نحن شعب واحد..ولو كره الكارهون!

single

أيتها الأخوات..أيها الإخوة والأحبة
أسعدتم مساء
بدءًا أود أن أشكر مؤسسة إبداع ورئيسها الأستاذ جورج توما والهيئة الإدارية للمؤسسة..الذين بادروا إلى عقد هذه الأمسية الثقافية المميزة.
كما أشكر الإخوة والأصدقاء والأساتذة رياض مخول وسهيل عطا الله ومنير توما وبطرس دلة الذين أحيوا هذه الأمسية وقدموا ملاحظاتهم وكلماتهم القيمة.
وأشكر السيد عوني توما رئيس المجلس المحلى الذي يحتضن هذه الأمسية..
**
ذات يوم قال شاعرنا محمود درويش: أرى ما أريد..فكان له ما أراد..وكان له ما لم يُردْ..
أما أنا..
فأريد أن أرى في هذه الأمسية الثقافية أمسية تحمل رسالة..وهي رسالة نريد لها أن تصل إلى جميع أبناء شعبنا في وطن آبائنا وأجدادنا.
أريد أن أرى في هذه الأمسية الثقافية النقدية حاضنة دافئة  للفكر التقدمي المتنور الذي يحلق فوق حدود الطائفية والمذهبية والعصبية القبلية الحديثة..ويحتفي بانتمائه القومي والإنساني والحضاري.
**
أيها الإخوة
إسمحوا لي بقليل من الغضب..في هذا الزمن الذي يكثر فيه الكثير من قلة الأدب!
إنه الغضب الإنساني العادل  والساطع والصادق..
فلا بد من وضع النقاط على الحروف..
من دعا  إلى  طائفية..ومذهبية..وعنصرية استعلائية..فليس منّا!
من يحرق الكنائس والمساجد..في أرض الكنانة وفي بلاد الرافدين وفي دمشق الفيحاء وديار بني أمية..ليس منّا!
من اغتال العالم البوطي في وهو يصلي في دمشق الفيحاء..واعتدى على الراهبات في معلولا وحطم تمثال السيدة العذراء..ودمر أماكن العبادة..ليس منّا!
من يذبح الأطفال ويفترس قلوب البشر..ويرقص على أشلاء النساء والأطفال..باسم الدين..ليس منّا!
من يقطع رأس أبي العلاء في مسقط رأسه معرّة النعمان..ويضع [ النقاب ] على تمثال السيدة أم كلثوم ..في وسط مدينة المنصورة..ليس منّا!
وليس منا من يدعو إلى التكفير والتخوين..وإناؤه ينضح كفرًا وخيانة ونذالة وعمالة!
وليس منا من يدعو إلى إلغاء "الآخر" من أبناء شعبنا المرابط في وطن آبائه وأجداده..
مثل هؤلاء الذين يدبّون على اثنتين..ليسوا منّا..ومكانهم في مزبلة التاريخ..وبئس مصيرًا!
*
علينا واجب..وكل في موقعه..
على جميع المتنورين الشرفاء من أبناء شعبنا وعلينا جميعًا أن نقف يدًا واحدة  ونقف سدّا منيعًا أمام تيار المتزمتين وأعداء الحضارة! ولابد من اتخاذ المواقف الشريفة..فلا حياد في جهنم!
فنحن شعب واحد لا يقبل القسمة على اثنين..ولو كره الكارهون..
ورغم الغيوم الرمادية "المارقة"..وهي لا بد مارقة  وزائلة..لأنها النقيض للتفكير الحضاري والإنساني..
ولا بد في النهاية أن يذوب الثلج..ويبان المرج..فالزبد لا بد أن يذهب جُفاء..وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..ولا يبقى في الوادي إلا حجارته الشريفة والأصيلة والنبيلة.
هكذا علمنا تراث آبائنا وأجدادنا.
*
أريد أن أرى في هذه الأمسية الثقافية ردًّا مدويًا على الفكر الظلامي المتخلف..مهما كان مصدره..
أريدها أن تكون ردًّا على الذين يستهدفوننا..ويوجعهم صمودنا وبقاؤنا في وطن آبائنا وأجدادنا..
 ولقد آلينا على أنفسنا أن نظل شوكة..في حلق من يريد إلغاءنا وإعادتنا إلى جاهلية قيس ويمن..وداحس والغبراء..
