميحات نتنياهو  ومن يحيط به الى استعداده للعودة الى طاولة المفاوضات وتفهمه لضرورة الانسحاب من 90% من اراضي الضفة الغربية واخلاء بعض المستوطنات يقرنها بأن ما يضمن السلام هو الجيش، بمعنى القدرة العسكرية.
نتنياهو يريد عقد اتفاقيات السلام بعد ضمان استمرار تفوق اسرائيل العسكري على دول المنطقة، في أشارة واضحة الى مقايضة الموقف من القضية الفلسطينية بتحرك دولي للجم المشروع الايراني النووي، وابتزاز ضربة عسكرية ضد ايران. السلام الذي ترسمه رغبات وحقوق الشعوب المقهورة والتخلص من الاحتلال الكولونيالي، يرسمه الساسة الاسرائيليون بعقلية عسكرية تريد أن تحيا على حرابها وأسلحتها.
تلميح قائد سلاح الجو، أمير ايشل، الى تنفيذ عمليات عسكرية سرية خلف الحدود خلال العام الاخير تؤكد ان القيادات العسكرية والسياسية الاسرائيلية ما زالت تسعى وتعمل جاهدة لاشعال فتيل الحرب في المنطقة ولا ترى في السلام أو المفاوضات السياسية هدفا لها في المرحلة الحالية. وتصريحات نتنياهو في تخريج افواج الطيارين وتأكيده انه ينفذ ما يقول في اشارة واضحة الى التهديدات العسكرية المستمرة، تأتي برهانا جديدا لعدوانية المؤسسة الحاكمة في اسرائيل تجاه شعوب ودول المنطقة.
قد تكون الرغبة بشن ضربات عسكرية على ايران أو دول مجاورة أخرى مثل سوريا ولبنان تهدف الى تحويل الانظار عن القضية الفلسطينية ورفض الحكومة اليمينية دفع استحقاقات السلام أو الى ضمان تحرك دولي ضد ايران ومشروعها النووي، وفي كلتا الحالتين فانها تعبير عن العقلية العسكرية المهيمنة في اروقة الحكم في اسرائيل التي تضع التفوق العسكري هدفا مركزيا فوق مصلحة المواطنين الاسرائيليين أو الشعوب الاخرى في المنطقة.
السلام الذي تفرضه القوة العسكرية ليس سلاما للشعوب، بحق الشعوب، انما انتصار لقوى الاحتلال والعسكرة على السلام، وهذا درس يجب فهمه جيدا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

شولاميت ألوني

featured

داء نقص التروية القلبي(1)

featured

عاشت الكاميرا... سقطت كليلة

featured

الشيخ مؤنس في تل أبيب

featured

استعادة الحجر لاستعادة الوطن

featured

وداعا رفيق أحمد !

featured

من البوم طالبة في الصف الرابع يوم الاستقلال