بمناسبة ذكرى النصر - 2 –

single

**  قامت واشنطن بدعم الجماعات الارهابية في الشرق والتي تدعي الاسلام مما تسبب في ميلاد "الارهاب"، فأمريكا والصهيونية والوهابية تلاعبت بالاسلام كعقيدة كما تلاعبت بالجماعات الاسلامية التي دعمتها ومولتها، وقد استخدمت الولايات المتحدة "الاخوان المسلمون" في الخمسينيات ضد البطل القوي التقدمي العلماني جمال عبد الناصر


**  ستعترف الاجيال المقبلة بواجبها امام الجيش الاحمر بلا قيد او شرط مثلما نفعل اليوم نحن الذين عشنا لنكون شهودا على الانتصارات الرائعة"


 ان الحرب بدأت في ظروف ملائمة جدا بالنسبة لالمانيا النازية اذ استعدت المانيا النازية بدقة للهجوم وتمتعت بجملة من الافضليات الهامة، وهذا يذكرني بالعدوان الصهيوني الامبريالي الرجعي العربي السعودي ضد مصر جمال عبد الناصر وضد سوريا والاردن عام 1967 – العدوان الثلاثي – وهنا اذكر ما كتبه مستشار الملك الاردني حسين جاك اوكونيل في كتابه "مستشار الملك" مذكرات عن الحرب والتجسس والدبلوماسية في الشرق الاوسط كتب يقول: "بعد يومين من زيارة الملك حسين لمصر (هذه الزيارة تمت بتاريخ 30 ايار عام 1967) عقد مئير عميت رئيس المخابرات الاسرائيلية اجتماعا مع ديك هيملز، مدير المخابرات المركزية، وذلك في مقر وكالة المخابرات المركزية في لانغلي ولاية فيرجينيا وكان عميت في مهمة حيوية نيابة عن المتشددين في الحكومة الاسرائيلية في مسعى للحصول على موافقة الولايات المتحدة الامريكية، او على الاقل تقدير عدم الممانعة، على هجوم استباقي مفاجئ على ناصر، وكان المتشدد موشيه ديان قد اصبح وزير الدفاع الاسرائيلي في اليوم ذاته، مضيفا إلى الشعور بان الحرب في القريب العاجل قد اصبحت امرا واقعا تقريبا، التقيا سرا (أي هيلمز وعميت د.خ) وقد اكتنف الغموض ما تحدثا عنه لسنوات عديدة وكتب هيلمز مذكرة للرئيس عن الاجتماع في اليوم التالي. بعدئذ ارسل جونسون رسالة إلى رئيس الوزراء ليفي اشكول كرر فيها انه ينبغي ان لا تكون اسرائيل مسؤولة عن بدء الاعمال العدوانية (هذه الرسالة العلنية ولكن كان هناك تنسيق كامل مع الولايات المتحدة التي دعمت العدوان الاسرائيلي الاستباقي والبربري ضد الدول العربية د.خ) واضاف الرئيس في رسالته سطرا حيّر الباحثين منذ ان اصبحت رسالته (أي رسالة جونسون الرئيس الامريكي في ذلك الوقت. د.خ) علنية بعد سنوات: "لقد تبادلنا وجهات النظر تماما وبشكل كامل مع الجنرال عميت"، وكان المعنى الدقيق لهذه الجملة ما زال موضع نقاش في اواخر تسعينيات القرن العشرين عندما بدأت (أي جاك اوكونيل) بإجراء الابحاث بشأن هذا الكتاب (أي كتاب جاك اوكونيل – مستشار الملك) بالتعاون مع ديك هيلمز. وقلت له انني اعتقد ان هذا الاجتماع مع عميت كان ذو اهمية بالغة وسألته ان كان يتذكر امره، قال انه لا يتذكر الكثير ولكنه سوف ينظر فيه واتصل بي بعد بضعة اسابيع وسأل ما اذا كنت ارغب في تناول الغذاء في سولغريف كلب في شارع ماساتشوستس الذي يقع مباشرة بعد دوار روبوينت، وبعد