حذر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني (البوندستاغ) إسرائيل من "الانتحار السياسي التدريجي".
وقال روبرشت بولنتس في مقابلة مع صحيفة امس الثلاثاء إن عملية السلام في الشرق الأوسط ستتعرقل مع مواصلة سياسة الاستيطان الإسرائيلية الحالية ومع بناء "كل منزل جديد. مؤكد أن حل إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة.
وكانت المانيا انتقدت امس الاول خطط اسرائيل للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة بطريقة واضحة. وقال أولريخ فيلهلم المتحدث باسم ميركل للصحفيين نأسف بشدة للقرار الاخير بالسماح ببناء منازل جديدة في القدس الشرقية. مؤكدا ان البناء الاستيطاني في القدس الشرقية حجر عثرة رئيسي على طريق تحقيق تقدم مستدام في عملية السلام في الشرق الاوسط.
وتأتي هذه التصريحات قبل اسبوع من لقاء المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ومثل هذا الموقف الصريح من الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة اعلنه الرئيس الامريكي باراك اوباما خلال زيارته الى الصين اذ قال ان الاستيطان لن يحقق الامن لاسرائيل وكذلك الاتحاد الاوروبي الذي اعلن موقفا مستنكرا لاستمرار اسرائيل في التوسع الاستيطاني. كما دعت اللجنة الرباعية اسرائيل الى وقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات.
واكدت اللجنة الرباعية في بيان لها على ضرورة تقيد الاطراف كافة بالتزاماتها النابعة من خطة خارطة الطريق وامتناع السلطات الاسرائيلية عن هدم منازل الفلسطينين وتدمير ممتلكاتهم بصفة اجراءات عقابية او لاستثمارها في مشاريع توسعية فيما بعد.
واكد البيان ان الوضع القانوني لمدينة القدس يعتبر من اهم قضايا الحل النهائي التي يجب ان تتم تسويتها عن طريق المفاوضات بين الجانبين. هذا اضافة الى الادانة في الامم المتحدة وفي العديد من دول العالم لمخططات اسرائيل الاستيطانية.
في هذا الوقت بالذات تكشف صحيفة "هآرتس" عن ان نتنياهو يفكر بان يطرح على الحكومة أو المجلس الوزاري المصغرمشروع قرار لتجميد البناء في المستوطنات لمدة عشرة اشهر. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي كبير في القدس أن القرار سيتضمن التزاما بسلسلة من القيود وكبح الجماح للبناء في المستوطنات ولكنه لن يتضمن شرقي القدس.
أي انه لا يتضمن مخططات البناء الاستيطاني التي سبق أن اقرت في غيلو وفي غيرها من احياء القدس العربية.
وفي اسرائيل يأملون بان يتيح بيان رسمي كهذا استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
وذكرت "هآرتس" ان نتنياهو وضع الادارة الامريكية في صورة موقفه بالنسبة لتجميد البناء في المستوطنات.
وبمثل هذه اللعبة، التي لا يقدر عليها الا نتنياهو، يواجه نتنياهو الحملة العالمية المتعاظمة ضد المخططات الاستيطانية الاسرائيلية ويفسح في الوقت ذاته مجالا امام الولايات المتحدة والرباعية للضغط على السلطة الفلسطينية من اجل استئناف المفاوضات دون ان يتوقف اي من مشاريعه الاستيطانية في القدس المحتلة.
مثل هذه اللعبة سبق لنتنياهو ان لعبها في خطابه في جامعة بار ايلان حيث اعلن قبوله بمبدأ الدولتين بشروط كان يعي مسبقا ان الطرف الفلسطيني سيرفضها.
ومن الواضح ان الاعيب نتنياهو امست معروفة وانها تستهدفت التحايل على تحقيق السلام العادل وانجز حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس العربية.
