يتسهار مقابل ديمونا

single

وزير الدفاع ايهود باراك الذي عاد منذ وقت غير بعيد من زيارة الى واشنطن، يطلق صافرات التهدئة. وحسب أقواله، فان إدارة اوباما لن تنضم في المستقبل المنظور الى مبادرات تجبر إسرائيل على فتح منشآتها النووية امام الرقابة الدولية. ولكني ما كنت لأعتمد فقط على ما سمعه باراك في الولايات المتحدة.
في ضوء التأخيرات والفشل في الإدارة الأمريكية للوصول الى اتفاق دولي حول العقوبات التي تفرض على ايران، فانه يمكن الاستنتاج بأن الولايات المتحدة ستسلم في نهاية المطاف بوجود سلاح نووي لدى ايران.
وماذا سيحصل عندها؟ في مغسلة الكلمات لدى السياسيين في العالم يتحدثون عن "احتواء ايران نووية"، وباللغة الأكثر بساطة: "التعلم لكيفية التعايش مع القنبلة الايرانية". التقدير السائد هو ان الأمر سيؤدي الى سباق غير مسبوق من دول أخرى في الشرق الأوسط للحصول على سلاح نووي.
هذه هي الخلفية للدعوات المتصاعدة لإجبار إسرائيل على الانضمام الى ميثاق عدم نشر السلاح النووي (NPT) والسماح بالرقابة والإشراف من قبل مراقبي المنظمة للمنشآت في إسرائيل. ويؤمن مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأنه سيكون ممكنا بذلك صد السباق نحو التسلح النووي في الشرق الأوسط.
إسرائيل، بمساعدة مكثفة من الامريكيين، نجحت حتى الآن في صد كل محاولة للنبش والاطلاع على ما يجري في المفاعل في ديمونا. ولكن يحتمل أن يكون الغموض الذي ميز على مدى السنين النهج الإسرائيلي في هذا الموضوع الحساس يوشك على أن يتغير دراماتيكيا. الرسالة التي وزعها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أعضاء المنظمة، وطرح فيها إمكانية إجبار إسرائيل على التوقيع على الميثاق، الى جانب السعي العلني من الرئيس اوباما لتقليص ترسانة السلاح النووي في العالم يثير في إسرائيل علامات استفهام عديدة.
وتعتقد محافل سياسية بأنه فقط إذا ما نجحت إسرائيل في إقناع الامريكيين بجدية نواياها لإنهاء المواجهة مع الفلسطينيين والوصول إلى اتفاق مع السوريين، سيكون من الممكن مواصلة التظلل بالمظلة الأمريكية، بحيث لا تسمح لإسرائيل بان تبتل. بتعبير آخر، المعادلة التي سيكون أصحاب القرار في إسرائيل مطالبين بالتصدي لها هي يتسهار حيال ديمونا، وليس مثلما فكروا قبل سنة: يتسهار مقابل المنشأة النووية في نتناز. من يرغب في الحفاظ على مواصلة الغموض النووي عندنا سيكون مطالبا بأن يدفع الثمن بعملة إخلاء مستوطنات من يهودا والسامرة وإقامة دولة فلسطينية.
القدرة النووية التي تعزى لإسرائيل هي أحد الأسرار الأكثر ذيوعًا في أوساط أصدقاء إسرائيل وفي أوساط كارهيها على حد سواء. وحتى قبل أن يوفر مردخاي فعنونو، الذي كان يعمل في المفاعل النووي في ديمونا لوسائل الإعلام الدولية براهين مزعومة على ما يجري في "مصنع النسيج"، سبق أن نشرت في العالم تقديرات بشأن انضمام إسرائيل إلى النادي الاعتباري للدول التي تحوز على سلاح نووي. السر الأكثر كتمانا في إسرائيل اصبح منذ زمن بعيد من نصيب كل من يرغب في ذلك.
التآكل في الغموض النووي، الذي هو احد أسس السياسة الإسرائيلية منذ عدة عقود قد يصبح قريبا ملموسا أكثر فأكثر. ولن يأسف الجميع في إسرائيل على ذلك: هناك من يدعي بأنه لم يعد هناك معنى للغموض، وفي منطقة يريد الجميع فيها أن تكون لهم ديمونا خاصة بهم، من الأفضل أن يعرف الجميع بالضبط ماذا يوجد لدى الإسرائيليين.

 

("يديعوت أحرونوت"، 9 أيار 2010)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إفشال الإرهاب بإفشال أهدافه

featured

التجمع : وزارة جدعون ساعر مربط خيلنا . ألا يوجد حدود للسقوط؟

featured

شتان بين ما يشغل بال نتنياهو.. والمواطن

featured

مضادات ثقافية للعنف

featured

غواتيمالا و"سانشو" مورالس

featured

البطالة تُغلِق شُباك الأَمل أمام الشباب

featured

هروب إسرائيلي من الحل إلى الحرب

featured

عربي، عربي وكمان عربي والجندي الحذر!