نحو مؤتمر شيوعي، مميَّز وعملي وناجح

single

ما الذي نريده من المؤتمر الاستثنائي السابع والعشرين المزمع عقده في أواخر أيار القادم؟
إن الفترة الزمنية المتبقية لعقد المؤتمر لا تتعدى الشهر ونصف الشهر، وهذه المدة لا توحي بأننا نستطيع استنباط واستحداث العمق الحزبي وإعطاء الأجوبة المقنعة وتحليل مجمل الظواهر السلبية التي رافقتنا في الفترة الأخيرة، في مجمل عملنا وكفاحنا السياسي والبلدي والتنظيمي والإداري، وكنت قد اقترحت في مقال سابق ان يعقد المؤتمر الاستثنائي في الفترة ما بين أيلول وتشرين الثاني من العام الجاري.
إن نجاح المؤتمر والبحث عن نجاحات ومكاسب، يعتمد إلى حد كبير جدًا على التحضير المسبق والعملي وكيفية إشراك الكوادر والمناطق وتنظيمات الحزب في العملية الجارية ومراقبة مجمل العمل، للحيلولة دون تقديم تقارير مصطنعة و مضخّمة لجني المكاسب هنا وهناك للوصول إلى أهداف شخصية معينة، ولهذا على رفاق الحزب والقيادة مهمة جمع التفاصيل الصغيرة ونجاحات العملية البسيطة ومعالجة الظواهر الغريبة والضارة التي تحدث أثناء مجرى العمل الكفاحي اليومي، والوصول بسياسة الحزب وأهدافه والدفاع عن الفرد والمجموع من العمال والجماهير الشعبية وضم قطاعات جديدة من الناس، ومن متضرري هذه السياسة، عندها يتكون نهر النجاح والانطلاق ويرتقي الحزب نحو سلم الطليعة في استعادة مواقعه وهيبته بين الجماهير.



* الحفاظ على تنظيم الحزب وتطويره*


الحزب بحاجة إلى بحث تنظيمي معمق من الأعلى حتى الأدنى، للكشف عن العلل والأورام التي تعيق تطبيق روح الدستور والتنظيم الحزبي، في عملنا الحزبي وكذلك في التنظيم الشيوعي اللينيني الصحيح بوجه ما يمس المسؤولية الفردية أو الشخصية، ولهذا على الفرد ان يتحمل مسؤولياته وممنوع تحميل المسؤولية الشخصية والفردية إلى المجموع، بما ينسب النجاح والمكاسب إلى الفرد أو الشخص وليس للجماهير أو الهيئة والجموع أي دور.
المطلوب في هذه الفترة العصيبة من كفاحنا على المسار الخارجي، وفي داخل صفوف وتنظيمات الحزب استعادة روح التنظيم وهيبة الهيئة الحزبية المفقودة من الأدنى للأعلى. وهذا ينسحب على عضوية اللجنة المركزية والمكتب السياسي والمنطقة واللجان المحلية للفروع في كيفية استعادة الثقة من الكوادر والناس من حولها. هذا فقط ممكن عندما تكون هذه الأطر والفئات والأفراد تعبئ وتقوم بدورها كما يجب في النشاط السياسي والتنظيمي للحزب.
من مهمات المؤتمر والتحضير، هو في تجديد وضخ دم جديد للهيئة، كي يعطيها إمكانية الحركة والقيام بواجباتها تجاه الحزب والناس، وإمكانية المحافظة على جوهر الحزب في صيانة وتماسك أسس التنظيم الحزبي وحمايته من الفوضى والانتهازية الحزبية والجعجعة الكلامية عن التنظيم. وهذا ما يعانيه حزبنا في هذه الأيام. في حالتنا الحزبية غير المسبوقة التي نمر بها كشيوعيين، يتطلب الأمر إبراز دور الشيوعي عضو الحزب الثوري في المحافظة الواعية على جوهر ما يجمعنا كشيوعيين، وهو البرنامج السياسي الفكري المميز والتنظيم الشيوعي الخلاق، وفي هذه الحالة يتطلب الحسم، لا يوجد في الحزب مجموعات أو تنظيم خاص ومستقل لهذه الفئة أو تلك، ما نعانيه هو جرجرة الأمور المختلف عليها والتي تسيء إلى جو وجوهر تنظيم الحزب، من جو التحضير في خوض الانتخابات للبلديات ما قبل خمس سنوات وصولا إلى الانتخابات الأخيرة وعدم تسييس المعركة  كما يجب، وتعامل قيادة الحزب مع الفروع والمشاكل الناتجة عنها في منتهى البساطة والليونة التنظيمية، في عدم حسم الأمور لا محليًا ولا مركزيًا، مما مهد الطريق وجعل تنظيم الحزب في الحضيض، مجرد مطية وحبل غسيل لنشر غسيلنا غير النظيف بما فيه الكفاية الذي تفوح منه روائح الانفلات والتذبذب والانتهازية الشخصية والتبريرية والأنانية وكل ذلك أضرّ كثيرا بعمل الحزب وسمعته ووحدته على الصعيد المحلي والقطري. فواجب المؤتمر هو التحضير له باجتثاث هذه الظواهر الغريبة عن روح وتنظيم الحزب الماركسي – اللينيني.



