المتعصّبون

single
لماذا أكره المتعصِّب؟
أكرهه لأنه أعمى فاقد للبصر والبصيرة.. أكرهه لأنه لا يرى الرأي الآخر والشخص الآخر والطريق الآخر.. أكرهه لأنه عِبء على أعصاب الآخرين..
على مجتمعنا أن يتقيأه فهو الذي يرفض التعايش مع غيره.. المتعصب المسيحي لا يعرف التعايش مع غير المسيحي! والمتعصب المسلم لا يتعايش مع غيره من غير المسلمين، وحتى مع المسلمين من غير مذهبه!
الشوفينية سِلعة من نتاج المتعصبين.. ألمْ يكره (نقولا شوفان) كلَّ قائد غير نابليون؟ من ذاك التعلّق بقائده الفرنسي خرجت الشوفينية بقبحها من رحم هكذا تفكير.. إن حبَّ (نقولا) الأعمى لمعبوده بونابارت جعله يشطب ويمحو أمجاد وبطولات الآخرين. هكذا علاقة عمياء بين العابد والمعبود أورثتنا بشاعة في كتب علم الاجتماع اسمها (الشوفينية).
عندما يهاجم السوريون عبر إعلامهم غير الموارب السعوديين الوهابيين الملوّحين ببيارق المرتزقة الآتين بخيولهم لتدوس بسنابلها إخوة لهم في الدين والقومية بجريرة أنهم يرفضون الركوع أمام جحافل الغزاة تمسكًا بشرفهم وعزّتهم القومية، ألا يفهم الوهابيون من آل سعود أنهم بهذا يرمون أنفسهم في مستنقعات التعصب الآسنة بُغية شطب من لا يحمل بيارقهم؟!
إنَّ التعصب الوهابي هو الدافع الذي دفع السعوديين إلى منع وحرمان الحجاج السوريين من حقّهم في العبادة.. إن استعلاءهم على غير المتمذهبين بمذهبهم هو الذي أعمى قلوبهم فصادروا هويّة التقوى من المؤمنين السوريين وحرموهم من أداء فريضة الحج والطواف في رحاب البيت الحرام!!
قبائح المتعصبين العرب تُحولهم إلى وصوليين يُفرطّون بماء وجوههم لغسل أقدمهم وأقفية المنتهجين نهجهم حتى ولو كانوا من أعداء أمتهم!
عندما أُنشئت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترأسها الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ شارعًا بتطبيق ما يسمى بمبادئ الوهابية وهي: تحريم التبغ، الشطرنج، حلق اللحى وتقصيرها، الموسيقى والغناء، مشاهدة المسرحيات ومتابعة المسلسلات، ممارسة الرياضة بالسراويل القصيرة، قراءة المجلات، المشاركة في الموالد والأفراح، قراءة القرآن على الميت.. هذه كلها حرّمها الوهابيون، وكل من لا يبتعد عن هذه المنكرات يتعرض للتنكيل والجَلد في الساحات العامة!
هل يقبل العقل والضمير الإنساني هكذا تفكير بأن يغزو بلاد العرب ليعلّمنا دروسًا في الديمقراطية وعشق الأوطان؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

حسام الدين التركي وأخوه العربي

featured

يوم مشرق من الاحتجاج

featured

اسرائيل و "النصرة".. النفي المُدين!

featured

اللوبي الصهيوني الأمريكي يصعّد ويكثّف نشاطه التخريبي

featured

"ألخبيصة الشائطة في دست" كاديما تستدرج وحوش الافتراس!

featured

ريفلين وليبرمان لن يجدا أنفاق الإصرار

featured

ريحته بْتجوي"