ان جلسنا اطلعني على مذكرتين للرئيس تتعلقان باجتماعه مع عميت، ولم يقم هيلمز باعطائي (أي اعطاء جاك اوكونيل مؤلف كتاب مستشار الملك) نسخة من أي منهما، قائلا انه قد تم تسجيلها وأنه قد استعارها من ارشيفات وكالة المخابرات المركزية، ولكنه سمح لي بأخذ ملاحظات. وفي وقت لاحق عندما قرر انه لا يستطيع ان يضمّن في مذكراته النقاط التي اراد الملك حسين ان يتم توضيحها قام بكتابة المذكرة التالية لي عن لقائه مع عميت والتي ارّخها في 20 حزيران من العام 2001 ووقعها بالحبر وهذا نصها: "لم يدع الجنرال عميت ان مصر قد خططت لمهاجمة اسرائيل بل بالعكس من ذلك، نفى ان يكون قيام مصر بإخلاء قوات الامم المتحدة لحفظ السلام من سيناء وتهديدها باغلاق مضيق تيران تهديد بالحرب، وقال ان اهميتها الرئيسية تكمن في انها منحت اسرائيل ذريعة لتنفيذ مهمتها الاكبر – تدمير قوة الرئيس ناصر – وهو هدف وصفه بأنه يصب في مصلحة امريكا اكثر مما يصب في مصلحة اسرائيل، وقال عميت انه اذا لم يتم تدمير ناصر فسرعان ما ستعمل نظرية الدومينو على القضاء على وجود امريكا في المنطقة، وسوف يستولي السوفييت عليها وقال عميت انه ينبغي على اسرائيل ان تهاجم مصر في وقت ابكر للاستفادة من حالة الفوضى في الجيش المصري في ذلك الحين ولكنها ارادت ان تعمل ما بوسعها حتى تتأكد من ان الولايات المتحدة لن تحاول احباط الهجوم.
وتوقع الجنرال عميت ان تدوم الحرب 3 – 4 اسابيع مع اصابات في صفوف الاسرائيليين تصل إلى 4000 مصاب، ورد هيلمز بان الحرب قد تستمر لفترة اقصر ربما اسبوع مع خسائر اقل، وقال عميت انه ينوي ان يوصي بان تقوم اسرائيل على الفور بتنفيذ حرب شاملة ضد مصر، وكان يريد ان يحصل على رد ايجابي من الرئيس الذي يعتبر قبوله ودعمه السياسي لاسرائيل امرا اساسيا من اجل ابقاء السوفييت خارج الحلبة في الشرق الاوسط. وقام مئير عميت في تبادلات رسمية مع حكومة الولايات المتحدة عشية الحرب بصرف النظر عن اعادة تأكيد الحلف المصري الاردني باعتباره اجراء كان ينبغي على الاردن القيام به من اجل الحفاظ على هويته العربية، واعترف ان اسرائيل لا تعتبر ان الاردن يمثل تهديدا عسكريا كبيرا. وكتب هيلمز في مذكرته إلى الرئيس الامريكي جونسون "عميت يعتقد ان قرار اسرائيل سوف يكون الهجوم.. ومرة أخرى قال عميت ان اسرائيل لا تريد شيئا من الولايات المتحدة سوى الاستمرار بتزويد الاسلحة التي كانت هناك ترتيبات مسبقة بشأنها ومنح الدعم الدبلوماسي وابقاء الاتحاد السوفييتي خارج الحلبة، وأشار إلى انهم يمتلكون كل ما يلزمهم"، وكتب هيلمز ان عميت قد اخبر موظفا كبيرا في وكالة المخابرات المركزية بأنه "قد آن الاوان لكي تتخذ الحكومة الاسرائيلية القرار"، وأشار عميت "بصورة شبه مؤكدة" كان يتشارك مع الجنرال ديان وزير الدفاع الاسرائيلي الجديد بوجهات النظر.
