شعب التناقضات (1)

single

زيتونات قتلها الاحتلال الاسرائيلي

 

  • الإهداء: الى الرفيق أبو سبارتاك، صليبا خميس.. الذي ارتبط اسمه  يوم الارض سكرتير لجنة الدفاع عن الاراضي.. إهداء للانسان الذي عملت معه عشية يوم الارض وحرثنا الوطن... للحث على الاضراب مثلثا وجليلا

//في خريف السنة الأولى بعد الألفين، كنت يومها في سجن الجلمة، الواقع على مشارف حيفا من الناحية الشرقية الجنوبية، والجلمة كانت قرية صغيرة هُدمت، ورُحّل أهلها في أول أيار عام النكبة 1/5/1948، وبقي السجن الذي نسميه لليوم "الجلمه" وفيه أبشع أقبية للتحقيق، وزنازين تابعة للمخابرات فقط للفلسطينيين! يسمونه معتقل "قيشون"، نسبة لنهر "المقطع" الذي غيّروا اسمه لـ " قيشون" ويجري أمام السجن ويصب في خليج حيفا ويجري ما بين عكا وحيفا. هدّموا.. وغيرّوا كل شيء.. ولكن فشلوا بتغيير مجراه!
يوم ثلاثاء، اليوم الوحيد بالأسبوع المخصص لتمديد اعتقالات الأسرى الموجودين بالتحقيق في هذا المعتقل، ولكي لا يأخذوا للمحكمة العسكرية القريبة، ولتسهيل المهمة وتوفير الطاقات البشرية العسكرية والادارية الاسرائيلية والمصاريف لذلك.. ولمنع التواصل مع الأهل بالضفة وعبء تفتيشهم واستيعابهم بالمحاكم وحراستهم، مما يضعف أيضا بدوره من معنويات الأسير، ابتدعت غرفة لهذا الشأن علق في صدرها علم إسرائيل ومنصة للقاضي العسكري، ولنا للدفاع من الناحية اليمنى وللمدعين الناحية اليسرى للقاعة تعقد فيها الجلسات مرة في الأسبوع!
بعد انتهاء جلسة تمديد اعتقال لموكلي، مُنعت من رؤيته، إذ كان عليه أن يمثل أمام قاض عسكري لتمديد اعتقاله دون حضوري، وبعد إخراجه فقط يسمح لي بالدخول فلا يراني او يسمعني! وذلك خوفا من اختراق أمر "منع اللقاء" حتى بلغة العيون!
وحين دخلت وسألت القاضي عن أقواله وكيف فهمها ما دام هو لا يجيد اللغة العربية، أجابني "ببراءة" وثقة ساذجة:
"المحقق رجل المخابرات قام بترجمة أقواله!" 
خرجت غاضبة عاصفة من الجلسة.. بعد أن اعتبرتها مسرحية بلا مشاهدين.
قررت أن استمر بالسفر عن طريق الساحل للعودة وإذ بالهاتف النقال يستغيث،.يحمل إليّ صوتا لا اعرفه من غزة ولم اسمعه لاحقا:
قال:.نتحدث من وزارة الزراعة الفلسطينية، أرجو أن تساعدينا،
فقد سمعنا من الأخ الوزير أبو زهدي النشاشيبي أنه شكرك، لأنك أوقفت جيش الاحتلال بغزةعن أعمال التجريف وشق طريق جنوب دير البلح في أراضي أبو هولي! 
فأجبته: صحيح كنت يومها منتدبة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،وللأسف منع التجول عندنا بالحي وإغلاق المداخل في تلك الأيام أقعدني عن الاستمرار معهم! 
