شباب مدينة المحلّة الكبرى – محلّة نضال العمال
*
بعد " ثورة الياسمين" التي لن يسمح الشباب التونسي المنتفض لأحد بسرقتها وسيحميها بإرادته وتصميمه على التغيير نحو الديمقراطية، جاءت "جمعات" الغضب من شباب مصر الأبية. وما نلمسه من تغيرات جذرية عميقة في الوطن العربي الكبير ورغم ما يبدو في العديد من الأنظمة من هدوء وثبات ظاهري في قمة الهرم السياسي فان قاع المجتمع العربي ملتهب ويمر بتيارات مندفعة نحو التغييرات آتية لا محالة لتغير وجه مجتمعاتها العربية. فيا شعوب الشرق. هيا للنضال المبين.. سوف نحظى بالحرية رغم انف الغاصبين... فهذه إرادة الشعب المصري ترفع الهمة وتسقط الغمة وتطرد" أولاد الوسخة" أمريكا من ساحة الحرية التي طمسوها وداسوها وحرموها شعوبهم، وليس مستغربا أن يكون أحد شعارات ثورة وجمعة الغضب "لن تحكمنا أمريكا بعد اليوم"، وبعد أن أصبح شعار التغيير مدخلا للإصلاح ولحالة عدم الرضا من أداء ومواقف واستبداد زعامات العالم العربي المخصية والمتهادنة المتآمرة على مصالح شعوبها والمتنازلة عن كرامتها في هيكل الخيانة الاستعماري والامبريالي الأمريكي الصنع والتلبيس.
هذه الزعامات لا تحترم إرادة شعوبها فيجب أن تسقط وتزول، وتواجه من يريد التغيير بالطرق الحضارية والسلمية بالحديد والنار، عكاكيز أمريكا تتعكز على أعوانها من " البلطجية" المستفيدين من الفساد وسرقة أموال الشعب المصري البطل. ألا تستطيع أن تعيش الشعوب العربية كشعوب حرة باحترام الديمقراطية والتعددية، حتى زعيمتهم وراعيتهم أمريكا مثلا – بعيدا عن موقفها من سياستها السلبية اتجاه القضية الفلسطينية، وقضايا منطقتنا شهدت عملية تغيير فعلي (رغم عدم انعكاسها على سياستها الخارجية القذرة) اقرها الشعب الأمريكي عبر " الانتخابات الحرة ؟" الاخيرة واتت بزعيم " زنجي " (مع الاعتذار) ومن أقليات مختلفة تحت شعار " نعم نستطيع التغيير ".
وللأسف الشديد والاحتجاج الشديد، في العالم العربي أنظمة " فنانة" في القمع والنهب والسلب، وعدد أفراد شرطة حماية النظام يفوق بأضعاف عدد الجيش الوطني لشعوبها، فكفى لتجويع شعوبكم وكفى فسادا وقمع وقتل آمال شعوبكم في التطور والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فالشباب خميرة الانتفاضة الشعبية في مصر يرفض الواقع البائس والرمادي وينطلق لتغييره وسيقلب الموازين ويقدم التضحيات في جمعة غضبه وجمعة الرحيل ليرحل نظام التآمر والفساد والانبطاحية فمن رحم الكبت تولد الجرأة الثورية وتنتصر والله الله على أيامك يا جمال. فيا شعوب الشرق هذا وقت رد الغاصبين.. فاركبوا الهول الشداد واصطلوها باسلين.
ثورة "المودرنه"
إن الشباب من الفئة العمرية من سنة 15 إلى 30 من العمر، من خصائصها أنها تشهد تحولات وتغيرات جوهرية في اهتماماتها وسلوكها الاجتماعي واتجاهها نحو الاستقلال والفردية. مما يخلق التناقض بينها وبين البيئة التقليدية التي تحيط بها، فهي تريد أن تحرر نفسها من قيود الأسرة والمدرسة التي قيدتها طويلا وان تختار محيطها الاجتماعي الذي تندمج فيه وبه وتتكامل معه لتصبح قادرة على تحقيق ذاتها واتخاذ القرار.
