احتفال جريدة الاتحاد العريقة والباقية اصبح تقليدا سنويا رائعا وذا قيمة ثقافية سياسية اجتماعية، وإن اردتم مالية رغم تواضعها. ومن النادر ان نرى مهرجانا سنويا عندنا بهذا الزخم والغنى، فالاتحاد اهل لذلك، وبودي ان اتساءل تساؤل عارف:
من الطبيعي ان يضطر البعض الى عدم المشاركة في احتفال المئات، لاسباب ومناسبات اجتماعية، وهي كثيرة، والعذر مقبول، لكن: ما معنى ان يفتقد الاحتفال فروعا بكاملها او بحضور ضعيف جدا!!
ومع ذلك حضر المئات، قلت اتساءل تساؤل عارف، لاني اعرف السبب والدافع والهدف وهذا واكرر لا ينطبق على جميع المتغيبين.
واود ان اشير بشكل خاص الى الزعلانين، ما ذنب الاتحاد لتعاقَب!! وهل الزعل من هذا الرفيق او ذاك، ومن هذا القرار او ذاك، ومن هذه الهفوة او تلك هو سبب مقنع للمقاطعة!! لا اظن ابدا، وانا اقصد البعض، وهذا البعض يعرف اني اعرف.
هل هذا تعبير عن التمسك بثوابت الحزب والجريدة – ضد الانحراف – كما يدّعي البعض. هل هكذا نقوم بثورة تصحيحية!! كانت هنالك هفوات في الاعداد والاستعداد وستظل كما يبدو مع ضرورة بذل كل جهد لتلافيها. سمعت ملاحظات عن قائمة المكرَّمين وضرورة ان تشمل القائمة آخرين. وسمعت ملاحظات عن ومن بعض العاملين في الاتحاد، هل التغيب بهذا الشكل يؤدي الى اصلاح، هل هذا تهديد وضغط من اجل الافضل، ليس هكذا تورد الابل. وتراني غير مقتنع ابدا بان السبب هو التكلفة المالية وعذرا على عدم ايماني بذلك، هناك سبب آخر معروف. هنالك محاولة من بعض القلة القليلة وللاسف، ونحن نحترمها، للشد بالحزب والجريدة والشبيبة الى الوراء، لاثبات صدق حجتهم، احيانا بالمقاطعة، واحيانا حتى بالاستقالة، وتأتي هذه المحاولات والتي مصيرها الفشل، خاصة في شهر يوم الارض ودور الحزب والاتحاد والشبيبة الريادي. وتأتي قبيل الاول من ايار العيد الكفاحي الاممي للطبقة العاملة، وتأتي قبيل عيد النصر على النازية واهمية النضال العنيد ضد الفاشية، وتأتي في عام انعقاد المؤتمر القطري السادس والعشرين للحزب، فهل المقاطعة تحقق رغبة هذا البعض المعتكف، او المقاطع، او المستقيل، والاستقالة مبرمجة مدروسة وعلى مراحل وموجات من اجل محاولة تضخيم الزوبعة ان وُجدت زوبعة اصلا، هل الخلاف المحلي على اساس انتخابات المجالس المحلية سبب لعدم المشاركة في الاحتفال!! هذه صغائر صغيرة نربأ برفاقنا ان تكون سببا ومسببا. هنالك حجج صادقة فعلا، يجب ان تقال، ويجب ان تعالج، لكن هل عدم المشاركة او تضخيم السلبي وتحجيم الايجابي تخلق جوا للاصلاح والتصحيح!! من يفكر ذلك يخطئ الهدف، تعالوا معا نتغلب على النواقص ونقاط الضعف وهي موجودة وستظل موجودة، اما هذا الاسلوب فهو لا يدخل في باب العلاج، وقد تكون الذاتية المفرطة وحب الظهور في الاعلام المترصد المتربص، والظهور بمظهر الجرأة والشجاعة والمبدئية هو احد الدوافع هذا على الاقل ينطبق على البعض.
هذه "الحنكة" و "الحبكة" في المقاطعة وتقديم الاستقالة مبرمجة ومخططة وكانت لها دلائل ومقدمات طويلة كمقدمة ابن خلدون من حيث الكم، لا الكيف الصحيح. ونحن دائما على موعد مع بذل كل الجهود المسؤولة والنزيهة لرفع مكانة الحزب والجبهة والشبيبة والجريدة وبكل اصرار، وبكل مبدئية، وبكل قبول لكافة التحديات بما فيها من ذوي القربى، من رفاق الامس الاعزاء، الى مستقيلي اليوم الاعزاء، وكل التقدير لمن عمل من اجل انجاح احتفال الاتحاد.