فأضاف قائلا: قرأنا أيضا، انك أنقذت أراضي زيتون في الضفة، ببلدة دير استيا من القلع، وقد انتزعت قرارا بتقليم خمس زيتونات يومها، على يد أصحابها بموسم التقليم بدل قلع المئات، أو قطعها كما هو يوميا في تلك الفترة انتهج الجيش انتقاما لنا لرفضنا استمرار الاحتلال.. وأردف: وهذا أيضا انجاز مهم! 
أجبته بلهفة: كنت أتمنى المساهمة في منع الإذعان لقرارات الجيش في الميدان، ورفعها للقضاء علها تلغى، فقد جرفوا من الدونمات ما لا يعد ولا يحصى كأسلوب عقوبة جماعية! لا أعول امالا كبيرة على عدالة القضاء، ولكن لا املك سلاحا آخر يمكن أن ينقذ ولو حوض بقدونس من القلع؟ أو حتى فقط يصعب الاضطهاد على المحتلّ! 
وأردفت قائلة: صحيح، لقد أنقذت جرف زيتون الدكتور شاهر عفونة، على مداخل القرية بعد أن ادعى الجيش أن النار تطلق عليهم من هناك فأرادوا معاقبة الزيتون!
وأضفت: الحقيقة بأنه ليلتها وصلت رئيس المجلس المحلي الأخبار.. حول نيّة الجيش القيام بذلك صباحا، وتحركت بسرعة ومنعت ذلك، وشعرت بلذة النصر المفقود. ولكن يؤلمني أني لليوم لم أر واتذوق زيته كما وعدني.. وجه صاحب الأرض!
 وأكدت له قائلة: أرجو أن تنتبه، عامل الزمن يلعب دورا مهما! 
استدرك قائلا: طبعا.. طبعا..عامل الزمن مهم! سيتصلون معك حالا من غزة. فالجيش الإسرائيلي حضر إلى الموقع صباحا واعلم المزارعين انه يمهلهم لاخذ ونقل ما يمكن إنقاذه، لأنه سيبدأ بجرف الأراضي بكل مزروعاتها في الساعة الرابعة عصرا! 
اسرعت في سفري.. وفي طريقي الساحلي جنوب حيفا قبل وصولي الخضيرة اطلّ على مشارف القرية المُهدمة والمُهجّرة "الطنطورة "، هناك حصلت مذبحة لرفض أهل القرية الرحيل ومقاومتهم للتهجير لأكثر من مرة، فجمعت قوات "الهاجناه" الرجال وأطلق ناصرها النار عليهم ورموهم بقبر جماعي!
وكلما مررت من هناك تعود إلي أيام الرحلات المدرسية، فأتذكر لهونا وسباحتنا في رحلاتنا المدرسيه على شاطئ "الطنطورة" دون أن يجرؤ أحد على سرَد تاريخها.
لقد كانت "الطنطورة" من أغنى وأكبر القرى الساحلية، محطة بين حيفا ويافا. وبعد النكبة بنيت على أراضيها وعلى أطلالها مستعمرتا "نحشوليم ودور". بعد أن تجاوزت الخضيرة باتجاه نتانيا من الناحية اليسرى للشارع،هناك مجمع جديد لشجر الزيتون المعمر المقتلع الذي حمل من الضفة وغزة، ولافتة تستوقفني وتستفزني مجددا في كل مرة أسافر فيها بين حيفا والقدس، كتب عليها "زيتون للبيع"!.

