48

single

أكتب ..و في خاطري هؤلاء..
إبنتي إيفا وحفيدي معين في ترشيحا..
 نائلة عطية، محمد بكري، سعيد سلامة، وفاء كبها، سلامة زيدان، عفيف شليوط، ميشيل خليفي، عدنان طرابشي، فؤاد عوض، راضي شحادة، نسرين فاعور، أمير  نزار الزعبي، أمل مرقس، سليم ضو، سلوى نقارة، سلام ابو آمنة، إسكندر قبطي، هاني ابو سعد، باسل زايد، سمير مخول، بسام زعمط، إياد شيتي، فريال خشيبون، سهيل حداد، علاء وعامر حليحل، صالح بكري، روضة سليمان، رياض مصاروة، مروان وأمير وسمير مخول شباب فرقة ولعت، سناء لهب، ريم بنا، غاوي غاوي، هيثم خلايلة، سعيد طربيه... و القائمة تطول.
للتذكير الشارة الضوئية ملونة أخضر و أحمر و بينهما اللون البرتقالي .
ويقال إن الشارة قبل 1967 كانت غير ملونة أبيض وأسود.
عائلتنا تفرقت عام 1948 و صار مصيرها أن (كل شوية في بلد)
أبي جاء للأردن..صار أردنيا ومعه رقم وطني  ويحمل جوازا أردنيا.
عمي ذهب إلى غزة.. عمي صار غزيًا  حامل وثيقة مصرية.
عمي الثاني بقي في البلاد  فصار إسرائيلي الجنسية و يحمل جواز سفر إسرائيليا.
إبن عم أبي كان مهاجرا إلى فنزويلا قبل الـ 48 و صار فنزويلي و جواز سفره فنزويلي، هذا على أيام ما كانت فنزويلا دولة إمبريالية.
طيب من مِنا الفلسطيني يا ناس؟
أم  كلنا لسنا فلسطينيين في هذي الحالة..؟
أسئلة كثيرة.. توالت.
هل المهاجر عام 1948 خائن لوطنه لأنه تركه للصهاينة؟
هل الذي بقي و لم يهاجر جبان خاضع للصهاينة بقبوله جواز سفر دولة الاحتلال..؟
هل الذي هاجر إلى غزة أكثر فلسطينية من الذي هاجر إلى الأردن؟
هل الفلسطيني المهاجر في سوريا..بعثي حُكمًا؟
هل إبن خالتي الأمريكي المليونير الذي يموت على ريحة البلاد يمثل علي؟
هل كان غسان كنفاني يخدعنا حين  قال في دراسته أدب المقاومة بعد الكارثة و التي وضعها عام 1965 (لقد واجه عرب الأرض المحتلة فور التمزق الذي جاء مع الهزيمة، إنفصامًا مباشرًا في علاقاتهم الصغيرة: تركت الغالبيةُ من العرب في أرض فلسطين، فبدا الموقف للقلة التي بقيت نوعًا من (الهجران) أصابها في صميم علاقاتها اليومية أكثر بكثير مما أصاب النازحين، و كانت (القضية) تكمن في كل مأساويتها و ضخامتها وراء ذلك الهجران... و أن التمزق كان يبدو في ظاهره أكثر فجيعة لأنه اصاب الأحاسيس الفردية أو لأنهم – في نهاية المطاف – لم (يتركوا) وطنهم؟
هل كان يخدعنا وهو يرصد لنا المحاولات القاسية للخروج من سم الإبرة، من خلال استغلال قانون المطبوعات و النشر الذي وضعه الاحتلال، و من خلال كتاب يهود يساريين، و من خلال محاولات الانضمام لجمعية الكتاب الاسرائيليين لتوفير شيء من الحماية للكتاب، و كيف تعثرت وفشلت هذه المحاولات ..مما أدى إلى انشقاق الحزب الشيوعي الاسرائيلي إلى يهودي وعربي، حيث انطلقت جريدة الاتحاد بالأقلام الفلسطينية (سميح القاسم، توفيق فياض،توفيق زياد و محمود درويش..و القائمة تطول)؟
و هل كان يخدعنا كنفاني حين سجل خلاصة القول في شعر الأرض المحتلة على النحو التالي:
- أولًا: الشعر في الأرض المحتلة، عكس شعر المنفى، ليس بكاء و لا نواحًا و لا يأسًا و لكنه إشراقٌ ثوري دائم و أمل يستثير الإعجاب.
- ثانيًا: يتأثر الشعر العربي في الأرض المحتلة بسرعة مذهلة و بتكيف كامل مع الأحداث السياسية العربية و يعتبرها إكمالًا لموضوعه و جزءًا من مهماته.
حبيب قهوجي، حنا أبو حنا، محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، إميل حبيبي، نايف صالح سليم، فوزي الأسمر، نزيه خير، راشد حسين، محمود دسوقي، سالم جبران، هل كانوا جبناء لأنهم ظلوا تحت الاحتلال؟ أم أنهم شكلوا النواة الصلبة لحق الفلسطيني في وطنه و أرضه و تاريخه؟ ألم يكونوا حراس البيوت العتيقة و أعشاش السنونو؟ وظلوا كما كتب حبيبي على شاهدة قبره (باق في حيفا).
ويتبادر إلى ذهني سؤال، لو كانت الفتاوى التي تغتال فلسطينيي الـ 48 الآن بتهمة حملهم للجواز الإسرائيلي موجودة عام 1965، هل كان سلفيو الوطنية سيسمحون لغسان أن يسمي أدب الأرض المحتلة (أدب المقاومة)؟ ام كان سلفيو الوطنية و اليسار  سيحتكرون  المقاومة لأنفسهم؟ حمدًا للرب أن سلفيي الوطنية لم يكونوا آنذاك.
رائد صلاح  المناضل. أي جواز سفر يحمل؟ فهل ينتقص هذا الجواز من وطنيته وعروبته؟
أهلنا هناك. كبيرهم و صغيرهم مناضلون سواء انخرطوا في العمل السياسي أم لا.
من يتعلم العربية هناك مناضل.
من يسمي نفسه فلسطينيا رغم جواز سفره الاسرائيلي مناضل.
من يحسن زراعة أرضه لتبقى شاهدة ضد المستعمرة و المجزرة و المجنزرة مناضل.
من يغني دلعونا وعتابا وينزف عرقًا في حلقة الدبكة مناضل.
من يتقن صنع العود، من يزخرف الأبواب بلون أو حرف عربيين مناضل.
من يرمي شبكته في البحر و يدندن بينه و بين نفسه (هدي يا بحر هدي..) مناضل.
لا أحد منا يملك أن يفتي ضد أي فلسطيني من فلسطينيي الـ 48 إلا إذا ثبتت خيانته.
كلهم يستحقون ما قاله (توفيق زياد) في قصيدته (اناديكم)...أبوس الأرض تحت نعالكم و أقول افديكم،
أنا ما هنت في وطني و لا صغرت أكتافي
وقفت بوجه ظُلامي يتيمًا عاريًا حافي.
وبالمناسبة هم من تُقبلُ الأرض تحت نعالهم.. هم فلسطينيو الـ 48.
سؤال أخير..
ولنعد إلى توصيف غسان لهم بعد 48 و الذي ذكرته أعلاه، ألا ترون أن بعضنا يعيدهم إلى مربع العزلة و الفجيعة ذاك؟
فلنفتح للفلسطينيين الصامدين في الأرض التي احتلت في الـ 48 أحضاننا وبيوتنا وكتبنا ومنابرنا..فلنتواصل معهم  كي نستمد أسباب الصمود منهم، ولننهِ عزلتهم وشعورهم بالوحدة.
ولنجمع شتات الفلسطينيين بغض النظر عن جواز سفر الفلسطيني أو مكانه.
فالوطني بيّن..و غير الوطني بيّن.. و المفرط بيّن ..و العدميُ بيّن.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أشهر من الحمص؟!

featured

السلام عليك يا أبا نرجس يا عاشق الوطن

featured

إلى متى الاستهتار بالإنسان؟

featured

"ما بحمي الدار الا أصحابها مش الجامعة العربية وأذنابها"

featured

ألذين لا يستحون ما زالوا أحياءً يُرزقون !

featured

عرب البلاد وحقهم في المسكن