* التثقيف السياسي – الفكري الزاد والخميرة*



القضية الأساسية التي تواجه الحزب هي كيفية الاهتمام بتثقيف كوادر الحزب وما حوله، وتنشئة كوادر وقيادات جديدة في مواصلة التجديد والتجدد وليس على نمط التغيير مرة واحدة، ان التثقيف الماركسي – اللينيني في زمن العولمة وانتشار الأفكار الملوثة والمسممة كلها تصب في محاربة الفكر الشيوعي الخلاق. وهنا يجب البحث باستمرار في عملية التجديد الخلاق لتطبيق الفكر الماركسي اللينيني على الممارسة النضالية في الواقع الذي نعيشه ونناضل فيه، لذلك يجب ان نضع في سلم أولوياتنا أمرا مهما وهو اعتبار التثقيف الفكري ضرورة حياتية بالنسبة للحزب باعتبار ان التثقيف يعتبر الزاد لإمداد عضو الحزب الشيوعي بالمعرفة والقناعة الضروريتين لمتابعة المشوار النضالي المشروع الكفاحي ضد الظلم ومن اجل انتصار مبادئ العدالة الاجتماعية وتجسيد وتجديد الروح الثورية في استكمال بناء الحزب من نوع جديد.
في السنوات العشر الأخيرة وبالذات بعد تراجع ممارسة الفكر الشيوعي في أوروبا الشرقية واختفاء الأنظمة الاشتراكية في سنوات التسعين من القرن المنصرم، الهجوم الرأسمالي والبرجوازي والامبريالي والمد الديني في المنطقة العربية وفي بلادنا، لم تحظَ كوادر الحزب بالحماية الفكرية ولم يولِ الحزب أية عناية لمسألة التثقيف وهذا بدوره أدى إلى تسرب الأفكار الهدامة على نمط الاشتراكية – الديمقراطية ومع ان الفكر الشيوعي الماركسي – اللينيني هو فكر جيد ولكن من المستحيل تنفيذه على ارض الواقع. وها هي شعوب أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي سابقًا  قد نفضت عن كاهلها الحكم الشيوعي بعد قرابة 70 عامًا من سيطرة هذا الفكر ولهذا يجري تسوية وتشويه الفكر الشيوعي واستبداله بموضة التغيير لصالح القوى الفوضوية والانتهازية والتصالح على حساب الفكر والتنظيم والنهج الثوري.
على المؤتمر السابع والعشرين للحزب وقراراته ان يضع استراتيجية في عملية البناء الداخلي لعضو الحزب وحاجة لجيل الشباب من اجل الوصول إلى ترسيخ ونشر وتجذر الفكر الشيوعي الثوري وقيم الممارسة والنضال دون هوادة في أوساط أعضاء الحزب وفي داخل صفوف الشبيبة الشيوعية بالذات. هذا يتطلب توفير الوسائل والمصادر من طباعة كتيبات وملاحق وتنظيم وإدارة وتطبيق فعلي وليس مجرد اتخاذ قرارات، وتخصيص الكوادر القيادية ذات الكفاءة والتحزب على إعطاء التثقيف الفكري النقي اللازم والضروري، على الحزب ان يفكر في إقامة المدرسة الشيوعية لتأهيل كوادر الحزب والشبيبة وكل من ينتسب للمعسكر الثوري.



(كويكات /أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الانقسام يعزّز حصار غزة

featured

حراكٌ هزّ الدول العظمى!

featured

الحضور بدل المقاطعة

featured

شمس العرب تشرق.. في انتفاضات الغضب

featured

الجبهة بيتكم الدافئ العامر فادخلوه ولن تندموا

featured

"وإنما الأمم الأخلاق..."

featured

مستوطنة جديدة، وجريمة مستمرة