* يدلين: في الحرب المقبلة سنواجه عدة جبهات وسنعود إلى الوضع في العام 73 *
يتجاوز ما أدلى به رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين، أمس في لجنة الخارجية و"الأمن" في الكنيست، حدود التوصيف، ليصبح بمثابة رسالة إسرائيلية خطيرة، موجّهة إلى شعوب المنطقة.
يدلين: في الحرب المقبلة سنواجه عدة جبهات وسنعود إلى الوضع في العام 73
حيفا – مكتب الاتحاد - قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست امس الثلاثاء إن إيران تبني منشأتين نوويتين أخريين وألمح إلى أن إسرائيل نفذت الغارة على منشأة في منطقة دير الزور السورية قبل ثلاثة أعوام. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يدلين قوله إن إيران صرحت بنيتها بناء 10 منشآت نووية وأن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اكتشفت أعمالا لبناء منشأتين نوويتين جديدتين. وأردف أن إيران تتقدم نحو صنع قنبلة نووية لكن تقدمها أبطأ من التقديرات بسبب مشاكل تقنية. وقال إن "الهدوء الأمني في الآونة الأخيرة غير مسبوق لكن يجب ألا نخطئ لأن عمليات تعاظم القوة في المنطقة مستمرة وفي الحرب المقبلة سوف نواجه عدة جبهات قتالية وستكون المواجهة أصعب وسيسقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى". وأضاف يدلين أن حزب الله مستمر في زيادة قوته لكنه يرتدع من إسرائيل على الرغم من أنه يملك قدرة على ضرب تل أبيب. وقدر أن احتمالات سيطرة حزب الله على لبنان ضئيلة. رغم ذلك قال يدلين إنه "إذا قررت المحكمة الدولية أن رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري قتل على أيدي حزب الله فإن هذا سيشكل كارثة إعلامية بالنسبة لهم وهذا الأمر سيؤدي إلى انعدام الاستقرار في لبنان كله". واضاف أنه "إذا أراد حزب الله السيطرة على لبنان فإنه سيتمكن من فعل ذلك خلال ساعات معدودة، لكن لا توجد أية قوة عسكرية بإمكانها الوقوف أمام حزب الله في لبنان". وتطرق يدلين إلى سورية وقال إنها تقوم بعملية شراء اسلحة متطورة من روسيا بصورة مكثفة وأن كل الأسلحة التي "تنزل عن خط الإنتاج في روسيا يتم نقلها إلى سورية مباشرة". واضاف أن "الحديث يدور عن منظومات أسلحة متقدمة وغالبيتها متنقلة وقادرة على ضرب طائرات سلاح الجو (الإسرائيلي) وهذه الصواريخ ناجعة وفتاكة وستصعب على حرية عمل سلاح الجو" الإسرائيلي. وحذر يدلين من أن "هذه منظومات قد تعيد الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو إلى الوضع الذي ساد في سنوات السبعين في القناة" في إشارة إلى حرب تشرين العام 1973 وتكبد القوات الإسرائيليين خسائر جراء عبور القوات المصرية لقناة السويس. وتابع أن "سورية ترقص في عرسين، فمن جهة تحافظ وتطور علاقاتها مع إيران لكن من الجهة الأخرى تصور وضعا تسعى فيه على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل". وألمح يدلين المنتهية ولايته في اجتماع وداعي للجنة الخارجية والأمن إلى أن ضلوع إسرائيل في مهاجمة موقع دير الزور السوري وقال إنه تعامل خلال ولايته مع برنامجين نوويين في إشارة إلى إيران وسورية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يدلين قوله "لقد استبدلت ثلاثة وزراء دفاع ورئيسي أركان الجيش ورئيسي وزراء ومرت عليّ حربان وتعاملت مع برنامجين نوويين". ويذكر أن إسرائيل لم تعترف حتى الآن رسميا بأن طيرانها الحربي هو الذي هاجم منشأة في منطقة دير الزور السورية بادعاء أنها مفاعل نووي، فيما تحدثت تقارير عن أن الاستخبارات الإسرائيلية نفذت وما زالت تنفذ عمليات في إيران لعرقلة التقدم في تطوير البرنامج