  • هنا غزة، خطر تجريف


وبينما أنا شاردة بأفكاري وذكرياتي وإذ بالهاتف ينادي ثانية قائلا بصوت يرجف:
أنا المزارع عبد الرحمن خليل بشير، أحدثك من غزة باسم المزارعين. هذه المأساة الثانية لنا خلال هذه السنة..!
إن الأرض المنوي تجريفها تبعد عن الشارع مئتي متر، وتبعد حوالي كيلومتر جنوب مستوطنه كفار دروم،، وتبعد عن طريق مستوطنة كيسوفيم حوالي 800 متر، وهو الطريق الالتفافي الذي نسميه " طريق القرارة"! الموازي لشارع صلاح الدين الذي يقطع قطاع غزة من شماله إلى جنوبه.
 واستطرد قائلا:لقد فجّر اليوم الجيش الإسرائيلي في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا عبوّة، ادعى أنها كانت على الشارع الرئيسي وسلكها ممتد وصادر من أرضنا؟؟
 ثم تنهد بحرقة وقال: في بداية الانتفاضة هذه أي الثانية قبل حوالي السنة، كان عندي مصنع مباشر على هذا الشارع الالتفافي للمستوطنات، لتغليف وتحضير خضراوات الأرض للتصدير لأوروبا، وشجر زيتون وبرتقال لي، ومصنع ألمنيوم لجيراني!عائلة الجعفراوي.
جرفوا كل هذا دون سابق إنذار، والآن يريدون الإكمال على ما هو موجود خلف ما هدم، وهو أكثر من عشرين دفيئة خضراوات..لم يبق لنا غيرها مصدر رزق، تعتاش منها عشرات من العائلات.
 صمتنا للحظات وكأننا نغصّ كلٌ على حدة. خلّت للحظات أن الزيتون الذي رأيته للبيع قبل قليل، والذي حقق "حق العودة" قبلهم في الطريق الساحلي هو لهم!
آه لو يستطيع أن يحكي حكايته!
 عليّ أن أسرع بالتحرك، فالساعة تجاوزت الثانية عشرة ظهرا.. طلبت منه أن يحضر تفاصيل ووثائق ملكية الأرض والوكالات من المزارعين لنرفع القضية، في القدس بالمحكمة العليا، ضد الدولة وجيشها ليرفعوا أياديهم عن الأرض ويمتنعوا عن تجريفها وهدم الدفيئات للمزارعين علّنا ننجح.
 تذكرت انني على مقربة من مكتب زميل لي في المثلث الجنوبي في مدينة الطيرة، أصبح اليوم قاضيًا. ممكن أن اسمح لنفسي ان اطلب الاستعانة بالخدمات المكتبية لأحضر الدعوى، واتسلم ما سيرسل لي.فإذا سافرت لرام الله المحاصرة، إلى المنطقة التي انوي الوصول إليها فلن أصل في الوقت المناسب، فالجيش الإسرائيلي منذ مقتل زئيفي يعزلها ويحيطها بالدبابات سته أشهر متواصلة حتى آخر آذار 2002، حينها اجتاحت الدبابات بقية رام الله والبيرة وألحقتها بنا.
مع أن حيّنا لم يقاوم الاحتلال إلا بطلقة في الهواء خوفا، في فجر يوم التاسع عشر من شهر تشرين الأول سنة ألفين وواحد، أطلقت من شاب من شباب الأمن المحيط بمنزل أبو مازن المهجور منذ ليلتها!
حينها فوجئنا فجرا باقتحام جيش الاحتلال الاسرائيلي بدباباته،محتلاّ واعلن منع التجول. وكأننا تحررّنا يوما! متمركزين تحت بنايتنا ومواقع أخرى، فجأة ومن غير مبرر أطلقوا النار من الدبابة باتجاه الشاب محمد أبو رأس ابن شهيد في لبنان، وبقي محمد ينزف وحده، وأحاطت الدبابات المكان ومنعت الإسعاف من الوصول إليه..ومرت ثلاث ساعات لم نفهم لماذا هذا الحصار المشدد وحشد الدبابات حول مدخل بيت أبو مازن! ما دام انه ليس هناك؟
ولماذا سيارة الإسعاف ولمن ؟! كلما تقدمت تقهقرت!حتى سمعنا نبأ استشهاد محمد أبو راس في أخبار الظهيرة!
محمد اليتيم الوحيد لوالدته نزف حتى الموت. ولم يجرؤ أحد على الاحتجاج!حتى أننا لم ننم ليلتها من الألم والشعور بالعجز، كيف عجزنا عن تضميد جراحه وإبقائه حيا! لأمه أم الشهيد..زوجة شهيد...كما قال الشاعر.
لا لن أصل لرام لله أو طريقها للقدس! سأتأخر،.لا وقت حتى للتفكير بذلك.عليّ أن أوقف زحف الجرافات؟
سافرت باتجاه طيرة المثلث، وأنا اهمس لنفسي: لا.. لا لن يمروا!
أعرف أني أبالغ بالحلم، ولكن القوة تعطيهم الحق والحق يعطيني القوة! 
بعد أن تسلمت ما أرسل من وثائق وسرد للحقائق،سرعان ما بدأت بطباعة الدعوى باختصار، أعددت النسخ المطلوبة وهي خمس، وأكدت على طلبي بان تأمر المحكمة رسل الدولة،الجيش، برفع اليد عن الأرض وما عليها وعدم المسّ أو التجريف أو الهدم!.
كنت أعرف قلم المحكمة سيرد دعواي تقنيا، لأني لا املك النسخ الاصلية للوثائق، ولا املك التوكيل الرسمي، وشهادات الملتمسين الاصلية الموقعة أمامي.
 رغم أهمية وصحة ما أقول، ولكني قررت السير حتى النهاية علني انجح بتمريرها!
قوة غريبة استحوذت عليّ وطاقة فوق عادية هائلة سيطرت عليّ! الوقت يمر، وعليّ أن أسرع قبل ان تغلق المحكمة أبوابها.
سافرت بسيارتي حتى مداخل القدس، وكان الخوف يجتاحني كلما صادفت اختناق سير.وقلقت من ان يغلق قلم المحكمة أبوابه،ولا يكون هناك مجال لتسلم الدعوى وتسجيلها! فتهب النار في صدري واسمع هدير الجرافات في أذني..فأدوس على الدواسة، انظر الى الساعة والسرعة..لم يبق أمامي إلا نصف ساعة حتى تتوقف المحكمة عن الاستقبال!
هاتفت زميليّ رفاقي محمود حسان ومصطفى الصح وقلت لهما: 
أرجوكما ما دمتما بالقدس. أسرعا للمحكمة العليا، ولا تدعا السكرتارية والصندوق يقفلان، حاولا التأخير! قضيتي لا تحتمل التأجيل أرجوكما!

