كلفت. كاتب ومفكر ومناضل شيوعي
فقدت الحياة الثقافية والفكرية والنضالية المصرية يوم الاثنين الأخير احد ابرز أعلامها الكبار، هو الكاتب والمفكر والمناضل الشيوعي خليل كلفت، الذي غادر عالمنا وهو في أوج عطائه الفكري والسياسي والثقافي المنوع.
وكلفت هو مثقف ومفكر وناشط يساري وناقد أدبي وقصصي بارع ومن أهم مثقفي وكتاب جيل الستينات في مصر. بدأ حياته مع كوكبة من اليسار المصري، ولعب دورًا مركزيًا في تأسيس حزب العمال الشيوعي المصري. كما ساهم في اغناء المشهد الأدبي النقدي من خلال مقالاته وأبحاثه ودراساته الأدبية التي كان ينشرها في مجلتي " الآداب " اللبنانية و" غاليري 68 " المصرية، وصحيفة "المساء".
بدأ كلفت مشواره بكتابة القصة ثم شغلته الترجمة والنقد الأدبي منذ مقالاته عن الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي، وله مساهمات عديدة في مجالات النقد والترجمةً في الرواية والاقتصاد السياسي.
من أهم مؤلفاته: من اجل نحو عربي جديد، ثورة 25 يناير _ طبيعتها وآفاقها، ثورة يناير 2011، الثورة والثورة المضادة في مصر.
عرف كلفت بتحرره الفكري وآرائه التقدمية وأفكاره التجديدية، وأفنى عمره وحياته في الدفاع عن القيم والمثل الإنسانية العليا، قيم النضال والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وسلام الشعوب. وقد آمن بأن الأدب للحياة، للشعب، وللناس. ولذلك انغمس بهموم الفقراء والدفاع عن المهمشين والذود عن قضاياهم. ولعل المعاناة العميقة التي عاشها في وطنه كانت بمثابة الوقود التي حركت في أعماقه نار الفكر والثورة المتأججة.
تميزت حياته بالخصب والعطاء والنشاط والإبداع، فلم يمتلك شيئًا، ولم يكن من أصحاب الدنيا وعشاقها، وإنما كان ناسكًا في محراب الفكر والثقافة، وابنًا للشعب المسحوق الجائع وهدفه الأساس مصلحة الوطن وأبنائه.
خليل كلفت مقاتل صلب ومناضل عريق وكاتب فذ اتصف بالنقاء الثوري والدفاع عن المبادئ، والإيمان الراسخ بايديولوجية الطبقة العاملة وفكرها الثوري، الفكر الجدلي الماركسي، لم ينحرف ولم يتراجع، ولم تهتز قناعاته، وظل قابضًا كالجمر على المبدأ والطريق الفكري. فعلى روحه السلام ولتكن ذكراه خالدة، وسيبقى تراثه الفكري زادًا وزوادة لكل المناضلين في المعركة لأجل الخلاص من القهر والظلم والاضطهاد واستغلال الإنسان للإنسان، وفي سبيل الحرية والعدل الاجتماعي وأخوة الشعوب.