ففي عصر العولمة "المشروع الكوني للمستقبل" كما يأمل واضعوه ومفكروه والداعون إليه، والجيل الشاب هو الأسبق بالتعاطي مع العولمة وأدواتها، فالحاسوب والانترنيت وشبكات المعلومات المعقدة غدت في متناول أيدي الشباب بسهولة ويسر، وللكبار تعتبر هذه التقنيات مشكلة في التعاطي معها واستعمالها، وما تطرحه العولمة من أنماط معيشية من عادات مستحدثة في الموضة والمأكل والمشرب وعادات ثقافية متنوعة والموجهة في الدرجة الأولى للشباب، لأنهم بسرعة يستجيبون لها ويتقبلونها بكونها مغرية وغير مألوفة وتسوق لهم بوسائل وبطرق تقنية وإعلامية باهرة لامعة تؤثر في نفوسهم. ولأننا قبليون وحمائليون وطائفيون وحتى أنانيون بالفساد ومهمشون للشباب، مما يؤدي بهذا الشباب للانتفاضة على الوضع القائم لتغييره واستبداله بقيم أخرى تروق له ومن اجل التخلص من الاغتراب المجتمعي القاسي فأدوات " المودرنه" موجودة بين أيدي الشباب السواد الأعظم من شعبنا، وعلينا الاستماع للشباب ودمجه في الفعل والقرار السياسي والعمل والتفاعل الاجتماعي، لان عهد التلقين انتهى من عالمنا وأصبحت مصادر المعلومة والمعلومات متعددة وكثيرة ومتوفرة وبحرية، ففي كل بيت اليوم حاسوب وشبكة " انترنيت " وفضاء التواصل العالمي والمعلومات مفتوح بدون حدود. وما علينا إلى إكثار الحوار مع شبابنا أبنائنا وبناتنا، مع التذكير والتوازي في تناول الثقافات التي في مركزها ثقافتنا وتراثنا وتاريخنا الوطني والقومي، وتشجيعهم الانفتاح والتدرب على استيعاب ثقافات الشعوب والأمم الحية المعاصرة المنفتحة على العلم والتكنولوجيا والفلسفة المعاصرة المتطلعة إلى مزيد من الكشف عن الكون وأسراره. ودعوتهم للتعاون والتلاقي والاندماج في ثقافة كونية تسعى لإشاعة السلم العالمي الحقيقي مع الاحتفاظ في الوقت ذاته لكل شعب بخصائصه وعاداته وتقاليده وتراثه الأصيل.
//هنا " الفيسبوك" صوت الثورة الشعبية
كانت الوسائل الإعلامية التقليدية مثل الراديو تبدأ إذاعة نشرتها الإخبارية مثلا ب " هنا القاهرة " هنا " صوت العرب" أو " هنا لندن " وحتى القنوات الفضائية تبدأ مثلا ب " هنا الجزيرة " أو "هنا العربية". أما أنا فأقول " هنا الفيسبوك" صوت الثورة الشعبية، حيث لا يختلف اثنان أن " الفيسبوك" كأداة إعلامية أصبح يلعب دورا إعلاميا مهما في صياغة وجدان الشعوب العربية في أكثر فتراتها حساسية. وأقوى وسيلة إعلام كشبكة تواصل اجتماعي، وجدير بالذكر لما لهذه الوسيلة من دور جربه " التو انسة" في استخدام تقنياته على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل " يوتيوب" وديلي موشن" وفي مقدمتهم " فيسبوك" مما أدى إلى حالة الاحتقان الشعبي على نظام ابن علي البائد، وحشد وجند الجماهير بسهولة وعرفها وشجعها على التمرد وكسر حاجز الخوف عبر رسائل ونداءات المنتفضين والمجندين للثورة. وقد تحول الفيسبوك إلى هستيريا تجتاح العالم حيث يفتح الموقع العالم على مصراعيه أمام محبي التكنولوجيا أي التقنية ويساعدهم في إنشاء شبكات اجتماعية كبيرة، خاصة بعد الشهرة العالمية التي حظي بها، وخاصة في العالم العربي. ورغم أن الهدف الأساسي الذي سعى إليه " مارك جوكربيرج" الطالب الأمريكي عند إنشائه هذا الموقع عام 2004 كان مجرد التعرف على الأصدقاء وخلق صداقات جديدة، إلا أن الموقع اخذ مسارا جديدا في الآونة الأخيرة وبدأ بلعب دورا سياسيا وأصبح مساحة للصراعات السياسية، وحتى ان المحللين والمعلقين وصفوا الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر بانتفاضات شباب الفيسبوك. ومن اليوم باستطاعتنا استعمال هذه الأدوات " الفيسبوك" و "تويتر" لسرعة نجاعتها في الدعوة للمظاهرات ومواعيدها وشعاراتها وشرح أهدافها... ولنتخلص من الأدوات المعهودة التقليدية.
//توابل
أمام بدايات ونفحات ربيع الشعوب العربي لا بد من اشراقات بلاغية وشعرية فمعشوقة الشعراء إلى جانب "ليلاهم" الثورة. وما أدراك ما الثورة... في وجدان المبدعين والكتاب الذين لا يبيعون أنفسهم في المزاد العلني للحكام الفاسدين الظالمين ولا يعقدون صلحا مع أية سلطة ظالمة ولا يقامرون ببيت شعر واحد من شعرهم، فتكون أشعارهم براكين هادرة وزلازل ثائرة وسهاما نزقية تمردية ذات صحوة ونخوة تصب في قلب الخائنين المنبطحين على أعتاب الحكام الفاسدين، متزنرين بالعواصف الثورية لتمحو آثار العار والخنوع وتستفيق بالصحوة الرشيدة " الثورة " خميرتهم التي بها يستوي خبز الفقراء والمحرومين. ألم يقل احدهم:
