محمد بركة – "يا جبل وطني ما يهزك ريح"

single
ترددت في الاشتراك بالنقاش حول اشتراك النائب محمد بركة رئيس الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، في وفد برلماني اسرائيلي تكوّن من 12 نائبا لاحياء ذكرى محرقة اوشفيتس التي اقترفها النازيون ضد اليهود في بولندا والمانيا، وذلك لان النائب بركة شخصية وطنية معروفة لا غبار عليها. وهناك اجماع عربي فلسطيني واسع عليها، ولكن الذي جعلني اتوقف عن التردد هو افتراءات كاذبة ضد بركة من خلال مقالين نُشرا في صحيفة "فصل المقال" (29-01-10) لسان حال حزب التجمع، والمقال الاول لـ د. عمر سعيد والثاني لسكرتير التجمع عوض عبد الفتاح، والمقالان متشابهان، لذا سأركز على مقال د. عمر سعيد تحت عنوان "شعرة بركة" وفن الشد بين الحركة الوطنية والمؤسسة الاسرائيلية.
ولا بد من القول أولا، ان عنوان المقال فيه مغالطة حيث ان موقف بركة وحزبه الشيوعي والجبهة ثابت على مدار عشرات السنين وليس هناك شعرة بركة ولا معاوية ولا فن شد بين الحركة الوطنية والمؤسسة الاسرائيلية، بركة رجل سياسي شجاع وجريء وصريح، لم ولن يتردد ابدا في قول كلمة الحق الوطنية ضد سلطان الدولة الجائر. كما ان بركة لا يعرف التلون والمواربة لاحد، بوحسب رأينا، فإنه من المعيب ومن المخجل توجيه التجريح للنائب بركة الوطني والمخلص لشعبه ولقضاياه العادلة. هذا الرجل يتظاهر اسبوعيا مع اخوتنا الفلسطينيين واليسار المتنور المتضامن مع عدالة القضية الفلسطينية ضد الجدار الفاصل العنصري في بلدة بلعة، ويفعل ذلك ضد المس بالاقصى وضد هدم البيوت المقدسية والاستيطان الصهيوني هناك، وفي منطقة الشيخ جراح بالقدس، هذا بالاضافة الى اشتراكه بالمظاهرات والتظاهرات النضالية نصرة للحق وضد الحرب على جنوب لبنان والاعتداء والحصار والتجويع المفروض على اهل غزة، كل ذلك في وسط تل ابيب وفي مدننا العربية بالداخل في الناصرة وسخنين وام الفحم وغيرها. لذا فهو ليس بحاجة لنصائح د. عمر سعيد الواردة في مقاله المذكور.
وقول الكاتب بان بركة قد اشترك في وفد صهيوني برئاسة بنيامين نتنياهو هوغير صحيح بتاتا وانه افتراء كاذب ومفضوح، وقد نفاه بركة ولذا فكل استنتاجات الكاتب المعتمدة على افتراض تلك المشاركة غير الصحيحة هي استنتاجات ساقطة، والى هنا كان باستطاعتي انهاء ردي على المقال لولا الاكاذيب الاضافية في المقال الموجهة للنيل من شخصية بركة وحزبه، وكأن الكاتب وجد له قميص عثمان المزور ليلوح به بما استطاع من افتراءات كاذبة لا تمتّ الى الحقيقة بصلة.
ألحقيقة الساطعة ان النائب بركة اشترك فقط بمشاهدة صور جرائم النازيين واحذية الضحايا في متحف اوشفيتس، ولم يشارك بأي فعالية صهيونية للوفد البرلماني الذي كان معه، وحتى لم يتواجد في المكان الذي كان فيه بنيامين نتنياهو. كما ان اشتراك بركة كان من منطلق واعتبارات انسانية فقط لا غير، وحتى د. عمر سعيد نفسه يقول ان جرائم النازية وافعالهم الفظيعة ضد اليهود وغيرهم هي امور محسومة ولا يختلف في رفضها حتى جاهلان، ويوافقه على ذلك عوض عبد الفتاح في مقاله في نفس الصحيفة الحزبية.