النووي هناك. واضاف أنه "اعتدت على القول للجنود ألا يعتقدوا أن لبنان وغزة هي حرب"، في إشارة إلى حرب لبنان الثانية والحرب في تموز/يوليو العام 2006 والحرب على غزة مطلع العام الماضي، "وإنما هذه كانت عمليات عسكرية واسعة". وقال يدلين إن "على رؤساء أجهزة استخبارات أن يتولوا مناصبهم لمدة خمس سنوات وليس أقل من ذلك، لأنه إذا لم الأمر كذلك فإنهم لن يتمكنوا من تحريك تغييرات في الجهاز، وليس مدة أطول من هذه الفترة لأنه من الجائز عندها أن تصبح الأجهزة الدفاعية متحجرة"، مشيرا إلى أن هذا ما دفعه إلى اتخاذ قرار بإنهاء ولايته. ويذكر أن وزير "الامن" الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي عينا مؤخرا العميد افيف كوخافي خلفا ليدلين الذي يعتبر في هذه الأثناء أحد المرشحين لتولي رئاسة الموساد خلفا لمائير داغان. وقال يدلين "لقد ترأست مجموعة من آلاف الأشخاص الجيدين الذين يعملون سبعة أيام في الأسبوع و24 ساعة في اليوم من أجل الحصول على المعلومات وتحليلها والتحقيق وفهم الأوضاع". وتابع أن "المستهلك الرئيسي (للمعلومات الاستخبارية) الذي وضعته بالمستوى نفسه مع رئيس الحكومة ووزير الدفاع هو الجندي الموجود في الميدان، ذلك الذي يضغط على الزناد وينبغي عليه الانتصار في الحرب، كما أني اعتممت بإطلاع اللجنة (البرلمانية) على كافة التفاصيل". وتلقى يدلين سيل من المديح من أعضاء لجنة الخارجية والأمن وقال رئيس اللجنة عضو الكنيست تساحي هنغبي إن "يدلين يتسرح من الخدمة العسكرية بعد 40 عاما ونحن نودعه بأسف، وقد استمتعت اللجنة بالإشراف عليك طوال خمس سنوات متتالية رغم أنك المشرف الأكثر حرصا على نفسك". وأضاف هنغبي "كنا شركاء (في الاطلاع على) انجازات رائعة وغالبية الجمهور لا يعرفها ولن يعرفها، وحتى عندما حدث خلل لم تحاول إخفائه ابدا، وقمت بواجبك بوضع الأمور على حقيقتها على الطاولة وآمل ألا تختفي وأن تصنع لمصلحة عائلتك وأن تكون عونا لشعب إسرائيل". |
فقد "توقّع" يدلين أن تكون "المواجهة القادمة" صعبة وأن يسقط فيها الكثير من الضحايا (الإسرائيليين طبعًا). هذا يعني ضمنيًا أنّ السؤال، من وجهة نظر المؤسسة الحاكمة، ليس إذا ما كانت هناك حرب قادمة، بل هو سؤال المتى والكيف.
إنّ إستراتيجية الرفض الإسرائيلية التي تجهض وتعرقل أية إمكانية واقعية للحل السياسي، المبني على أساس ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره في دولته المستقلة والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، هي نفسها الإستراتجية التي ينمو في أحشائها البديل العسكري، والذي لم يعد يهدّد الدول والشعوب العربية والمجاورة فقط بل بات يهدّد الشعب في إسرائيل أيضًا، الذي سيدفع فقراؤه بالأساس ثمنًا باهظًا في أية حرب قادمة، على غرار ما حصل في العدوان على لبنان عام 2006.
وتنضم تصريحات يدلين إلى سلسلة من المؤشرات التي تدلل على سعي إسرائيل إلى تفجير الوضع في المنطقة على أكثر من جبهة، وهو خيار قد يكون أمريكيًا أيضًا في ظروف معيّنة، في ظل الطريق المسدود الذي تقود إليه سياسة حكّام إسرائيل عمومًا، وسياسة هذه الحكومة المتطرّفة خصوصًا، وفي ظل الدور التقليدي لإسرائيل كمخلب أمامي للاستعمار في المنطقة. فلا حرب إسرائيلية دون موافقة ودعم ومصالح أمريكية.
ولكن من الأهمية بمكان التذكير بأنّ في إمكان الشعوب وقواها الوطنية التقدمية ألا تجعل العتمة على قدر يد الحرامي المجرم، بأن تصعّد نضالها من أجل السلام العادل، سلام الشعوب بحقوق الشعوب، وضد الحرب وصناعها ومجرميها، ومن أجل محاصرة هذه الحكومة الحربجية وعزلها دوليًا.
()