وأشار هيلمز "يبدو واضحا من تصريحات عميت ان الاسرائيليين "المتشددين" الذين لم ينسوا ابدا انهم محاطون بعرب يناصبوهم العداء، يضغطون بقوة من اجل فرض حل بالقوة معنا ومع حكومتهم". ان تعيين ديان ورسالة عميت "يمكن ان يتم تفسيرهما كنذير سوء آخذين بالاعتبار قدرة اسرائيل على الهجوم بتنبيه قليل او بدون تنبيه في الوقت الذي يختاروه". وتبدأ مذكرة هيلمز الثانية والتي تجمل وجهات نظر عميت بتحذير: ان ناصر "ان تُرك بدون عوائق" سوف يطلق مفعول الدومينو ويؤدي في نهاية المطاف إلى طرد الولايات المتحدة من المنطقة: "وكانت اول علامة على رد فعل الدومينو قيام الاردن مجبرا بتسوية الخلافات مع مصر. "ووفقا" لعميت، لم يكن في قيام ناصر بإغلاق مضيق تيران "قضية حقيقية" ولكن "ذريعة لتحركات ناصر من اجل الهيمنة على الشرق الاوسط".
وقال عميت "ان الهجوم الاستباقي (أي شن العدوان الثلاثي عام 1967 د.خ) سوف يصب في مصالح الولايات المتحدة الامريكية، بالقدر ذاته ان لم يكن بقدر اكبر، من مصالح اسرائيل في ان تتم هزيمة ناصر"، وكانت نقطة عميت الاخيرة وفقا لمذكرة هيلمز: "ان التزامات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط لا تقل عن تلك الموجودة في فيتنام، ولكن الشرق الاوسط يوفر للولايات المتحدة فرصة لاظهار التزاماتها بتكلفة اقل كثيرا من فيتنام فلدى الولايات المتحدة في اسرائيل، اناس يمكنها ان تعتمد عليهم". وينبغي على المرء ان يستنتج من قراءة هذه المذكرات ان الادراج المكتوب بخط يد الرئيس في رسالته المؤرخة بتاريخ 3 حزيران إلى اشكول – "لقد تبادلنا تماما وبشكل كامل وجهات النظر مع الجنرال عميت" – كان في الواقع ضوء اخضر لاسرائيل بان تشن العدوان العسكري الاستباقي ضد الدول العربية مصر وسوريا والاردن وهذا ما تفعله اسرائيل الآن من خلال التهديدات المتكررة بالعدوان ضد سوريا وهذه السياسة تخدم الارهابيين في سوريا وتخدم مصالح الثالوث الدنس في الشرق الاوسط، امريكا واسرائيل والسعودية الممارسون على ارض الواقع نفس سياسات المانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية والتي قامت بالحروب الاستباقية ضد اوروبا والاتحاد السوفييتي، قامت اسرائيل بشن حرب عدوانية استباقية ضد مصر من اجل تدمير قوة ناصر العسكرية، والملك فيصل ملك السعودية في ذلك الوقت حرض الولايات المتحدة بدعم العدوان على مصر من اجل تقطيع ناصر اربا اربا. وهذا العدوان الاسرائيلي الاستباقي مستمر في جلب عدد هائل من الكوارث على شعوب الشرق الاوسط وهذه الحرب العدوانية كانت غير مشروعة وغير ضرورية على حد سواء، واستمرار اسرائيل بالاحتلال والاستيطان الكولونيالي للضفة الغربية وحصار غزة واحتلال الجولان العربي السوري هو دليل واضح بان في وقتنا الحاضر اليمين الامريكي الصهيوني وكهنة الحرب الكبار وحكام اسرائيل اصحاب الايديولوجية العنصرية الشوفينية الصهيونية، يمكن اعتبارها بأنهما استمرار لسياسات المانيا النازية في وقتنا الحاضر.