ألكاتب د. عمر سعيد يستطرد قائلا بان هذه المحرقة وظّفتها الحركة الصهيونية توظيفا رخيصا لتمرير جرائم اسرائيل وموبقاتها، وبرأينا هذا صحيح والنائب بركة صرح بمثل هذا القول فاضحا سياسة الحركة الصهيونية بتوظيفها المحرقة لتبرير جرائمها ضد الفلسطينيين، وقال ذلك امام الصحف الاسرائيلية والغربية مستغلا وجوده في بولندا والمانيا، وعليه فان ادعاء الكاتب بان مشاركة بركة تعتبر مساهمة في دعم افعال الحركة الصهيونية هو تجنٍّ مفضوح واعتداء شنيع لا مبرر له. ونقولها باعلى صوتنا بان بركة يفضل الانتحار على أي مساهمة طفيفة منه بدعم الحركة الصهيونية.
والكاتب ينصح بركة ان يذهب الى الضاحية الجنوبية لبيروت، ومخيمات صبرا وشاتيلا ليتواصل فعليا مع "الألم العربي".
نقولها للكاتب أحصلْ لبركة على إذن وسيذهب فورا وبدون تردد، وللتذكير فان بركة وحزبه تظاهروا ضد الحرب في جنوب لبنان وضد مجازر صبرا وشاتيلا في وسط تل ابيب ولا ندري اين كان الكاتب وقتها، لاننا لم نره في تلك المظاهرات حسبما نذكر.
كما يدّعي الكاتب بان اشتراك بركة في الوفد الاسرائيلي  يمثل "اختراقا غير مسبوق لسياج مسلّماتنا الوطنية الجامعة".
ما هي تلك المسلّمات، الكاتب لا يفسر ولذا فلا حاجة للرد عليه، ولكن ومع هذا نضيف ان بركة قد اخترق استغلال الحركة الصهيونية للمحرقة لتبرير افعالها ضد الفلسطينيين، وذلك بتصريحاته الاعلامية هناك، وللتذكير فان بركة اشترك بفعاليات فلسطينية في المانيا ولو رأى الاخوة الفلسطينيون ان هناك أي شائبة في سلوكه لما سمحوا له بالاشتراك بفعالياتهم.
كذلك يزعم الكاتب بان اشتراك بركة هو "مداهنة الدولة العنصرية ومؤسساتها" وهذا محض افتراء كاذب وغير صحيح، لان سلوك بركة كان عكس ذلك ووجوده هناك كان اقوى دعاية للقضية الفلسطينية ضد الممارسات الصهيونية على شتى انواعها واشكالها، وهذا ما اثار حفيظة اليمين الاسرائيلي ضد مشاركة بركة.
والكاتب يدعي بان مشاركة بركة ينطوي عليها "عقلية اندماجية".
سؤالنا، هل شعار الدولة لكل مواطنيها هو خال ٍ من العقلية الاندماجية؟ اليس هو عين التأسرل؟
كذلك فان مشاركة بركة ليس لها صلة "بالعقلية الاندماجية" زد على ذلك، ألسنا نعيش في اسرائيل؟! وهل نعيش على القمر؟ او ليس لحزب الكاتب نواب في الكنيست؟ وهل المطالبة بدمج الاكاديميين العرب في سوق العمل الاسرائيلي هو ليس عقلية اندماجية وهكذا المطالبة بالمساواة وغير ذلك.
إن ذاك الادعاء من قبل الكاتب هو مزايدة ضارة وتمثل الانعزالية التي يريدها لنا اليمين المتطرف لإبطال شرعية وجودنا في هذه البلاد.
وفي النهاية نقول من ينعم النظر في قراءة مقال د. عمر سعيد لا بد له الا ان يستنتج بان فحوى ومضمون المقال ودوافعه وحوافزه هي حزبية ضيقة لمحاولة النيل من بركة وحزبه، وبرأينا فقد فشل الكاتب في تحقيق مبتغاه والناس يعرفون بركة بانه: جبل وطني لا تهزه الريح.
قد يهمّكم أيضا..
featured

علم القرامطة كان أحمرًا

featured

تحية الى خضر عدنان

featured

ألمدلولات السياسية لمعاهدة "سالت 3" الاستراتيجية الروسية- الامريكية!

featured

شهب ونيازك: لجبهة مصمص تحية

featured

مصالح أميركا عند العرب

featured

دولة أم شعب تحت الاحتلال