ألذين لا يستحون ما زالوا أحياءً يُرزقون !

single
قال اللص لصاحب البيت: أخرج من هنا! فرد صاحب البيت: " الدار دار أبونا وأجوا الغُرب يطحونا "!
ليس الفلسطينيون قتَلة ولصوصا في العين الإسرائيلية فحسب، بل هم متبلّدو المشاعر ولا يرعَون لجار ذمة ! لم يشاركوا " إخوانهم " المستوطنين في الخليل وكريات أربع وألون موريه وغيرها، فرحة عيد المساخر. لم يتنكروا بل " نكّروا " المتنكرين اليهود!! وبدل أن يرفعوا الأعلام الإسرائيلية فوق السطوح والشرفات، أحرقوا تلك الأعلام ! وبدل أن يتحولوا إلى دمى حسب اختيارهم، تحولوا إلى راشقي حجارة تنزل على رؤوس الجنود الذين كل مهمتهم حماية " زفة غولدشطاين ".
ومن هو هذا العريس غولدشطاين ؟
هو باروخ – تبارك اسم الرب – كان طبيبا قتله الفلسطينيون. لم تأخذهم به رحمة ولم تشفع له حقوق الجيرة! فقد كان يقطن في مدينة كريات أربع، بينهم وفوق أرضهم !!
أين ومتى وكيف ولماذا؟ والمعروف أن الفلسطينيين يسعدون بكل وفد طبي يأتي إليهم. فجراحهم عميقة في النفس والجسد !
في الحرم الإبراهيمي قبل ست عشرة سنة. كانوا يقيمون صلاة العيد. ودخل ذلك الطبيب إلى الحرم. يبدو أنه كان " مناوبا " تلك الليلة. كانوا في لحظة سجود. ولم يكن الطبيب يحمل سوى مدفع رشاش من طراز عوزي. هو بمثابة " نصّاتة " !! صوّبها نحوهم. واصلوا الركوع. ضغط على الزناد. دوّت أصوات مرعبة. بتروا صلاتهم. تلفّتوا يمنة ويسرة، لا للتسليم على الملائكة، فالصلاة لم تنتهِ بعد! بل لاقتفاء مصدر " الفحص " الناري. رأوه " شامخا "، عمودا من دخان عاقد حاقد. فوهة البركان ما زالت تنفث حمم الموت في كل اتجاه ... انقضت بعض الصدور على الرصاص ... ران صمت عميق. لم تسمع خلاله سوى أنّةٍ هنا وهديل حمامة للروح هناك. وقف المصلون جميعا. تسعة وعشرون منهم لم يستطيعوا الوقوف. كانت أرواحهم قد فارقت الأجساد. كان الطبيب  " المداوي " قد أزهق أرواحهم قبل أن يسقط جيفة نتنة ويلحق بمجرم قذر على شاكلته، اسمه " نتن وزيادة " !
هو الآخر قتله العرب " المجرمون " !! الشفاعمريون لم ينتظروا حتى يتم نتان زادة تفريغ آخر طلقة من خزينة الحقد في بندقيته. لم يقدموا له فنجان قهوة ضيافة! ولا قمعا من البوظة الشفاعمرية اللذيذة يبرّد بها جوفه. ولم يقم أحد يمسح عن جبينه حبات العرق الدامية. بل ... قتلوه! ببساطة هكذا !
" ولك شو قتَل ما قتَل ؟ أربعة بنحكى فيهن ؟؟!! " في هاييتي قتل أكثر من ( 250 ) ألفا، وفي تشيلي أكثر من ألف، ولم تقم " هيزعة " كالتي أقامها العرب " المدللون " في هذه البلاد!
في الخليل حلت السلطات الإحتلالية مؤخرا المشكلة حلا جذريا. أعلنت عن الحرم الإبراهيمي أثرا وطنيا يهوديا إسرائيليا.
- ويقال إن العمل جار على قدم وساق لحل قضية شفاعمرو. ويساهم في بذل جهود الحل زعماء محليون يحملون أسماءً عربية. ويقال أيضا إن عيونهم " تغمز " على قلعة ظاهر العمر، لاعلانها اثرا وطنيا يهوديا إسرائيليا!!
هكذا تكون الحلول " الابداعية " !
الفلسطينيون " قتلة "، ولصوص أيضا ؟
وماذا سرقوا ؟
لا بنوكا ولا بورصات ولا شركات كما يفعل بعض رؤساء الوزراء والوزراء عندنا. بل " يسرقون " الماء!
أجل. الماء.
ويؤكد هذه " الحقيقة " صحافيان بارزان في يديعوت أحرونوت (28.2.10) في تقرير لهما بعنوان " بالماء والنار "، ولعلهما استوحياه من الهتافات الوطنية " بالروح والدم " ! قد يكون ذلك للسخرية، فنحن في عز موسم المساخر !
وبدون أن يرف لهما جفن يتساءل الصحافيان: كيف يتغلب الفلسطينيون على مشكلة النقص في الماء؟ ويجيبان بيقين: " يحفرون آبارا غير قانونية ويسرقون عشرة ملايين كوب في السنة "!!   
أرأيتم كم الفلسطينيون " طماعون " ؟
لم يكتفوا بما قسمت لهم شركة مكوروت! صحيح أن المستوطن يحصل على عشرين ضعفا مما يحصل عليه الفلسطيني ! لكن المستوطن عنده حديقة، وعنده أشجار زينة وعنده قن دجاج. وعنده كلاب وقطط بحاجة إلى حمّام يومي ! أما الفلسطيني فما حاجته إلى الماء سوى لاطفاء عطشه؟!
فماذا فعلوا ؟
مثلما يبنون بدون ترخيص، راحوا يحفرون الآبار تحت جنح الظلام، وبدون ترخيص أيضا، لا بالقرب من منزلي الصحافيين، بل في قراهم حول جنين. ولقد تمكنوا بهذه " اللصوصية " من حفر (250) بئرا، وكلها غير قانونية ! يضخون مياهها، يروون مزروعاتهم، ويؤمّنون حاجة تل أبيب من الخيار الرخيص والبندورة الرخيصة! (كلام الصحافيين) وكان طبيعيا ان يقرر " مالك " الأرض الفلسطينية، ما عليها وما في باطنها – شركة مكوروت والجيش الإسرائيلي – القضاء على هذه الظاهرة. وبدأ العمل على الفور !
توجهت قوة عسكرية إلى منطقة جنين. ضبطت أحد " اللصوص "، واحدا من أصحاب الآبار الممنوعة، متلبسا! إبراهيم العبد، اسمه (جميع المعلومات مقتبسة من تقرير الصحافيين الإسرائيليين). هموا بردم البئر. توسل إليهم: امهلوني بضع دقائق لانقاذ المضخة والمحرك! لكن القانون في عجلة من أمره. برمشة عين تحول المحرك والمضخة إلى قطعة من العجين الحديدي. وحين " تطاول " إبراهيم العبد على " حماة " القانون، طالته رصاصة في بطنه. هنا تظهر جليا " قيم " الجيش الإسرائيلي. لم يتركه الجنود يتخبط بدمه. نقلوه إلى مستشفى العفولة للعلاج. ومن ثم للمحاكمة طبعا، على غرار أبناء شفاعمرو " قتلة " النتن وزيادة !
فلسطيني آخر، نائب رئيس المجلس المحلي في قرية سالم ، اتبع طريقة عصرية حضارية. كتب إلى رئيس الدولة رسالة يطلعه فيها على أنه لا يجد ماء يسقي به أبناءه. حتى الآن لم يصل الرد. لكنني أعتقد أن الرد سيتضمن حلا ابداعيا كدأب الرئيس في " لفتاته الإنسانية " ! وأغلب الظن أنه سيطلب من الشركات الإسرائيلية تزويد الفلسطينيين بالزجاجات المملوءة مياها معدنية فلسطينية. وفي الوقت نفسه سيتوجه إلى نظرائه في القمة العربية الوشيكة: أن زوّدوا أبناء شعبكم في الضفة والقطاع بمياه الري، لكي يستمر تدفق الخيار الفلسطيني على أهل تل أبيب. فالرئيس يحب الخيار المكبوس و " المحشي " أيضا!
وإذا كان الفلسطينيون قد " سرقوا " وطنا بأكمله، وأطلقوا عليه اسمهم، فلسطين، فهل بعيدة عليهم سرقة مياههم من قلب أرضهم، ولا يستحون !!!
والذين يستحون؟
أعطوكم عمرهم ....
قد يهمّكم أيضا..
featured

"قلم رصاص"

featured

المقدسيون البواسل أسقطوا أوهام المحتلّين!

featured

أيها الطلاب العرب تعلموا اللغة الصينية واطلبوا العلم ولو في الصين

featured

من هم شركاؤنا في النضال ضد 50 سنة من الاحتلال؟

featured

"مشغول وشاغلني فيك"

featured

حتى "الأمن" يعترف!

featured

يتسهار مقابل ديمونا