  • ضجيج جنازير الجرافات

 

على مداخل القدس الغربية، باتجاه منطقة مكاتب الحكومة ومبنى الكنيست والمتصلة بجسر مع المحكمة العليا، التي بنيت بكل جوانبها داخلها وخارجها ورصفت جدرانها الشاهقة بالحجر الخليلي قبل عشر سنوات.
توقفت، ضممت بسرعة الى صدري كل أوراقي، وركضت كالطفلة المذعورة لأول امتحان مدرسي! وكأنها أول قضية وأول تحد، وأنا أدرك ان احتمالات نجاحي هشّة وضئيلة؟!
مررت نقاط التفتيش واستغراب رجال الأمن هناك منبهين: لقد أغلقنا! بقي دقيقتان!
صعدت الدرج العريض الخليلي خائفة والعرق يتصبب من جوانبي، رغم فصل الشتاء، وإذ بي اصطدم بمصطفى ومحمود، الأستاذين يخرجان معا خائبين حزينين قائلين: " وين رايحة... روحي! سكّروا.!. خلص مش راح تلحقي..".
للوهلة الأولى استرخيت، وخارت قواي، وشعرت بالرغبة بالجلوس في مكاني على الدرج! اندب حالي.
ولكن سرعان ما سمعت ضجيج جنازير الجرافات في أذنيّ..يقترب، يحتدّ يعلو ويشتد!
كبّرت خطوتي. ولم أقل لهما كلمة وكأني لم اسمع ما قيل! استمررت وأسرعت بالركض.
صعدت الدرجات وإذ بي اصطدم بشمرياهو كوهين – في طريق خروجه وهو المدير العام للمحكمة العليا المخضرم.. ويعمل فيها منذ العام الواحد والستين من القرن الماضي.
أكثر من أربعين عاما عمل شمرياهو بالمحكمة حتى وصل إلى هذا الموقع، وحاز على ثقة كل قضاة اسرائيل على التوالي.. وحاز على جوائز تقدير، يمني الأصل قصير القامة،غالبا ما كان يلبس بدلة كحلية تكاد أطراف الجاكت تصل ركبتيه.
توثقت علاقته بي يوم وفاة والدي حيث عزاني، وتحدثنا عن صعوبة الحياة، وحثني على المثابرة، كان هذا عشية الانتفاضه الأولى.
قال: أهلا! أستاذة نائلة ما بك؟
انفجرت باكية قبل أن انطق،عرقي اختلط بدموعي.. سلّم عليَّ وامسك بيدي.
قائلا: إهدئي.. ما بك؟."
استغثت: أغلقت السكرتارية وعلي أن أقدم التماسا لوقف الجرف بأراض في غزة الجرافات ستبدأ بعد قليل.
فقال مندهشا: " ماذا تقولي يا سيدتي.. تعالي تعالي"
عبرنا أمام قاعة استقبال الدعاوي المغلقة إلى الردهة المؤدية إلى المصعد..وهو يحدثني وأنا مبغوتة قائلا:
كم هو فظيع ما يحصل وخاصة هذا القتل وهذا التجريف! حسب رأيي لا يمكن أن يكون تفسيره، دفاعا عن النفس من طرفنا..أنا لا اعرف إلى أين نحن ذاهبون؟!
وأردف بهمس قائلا: مساكين أهل غزة!
كنت اسمعه وكأني غير متفاجئة، بينما أنا غير مصدقة لما تسمعه أذناي!
صعدنا الى الطابق الثاني ومشيت معه دون أن ابدي دهشتي، ومشينا وعيناي تقرآن لافتات " للقضاة فقط" وهو يشرح لي أن مشهد التجريف يحطّم القلب. وهو لا يحتمل هذا ويفهم لهفتي واحتراقي، ولولا معرفته للغة العربية لصدّق ما جاء بإعلامهم المغيب للحقيقة!
كنت مصعوقة من وصفه لألمه! ولكني مستمرة ومتواصلة.. علني انجح!
فتح بابه وأدخلني إلى غرفته الكبيرة باتساع بيتنا القديم.على يمين المدخل مقاعد جلدية سوداء فخمة وضخمة أمامه طاولة صالون غير مرتفعة.. جلست على الاريكة بينما أسرع واحضر لي كأس ماء بارد محاولا تهدئتي!
 توجه الى طاولة مكتبه في صدر الغرفة في الجهة اليسرى من الغرفة،وفتح الحاسوب..وتمتم:
.خسارة! أغلقوا البرنامج..ولكن لا بأس سأتدبر لا تخافي.. إطمئني!
امسك سماعة الهاتف وبدأ بالاتصال ومباشرة دون انتظار سمعته يحاور احداهن، وفهمت انها تدله كيف يفتح برنامج الملفات!

 


(يتبع، غدًا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة مسيرة العودة الواضحة

featured

هل بالإمكان تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية دون حروب كبيرة؟ (الجزء الثاني)

featured

كريم مروة: الماركسيون العرب فشلوا في انتاج ماركسية راهنة

featured

هبة عبود حالة نأمل أن تعود!

featured

معركة سياسية.. وتغييب السياسة!

featured

لِيلغَ حكم الإعدام بحق أشرف فياض

featured

الاعيب نتنياهو امست مفضوحة