فنحن شعب واحد..ولو كره الكارهون..
ورغم الفكر الانهزامي والانبطاحي الذي يغني خارج السرب الوطني..والذي يحاول أن يلوث المشهد الاجتماعي والسياسي والأخلاقي..فلا بد لهذا الفكر إلا أن يسقط سقوطًا مدويًا ومريعًا..
لا بد للشمس أن تطلع على علي بابا ولصوصه الأربعين..لا بد للملك أن يمشي عاريًا!
وفي النهاية..لا بد لقوى الخير أن تنتصر على قوى الشر..وتدحرها إلى غير رجعة..
*
أيها الأحبة
لقد سلّحت أبناء شعبي باللغة القومية..فتخرجوا مدججين بالوعي والكرامة والانتماء..وعشق اللغة العربية..سيدة اللغات.
علمتهم أن يقفوا بالمرصاد للوسواس الخناس..الذي يوسوس في صدور بعض الناس..والذي يطمح لأن يرانا قبائل وحمائل..وأفخاذا وبطونًا ومللا ونحلا..ويسعى لإعادة  عجلة التاريخ  إلى العصر الجاهلي..وإلى أيام  عبس وذبيان..
علمتهم أن يكونوا أحرارًا..أن يتمردوا على الأقفاص الحديدية..أن يخلعوا قضبانها..أن يفتحوا أبوابها..وينطلقوا من زنازين الفكر السوداء..ليحلقوا في سماء زرقاء صافية..ويعانقوا شمس الربيع الخضراء
 علمتهم أن يتخلصوا من المساحات الرمادية..وينفضوا عن ثيابهم ما علق بها من غبار الجاهلية..وأن يكونوا رجالا ونساء ذوي مواقف مبدئية..فالرجال مواقف..والنساء مواقف!
علمتهم أن يخلصوا لمجتمعهم وشعبهم..أن يتعصبوا للحق ضد الباطل..وأن يقاوموا الفكر الرجعي المتخلف..مهما كان لونه الطائفي..وأيًّا كان مصدره!
علتمهم أن يقفوا مع الضحية..ويكسروا رقبة جلادها!
علمتهم أن يظلوا مرفوعي الرأس..وأن يتّحدوا  ويتحدّوا العواصف..وأن يشقّوا طريقهم  بعزم وثبات..ويكافحوا..ويجترحوا الفجر الطالع حتمًا..
**
أيها الأهل والإخوة  والأحبة
لقد وهبت أحلى أيام العمر في سبيل تنشئة أجيال تعرف من أين تؤكل الكتف..وتراهن على العلم..من أجل حاضر جميل..ومستقبل أجمل.
لقد تخرج من معطفي آلاف الطالبات والطلاب من الأجيال الصاعدة..فانطلقوا وانتشروا ..قامات أبية شامخة تزين المنابر والمحافل والمواقع العلمية..في وطننا وفي جميع جهات الدنيا..
بهؤلاء أفتخر..إنهم ثروتي الحقيقية..التي أعتز بها والتي لا تعادلها ثروة في الدنيا.
فشكرًا  للأجيال التي علمتني أكثر مما علمتها..
وشكرا لكم..
شكرا لشعبي الوفيّ..الذي يعرف كيف يكرّم أبناءه المخلصين..الذين نذروا حياتهم من أجله..وضحوا بأحلى أيام العمر..من  أجل الغد الأشرف والأجمل..ومن أجل ربيع عربي حقيقي..
شكرا لكل من ساهم في إحياء هذه الأمسية المميزة..
شكرا لكم..شكرا لكم..والسلام عليكم..وكل عام وأنتم بخير
ورحمة الله وبركاته
*
كفر ياسيف- 21-12-2013
(ألقيت الكلمة في أمسية ثقافية دعت إليها مؤسسة "إبداع" في كفر ياسيف، حول كتاب "مسيحيون ومسلمون تحت خيمة واحدة". تأليف فتحي فوراني). تكلم في الأمسية الأساتذة رياض مخول وسهيل عطا الله ود.منير توما ود. بطرس دله، وتولى عرافتها الأستاذ عبد الخالق أسدي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نحو مؤتمر شيوعي، مميَّز وعملي وناجح

featured

تمثيلية نتنياهو

featured

القائمة المشتركة تجسّد فرصة وطنية وديمقراطية

featured

فيصل الحسيني ... جرح القدس المفتوح 4

featured

سوريا - المطروح للحسم ومرغريت اللندنية!

featured

المجد لشهداء التاسع من ايار !