وقبل عام 1967 وبعد ذلك قامت واشنطن بدعم الجماعات الارهابية في الشرق والتي تدعي الاسلام مما تسبب في ميلاد "الارهاب"، فأمريكا والصهيونية والوهابية تلاعبت بالاسلام كعقيدة كما تلاعبت بالجماعات الاسلامية التي دعمتها ومولتها، وقد استخدمت الولايات المتحدة "الاخوان المسلمون" في الخمسينيات ضد البطل القوي التقدمي العلماني جمال عبد الناصر، وبعد وفاة ناصر عام 1970 اصبح الاخوان سندا وحليفا لامريكا بشكل اقوى، فأمريكا اطلقت العنان للاصولية الاسلامية، وحسن البنا كان دائم الالتقاء بعدد من سفراء بريطانيا والولايات المتحدة . ومن السخرية والالم والاحباط ان نشاهد نتنياهو اليميني الشوفيني العنصري يسير إلى جانب بوتين في الساحة الحمراء خلال الاحتفالات بالنصر على النازية.
وبعد هذا السرد التاريخي والمقارنة مع سياسات الثالوث الدنس في وقتنا الحاضر نعود إلى احداث الحرب العدوانية النازية ضد الاتحاد السوفييتي حيث قامت المانيا النازية في فجر 22 حزيران سنة 1941 بتوجيه كامل الماكنة العسكرية النازية ضد الاتحاد السوفييتي حيث وجهت المانيا النازية ضد الاتحاد السوفييتي 190 فرقة عسكرية من بينها 35 فرقة دبابات وآليات تدعمها قوات جوية ضخمة، ان هتلر وجه لاحتلال الاتحاد السوفييتي 5,5 مليون جندي وضابط وما يقرب من 5 آلاف طائرة و2900 دبابة (ما عدا الدبابات الخفيفة) واكثر من 48 الف مدفع هاون، وكان لجيش الغزو النازي الضخم خبرة سنتين في خوض العمليات القتالية في اوروبا، ولم يحتاج الجيش الهتلري النازي غير 19 يوما لهولندا وبلجيكا، وأدى ما يزيد قليلا عن 40 يوما من العمليات القتالية إلى استسلام فرنسا والقضاء التام على الحملة العسكرية الانجليزية، ان اوروبا كلها تقريبا كانت قد استعبدت من قبل الغزاة ولقد كانت المانيا اقوى دولة في العالم الرأسمالي من الناحية العسكرية وأوصى هذا الوضع لعشاق الحرب الهتلريين في انهم سيستطيعون القضاء على الاتحاد السوفييتي بضربة خاطفة جبارة. وهذا ما تفعله اسرائيل اليوم من خلال غطرستها العسكرية والسياسية بالتهديد بشن حرب جبارة وكاسحة ضد سوريا ولبنان وضد ايران بدل البحث عن سياسات وممارسات من اجل الوصول إلى سلام عادل في منطقة الشرق الاوسط.
وقد اعلن هتلر في الاجتماع الذي انعقد في برغوف في حزيران سنة 1940: "كلما قضينا بصورة اسرع على روسيا، كلما كان ذلك افضل، ان العملية ستكون ذات مغزى فقط اذا حطمنا الدولة بضربة واحدة". ان فكرة "الحرب الخاطفة" وضعت في اساس خطة الهجوم على الاتحاد السوفييتي، ان هذه الخطة التي اعدتها هيئة الاركان العامة النازية، وأطلق عليها اسم "برباروسا" وقعت من قبل هتلر في 18 كانون اول سنة 1940. ان الطغمة الفاشية اذ لم يخامرها الشك في احراز النجاحات الحربية بسرعة في روسيا، رسمت السبل اللاحقة للاستحواذ على السيطرة العالمية ويوجد تسجيل في دفتر يوميات القيادة العليا للقوات المسلحة الالمانية مؤرخ في 17 شباط سنة 1941 هذا نصه: "بعد الانتهاء من الحملة الشرقية (أي احتلال الاتحاد السوفييتي د.خ) ينبغي اعداد خطة للاستيلاء على افغانستان ثم تنظيم هجوم على الهند". وفي وثائق أخرى وردت بالتفصيل خطط محددة للاستيلاء في خريف سنة 1941 على كل من ايران والعراق ومصر وقناة السويس.
