الأمر المؤكد لنا، أن ما كشفت عنه القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي مساء الأحد، عن شبهات الابتزازات الجنسية والرشاوى، المنسوبة لكاهن التجنيد إياه، لم ولن تفاجئ أحدا على مستوى الجمهور العام، وبالذات عند رأس الهرم العسكري والاستخبارات الإسرائيلية. لأن هذا ما يتم التداول به في الأحاديث العامة، ومنذ أمد طويل؛ خاصة وأن هذه ليست الفضيحة الأولى التي تعصف بعصابة التجنيد لجيش الاحتلال، فأحدهم يواجه محاكمة منذ أشهر عديدة، بتهم الابتزاز الجنسي والمالي لنساء حاولن التغرير بأبنائهن للانخراط في آلة الحرب الاسرائيلية، ضد أبناء جلدتهم.
وعامل المفاجأة غائب ليس فقط لأن هذه الأمور يحكي بها الناس، بل لأن كل مخطط للإيقاع بأبنائنا في مكيدة جيش الاحتلال أو ما يسمى بـ "الخدمة المدنية"، لا يمكن أن ينمو إلا على مستنقعات نتنة أخلاقيًا. فالشبهات المالية دارت أيضا حول عدد من "الجمعيات" التي عملت للإيقاع بأبنائنا في ما يسمى "الخدمة المدنية"، الموازية للخدمة في جيش الاحتلال. ويكفي من ناحيتنا معرفة أن واحدة من هذه الجمعيات قبضت قبل بضع سنوات نصف مليون شيكل من أفيغدور ليبرمان ذاته.
ولكن قضية المدعو نعيم، أو المسمى كهنوتيا "جبرائيل"، وصلت الى حضيض ما بعده حضيض، مثل اختلاق القومية "الآرامية"، التي وجدت نفرا هامشيا هزيلا يتراوح عددهم ما بين 13 الى 40 شخصا، ينتسبون لها.. ثم مصادقة الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يعاقب من ينتقد ويهاجم المنسلخين طوعا عن شعبهم وينضمون لجيش الاحتلال. وسبق هذا ملاحقة كل من هاجم "كاهن التجنيد"؛ ونخص بالذكر رفيقنا د. عزمي حكيم، الرئيس السابق لمجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة، الذي كشف فضيحة مؤتمر التجنيد قبل أربع سنوات، وقادة النضال ضد لوثة ما يسمى "تجنيد المسيحيين"، ولوحق بتحقيقات مخابراتية، تبعتها محاكمة جائرة؛ فيما صدر حكمان حتى الآن، ضد شخصين آخرين بتهمة "القذف والتشهير"، ضد وكيل التجنيد هذا.
نحن على ثقة بأن حالة النفور والنبذ الشعبي، بدءا من أبناء الطائفة الأرثوذكسية والمسيحيين العرب عموما، لهذا "الكاهن" ستشتد أكثر. ولكننا نأمل أن يضيء هذا الضوء الأحمر أمام بعض المغرّر بهم، كي يرتدعوا؛ فحتى وإن قبعت المؤسسة الحاكمة هذا "الكاهن"، وأتت بآخر بديل، فإنه سيكون من المستنقع ذاته، لأن على المستنقعات تنشأ آفات عقلية الحرب والعنصرية.
وللزمرة الإسرائيلية الحاكمة، بدءا من رئيسها، نقول لهم: لقد كان اختياركم هذا العام لهذا "الكاهن" ليضيء شعلتكم في يوم ما تسمونه "استقلالكم" - يوم نكبتنا - بموجب المثل الشعبي العربي الأصيل: طنجرة ولاقت غطاها.
