حكومة الثلاثة وزراء خارجية لا تريد السلام بل تريد كسب الوقت

single

حكومة بنيامين نتنياهو، حكومة عجيبة غريبة. حكومة يمينية متطرفة جدا جدا.
في عشية الانتخابات البرلمانية، وعشية تركيب الحكومة هذه ، اكد نتينياهو انه تعلم من اخطاء الماضي. وانه كبر عشر سنوات الخ ..
 اقام حكومة منفوخة جدا. لارضاء اقطاب الليكود، واحزاب الائتلاف الاخرى، وبالذات حزب العمل، بزعامة براك، الذي بالامكان القول انه اشتراه بالحقائب الوزارية ونواب الوزراء.
ليبرمان وحزبه ، اسرائيل بيتنا هو الحليف الاكبر لنتنياهو والليكود،. الذي اسند له حقيبة الخارجية، احدى الحقائب الوزارية الهامة جداً، وبالذات في هذه الظروف الدولية والشرق اوسطية، والفلسطينية الهامة .
منذ البداية كان واضحا، ان ليبرمان سوف يواجه صعوبات جمة، وانه سيكون معزولا ليس فقط بسبب السياسة الاسرائيلية العدوانية الاحتلالية، بل ايضا بسبب ليبرمان الشخص العنصري المتطرف.
حكومات اسرائيل السابقة، حكومة شارون وحكومة اولمرت، لم تختلف عن حكومة نتنياهو من حيث الجوهر ، لا في القضايا السياسية ولا في القضايا الاجتماعية.
لكنها استطاعت بمساعدة الولايات المتحدة واوروبا الغربية، وبالتنسيق مع الرجعية العربية في المنطقة  استطاعت الظهور بمظهر " الاعتدال- والعمل سوية مع الولايات المتحدة على خدمة مصالحها في المنطقة وفي العالم، رغم الجرائم ، والعدوان، والحرب على غزة، وبناء جدار العزل التوسعي الاحتلالي، والحرب على لبنان.
عندما اشغل سلفان شالوم منصب وزير الخارجية في حكومة شارون، استطاع لحد كبير، تسويق اسرائيل، واظهارها على عكس ما هي . وقوّى روابط الصداقة والتنسيق مع العديد من الانظمة العربية .
اما الوزيرة، خريجة الموساد ، شقراوية البشرة، تسيبي ليفني، التي خدمت في حكومة ايهود اولمرت، فقد استطاعت ان تظهر على المستوى المحلي، بانها صاحبة " مبادئ وقيم، نظيفة اليدين". وعلى الصعيد الخارجي انسجمت مع المشاريع الامريكية في المنطقة. ومع سياسات الرئيس السابق سيء الصيت بوش ، وقوت علاقات اسرائيل مع الدول العربية العميلة. رغم العدوان على لبنان. ورغم فشل هذه الحرب الاجرامية في تحقيق اهدافها.
الحكومة الحالية عجيبة غريبة، جاءت في ظل وجود ادارة امريكية جديدة . لا من حيث الجوهر . بل بالاسلوب وبالكلام الدبلوماسي المعسول .
هذه الادارة الجديدة، تناور في العراق ، وتصعد من عداونها في افغانستان، ومن تدخلها العسكري ودعمها لحكومة باكستان العميلة.
هذه الاوضاع مجتمعة صعبت مهمة وزير الخارجية الاسرائيلي ايفيت ليبرمان .
واليوم على ارض الواقع في الممارسة العملية . يوجد ثلاثة وزراء خارجية لاسرائيل على الاقل .
الوزير ليبرمان المتعثر والوزير ايهود براك، صاحب العلاقة الحميمة مع الادارة الامريكية، ورئيس الدولة شمعون بيرس ، الذي حاول تسويق حكومة اسرائيل ورئيسها لدى الادارة الامريكية، وصديق مبارك مصر العروبة، وعبد الله الهاشمي وامراء وملوك الخليج العربي ، المسيطرين على النفظ والغاز الذي يمد الاقتصاد الاستعماري بشريان الحياة .
كل هؤلاء " الوزراء " يقومون بمجهود كبير جدا، لاقناع الادارة الامريكية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والدول العربية ، واوروبا بالتخلي عن مطلب تجميد،نعم تجميد الاستيطان.
وليس ، فك المستوطنات والاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته المستقلة بجانب اسرائيل، في حدود الرابع من حزيران 1967. من منطلق ان المستوطنات شرعية، وخاصة الكتل الاستيطانية الكبرى، وانها ستبقى في المستقبل ضمن السيادة الاسرائيلية، حتى لو قامت " الدولة " الفلسطينية المنزوعة السلاح. حسب بيان نتنياهو وخطابه " المشهور" في جامعة بار ايران.
اذا كان هذا هو الموقف الاسرائيلي تجاه المطلب العالمي بتجميد الاستيطان، من اجل خلق مناخ ملائم لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الوطنية، ولتسهيل تمرير موقف الادارة الامريكية الجديدة التي تتبنى موقف " الرئيس بيرس"  ووزير الدفاع الاسرائيلي براك. ولحد ما موقف نتنياهو بالحل الاقليمي تمشيا مع "الشرق الاوسط الجديد" . ترى اليس معروفا وواضحا الموقف الاسرائيلي تجاه القضايا المفصلية- الدولة المستقلة بجانب اسرائيل في حدود الرابع من حزيران 1967 والقدس وحق العودة والمياه والمجال الجوي والبحري!! ترى الم يتعلم الجانب الفلسطيني من التجربة الخاطئة عندما ارجأ القضايا المفصلية قضايا الحل النهائي للتفاوض لاحقا!!
المطلوب ليس تجميد الاستيطان فحسب، مع اهمية تجميد الاستيطان، المطلوب هو تحديد الهدف الذي يجب ان ينتج عن هذه المفاوضات .
صحيح ما قاله وزير الخارجية السوري، في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية الالماني، قال نعم ، نريد الجولان على طبق من ذهب، مفسراً ذلك لان الجولان ارض سورية محتلة ولا يمكن التفاوض او المساومة عليها
لماذا لا يتبني الاخوة في السلطة الوطنية مثل هذا الموقف في الشأن الفلسطيني!!

 


(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قانون القوميّة اليهوديّة: خطرٌ على وجودنا

featured

سيبقى آذار 76 أيقونة غالية تزدان بها صدور كل المخلصين

featured

حكم تعسفي على جرّار

featured

منظمة التحرير بين الواقع والمخيلة

featured

عن ثلاثة مديرين يعيدون الروح الى التربية

featured

لبنى، ايتها المرأة المتمردة.

featured

على طلابنا خريجي الثانويات العرب ان يحسنوا الاختيار حين يذهبون الى الجامعات

featured

حذاء منتظر قمر "بغداد المحتلة"