ان الهجوم الغادر من قبل المانيا الفاشية قد دفع الشعب السوفييتي إلى الصمود والكفاح والقتال ببسالة ولم يخفه او يحط من معنوياته غدر العدو النازي وقساوته وهمجيته وعدم انسانيته تجاه السكان المسالمين وعندما اكتب هذا الكلام عن تاريخ الحرب النازية ضد الاتحاد السوفييتي وعدم انسانية المحتل، اتذكر همجية وبربرية حصار غزة وهمجية وبربرية استمرار الاستعمار الكولونيالي لفلسطين وارتكاب جرائم النكبة من قبل من يحتكر الكارثة واقصد الصهيونية وحكام اسرائيل. كان الشعب السوفييتي مستعدا للرد على ضربة الغزاة بضربه وبصمود من هذا الشعب السوفييتي البطل، ولكن تحتم على الناس السوفييتي ان يذوقوا مرارة الفشل وعبء الهزائم في اول واصعب اشهر الحرب الاولى، وهنا اذكر خطاب ستالين الاذاعي بتاريخ 3 تموز عام 1941. ان الجيش الالماني النازي بملايينه العديدة لم يلاق قبل ذلك قوة قادرة على الوقوف بوجهه، فتحت وطأة ضرباته سقطت الدول الاوروبية الواحدة تلو الاخرى وبدا ان شيئا ما لا يمكن ان يوقف الماكنة العسكرية الالمانية، لكن الشعب السوفييتي وجيشه قاما بذلك.
ان المقاتلين السوفييت دفنوا قرب ليننغراد وكييف واوديسا وسيفاستوبل وفي الحقول عند مشارف سمولينسك خطة "الحرب الخاطفة" المغامرة لالمانيا النازية. هزيمة القوات الالمانية النازية عند مشارف موسكو احبطت نهائيا خطة "الحرب الخاطفة" اما انتصار القوات السوفييتية في ضواحي موسكو عزز الروح المعنوية لجنود الجيش السوفييتي وزرع ثقة اكيدة بحتمية النصر النهائي. ان نصر الجيش الاحمر على القوات النازية على مشارف موسكو ابدى تأثيرا كبيرا على فتح حركة التحرر الوطني في بلدان اوروبا التي احتلها الهتلريون وإذ استعادت الطغمة الفاشية انفاسها بعد الهزيمة في ضواحي موسكو قررت تحقيق النصر على الاتحاد السوفييتي من خلال سحق الجيش الاحمر في جنوب الاتحاد السوفييتي واحتلال الاقاليم الجنوبية الخصبة للبلاد ومناطقها الغنية بالنفط.
وبالنظر إلى عدم وجود الجبهة الثانية في اوروبا اصبح بإمكان القيادة الالمانية الفاشية ان تنقل حتى صيف 1942 قوات كبيرة من اوروبا الغربية إلى الجبهة السوفييتية الالمانية، والى ذلك الوقت حشدت المانيا النازية ضد القوات السوفييتية 237 فرقة معادية فيما عدا الوحدات الجوية، في حين عملت ضد القوات الانجليزية في افريقيا الشمالية 4 فرق المانية و11 فرقة ايطالية. كل ذلك سمح للقيادة الالمانية بان تبدأ في صيف 1942 بهجوم ضخم جديد على القطاع الجنوبي من الجبهة السوفييتية الالمانية ووصلت القوات الالمانية الفاشية إلى فورونج ثم عبرت الدون واخترقت خط الدفاع السوفييتي فبلغت الفولغا والقفقاس، وانتشرت معارك ضارية في منطقة ستالينغراد التي كان في نية الهتلريين احتلالها بشكل خاطف، غير انه بالرغم من التفوق الكبير بالقوى لم يستطع الهتلريون اقتحام المدينة. وبعد ان تكبدت القوات الفاشية خسائر فادحة استطاعت ان تصل في اواسط ايلول إلى ستالينغراد مباشرة. وهكذا دارت المعارك في شوارع المدينة وظل اهالي ستالينغراد 140 يوما يصدون هجمات الهتلريين في داخل المدينة، وبالرغم من الخسائر الفادحة فان العدو لم يستطع التقدم سوى 3 – 5 كيلومترات.
