عشية الذكرى السنوية العاشرة لأكتوبر 2000 الأسود، كشفت "الاتحاد" أول أمس الجمعة عن تصعيد جديد لمخطط "الخدمة المدنية"، والذي هو الابن غير الشرعي (لكن الوحيد تقريبًا) للجنة أور التي حققت في قتل 13 متظاهرًا عربيًا على يد شرطة دولة إسرائيل و"أمنها" قبل عشر سنوات.
المخطط ليس جديدًا، لكن الجديد هذه المرة هو تجنيد مؤسسات صهيونية ويهودية عالمية في سبيل تجنيد الشباب العرب لـ"الخدمة المدنية". وصحيحٌ أن الحديث يدور عن بضع مئات الشباب من أصل عشرات ألوف الشبان والشابات يرفضون هذا المخطط بغالبيتهم الساحقة. إلا أن الخطير هنا أنّ هذا المشروع التدجيني التبريري لم يعد مخططًا تقف وراءه الحكومة فقط، بل الحركة الصهيونية برمّتها، ويا لها من رمّة!
ليس من عادتنا الغرق في حفنة ماء، ولكن ألفًا هنا وألفًا هناك هي كمية لا يستهان بها على المدى البعيد، سيما وأنّ عوامل الطرد عن المركز الوطني الملتزم، من التهميش والتجهيل إلى العائلية والسلفية إلى العنف والخواء القيمي، هذه العوامل باتت جزءًا من واقع الشباب اليومي، فصار الصراع مع السلطة "تفصيلاً جانبيًا" في ساحات قرانا ومدننا التي "يسقط" فيها سنويًا العشرات من الشهداء المجهولين.
وليس من قبيل الصدفة أن تبتلي الأجيال العربية الفلسطينية الشابة بحصة الأسد من المخططات السلطوية السوداء، فهؤلاء هم طلاب المدارس والجامعات وهم العاملون وهم الأزواج الشابة، هؤلاء هم المعرّضون لشتى صنوف التمييز القومي والإجحاف الطبقي. هؤلاء هم جماهيرنا في المستقبل.
إنّ مطلب الساعة هو تحصين شبابنا (شبانًا وشابات) من أوبئة هذا العصر، سواء أصدرت مباشرة من أروقة المؤسسة الحاكمة، أو نمت كالطحالب على هامش المجتمع حتى طالت وجهه. وأفضل "تطعيم" ضد كل هذه الأوبئة هو تعزيز الفكر الثوري المستنير والممارسة الملتزمة والمسؤولة، بتقوية الشبيبة الشيوعية والأطر الطلابية والشبابية الجبهوية، وشحذ الهمم الكفاحية بهدف تحويل الشباب من فريسة سائغة لهذه المخططات إلى رأس حربة في مجابهتها ومجابهة السياسات العنصرية التي توجّهها.