وفي اواسط شهر تشرين الثاني عثر عند احد الضباط الالمان القتلى على رسالة جاء فيها: "لكي نصل إلى الفولغا علينا ان نقطع كيلومترا واحد آخر فقط، لكننا لا نتمكن من قطعه، وها قد خضنا صراعا من اجل هذا الكيلومتر اطول من الحرب التي خضناها للاستيلاء على فرنسا بأسرها، ولقد تحتم على الجنرال الهتلري تبلسكيرخ ان يعترف بان معركة ستالينغراد اصبحت حقا رمزا لصراع بين عالمين متعاديين. وهكذا ظلت المدينة ستالينغراد البطلة صامدة لا تستسلم ولم يحقق العدو غايته. كما ان امكانياته الهجومية قد جاءت على نهايتها في المعارك الضارية بالقرب من ستالينغراد، خسر العدو النازي الفاشي ابتداء من شهر حزيران وحتى شهر تشرين الثاني سنة 1942 زهاء 700 الف جندي وضابط واكثر من الفي مدفع وما يزيد عن الف دبابة و1400 طائرة.
وبعد النصر في ستالينغراد بدأ الجيش الاحمر بوضع خطة لهجوم مضاد ساحق، وهذه المعركة التي دارت رحاها على ضفاف الفولغا انتهت بالنصر التام للقوات السوفييتية، ان معركة ستالينغراد هذه قوضت الروح القتالية لجنود العدو النازي. ان النصر الذي احرز على ضفاف الفولغا وضع بداية عمليات هجومية ضخمة قام بها الجيش السوفييتي في شتاء عام 1942 – 1943 على طول الجبهة من لينينغراد حتى البحر الاسود، ولقد اكد الحلفاء على الدور الحاسم الذي اطلعت به القوات المسلحة السوفييتية في النضال ضد العدو النازي المشترك، فجاء في التحية التي وجهها تشرتشل في 23 شباط سنة 1945: "ان الجيش الاحمر يحتفل بيوم ذكرى تأسيسه السابعة والعشرين وقد حققت نصرا اثار اعجابا لا حدود له لدى الحلفاء وقرر مصير العسكرية الالمانية، وستعترف الاجيال المقبلة بواجبها امام الجيش الاحمر بلا قيد او شرط مثلما نفعل اليوم نحن الذين عشنا لنكون شهودا على الانتصارات الرائعة"، وبالنظر لاقتراب الحرب من نهايتها التقى قادة الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وانجلترا في مؤتمر القرم (في مدينة يالطا) واستمر الجيش الاحمر في انتصاراته حتى وصل برلين.
ان القضاء على المانيا الفاشية لم يكن تواردا عرضيا للامور، وانما ظاهرة طبيعية تم تعليلها بالانماط الاجتماعية للدول المتنازعة، ان الحرب بينت الوحدة الاجتماعية السياسية للشعب السوفييتي ووطنيته العالية وخصاله المعنوية، تفانيه، صموده واستعداده لان يهب حياته في سبيل الوطن وحرية الانسان.
(يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لمقاومة عصابات التكفير ورُعاتها

featured

جذور التحريض في السلطة الحاكمة

featured

الحق حالك وإلا...

featured

إدانة لسياسة التمييز الطبقي والقومي السلطوية!

featured

حائك السجاد يثبت مهارته وجدارته..!

featured

لتحصين شبابنا من أوبئة العصر

featured

الاحتلال يرتكب جرائم حرب

featured

الحابل والنابل