دولة أم شعب تحت الاحتلال

single

المطلوب: خطة لإعادة إحياء ونشر العمل التطوعي الوطني وإلحاقه بالمقاومة الشعبية

الاحتلال يُقوّض ليل نهار دون أن يدخر جهداً ثقة الشعب بسلطته أو قيادته وتحميل هذه الأخيرة كافة المسؤوليات التي يجب أن يأخذها أي احتلال على عاتقه، ومن هنا يتحول دور السلطة في مؤسسة لبناء الدولة إلى مجلس محلي مُكبر يدير الشؤون المحلية للسكان ويُحملهم ما لا طاقة لهم من آليات عمل ومحددات الدولة التي لا توجد في وعيهم المجتمعي حتى الآن


    ما حدث طيلة الأربع سنوات الماضية وحتى الآن أدى إلى نشوء الإتكالية وتقاعس الشعب عن القيام بمهامه ودوره التاريخي الملقى على عاتقه بسبب تحويله إلى مجموعة من المتسولين الذين يقتاتون على فئات وصفات البنك الدولي والجهات المانحة والرواتب المُرشّحة دوماً إلى الإنقطاع في ظل مشروع بناء الدولة التي يلتهمها الاحتلال يوماً بعد يوم

     

    أن تسعى إلى انتزاع حقك في دولة مستقلة كاملة السيادة تتمتع باقتصاد قوي فإن هذا يعني أن يعمل الشعب بطاقة مضاعفة في سبيل هذا الهدف.. وفي واقع المسألة الفلسطينية تشير المعطيات والمحددات الرئيسية لها إلى أن هناك شعب مُحتل لا دولة ترزح تحت الاحتلال.. بمعنى أن ما يُعطل مسيرة الوصول إلى الهدف الوطني المتمثل بالدولة المنشودة وكافة مؤسساتها هو الاحتلال الذي يُقوض ليل نهار دون أن يدخر جهداً ثقة الشعب بسلطته أو قيادته وتحميل هذه الأخيرة كافة المسؤوليات التي يجب أن يأخذها أي احتلال على عاتقه، ومن هنا يتحول دور السلطة في مؤسسة لبناء الدولة إلى مجلس محلي مُكبر يدير الشؤون المحلية للسكان ويُحملهم ما لا طاقة لهم من آليات عمل ومحددات الدولة التي لا توجد في وعيهم المجتمعي حتى الآن.
    إن ما يجري منذ أربع سنوات على الأقل في بناء وتحديث وإفتتاح مشاريع ما هو إلاّ تنفيذ للرؤيا الوطنية العامة لبناء الدولة.. وهذا ما عكس إرتياحاً عظيماً لدى قطاع واسع من الشعب الفلسطيني رغم تناسي أو تجاهل التناقض الرئيسي المتمثل بالاحتلال و عزل التناقضات الثانوية عنه مما خلق حيّزاً لمؤسسة السلطة لتنفيذ ما يجب تنفيذه من مشاريع تتلاءم والدعم والقروض الدولية ومواصفات الاحتلال أيضاً..
    لكن أين كان دور الشعب في كل هذا؟ صحيح أن برنامج حكومة فياض هو برنامج تنموي بعيد المدى يهدف إلى إكتفاء ذاتي يقينا من الفساد والوظائف الوهمية – التي خفت حدتها ولكنها لم تزول بعد – ولكنه برنامج دولاتي بحت بمعنى أنه منهاج مؤسسة لها سياقها التاريخي والمعرفي الكامل الذي يؤلها لتقود مطامع وتطلعات الأمة.. ولكن في واقع المسألة الفلسطينية لا يوجد سياق للدولة – ولا يوجد أرضية خصبة متماسكة له ولهذا لا يمكن أن نطبق مناهج الدولة ليس لأننا نرزح تحت الاحتلال فقط بل لأن الشعب لا يمتلك حتى الآن الوعي الجمعي الذي يؤهله للتلاؤم مع برنامج هذه الدولة.. وما حدث طيلة الأربع سنوات الماضية وحتى الآن أدى إلى نشوء الإتكالية وتقاعس الشعب عن القيام بمهامه ودوره التاريخي الملقى على عاتقه بسبب تحويله إلى مجموعة من المتسولين الذين يقتاتون على فئات وصفات البنك الدولي والجهات المانحة والرواتب المُرشّحة دوماً إلى الإنقطاع في ظل مشروع بناء الدولة التي يلتهمها الاحتلال يوماً بعد يوم.. إذ هو سباق مع الزمن لكنه خاسر منذ البداية لأن الشعب ليس شريكاً فيه أو حتى متفرجاً عليه ومن هنا فإن غياب الدور التاريخي – أو تعطيله – للشعب في سياق التناقض الرئيسي مع الاحتلال يعني أن النظام الضريبي الجديد وكافة القوانين والتشريعات الإقتصادية الجديدة هي تحصيل حاصل وعليه لا يجوز للشعب أن ينتقض قائلاً : لماذا تفرضون علينا هذه النسبة العالية من الضرائب؟ أو لماذا تبيعوننا كل هذه الخدمات بهذا الثمن الباهظ؟

    • نقد للسلطة والشعب معاً


    إلى ذلك.. كيف يمكن أن نطبق وصفات وخطط إقتصادية ضريبية.. إشتراكية.. رأسمالية ونحن نقبع تحت الإحتلال؟وكيف نسعى إلى التكامل الإقتصادي وتوازنه ونحن عملياً مرتبطون بشكل أو مباشر إذا لم نكن منمدمجين بوحدة إقتصادية مع الاحتلال؟
    وكيف نبني الدولة ونحن بحاجة بالأساس إلى بناء الدولة في وعي الشعب وإشراكه في عملية بنائها؟
    وكيف نقوم بفرض الضرائب في أجواء من البذخ والترف العالي الدخل في أوساط المسؤولين فعشاء كل واحد أو جولة عالمية لوزير ما تكفي تكلفتها لإستصلاح مئات الدونمات في الأغوار الشمالية؟
    وعليه فإن النقد الواعي الذي يمارسه كل حريص ومُدرك لدوره التاريخي والوطني هو نقد موجه إلى مؤسسة السلطة والشعب معاً.. حيث لا أحد بريء من دمه ودم أخيه وما يحدث الآن من تبادل للإتهامات وكيل الشتائم لن يؤدي إلى برنامج وطني موحد قادر على إنتزاع المسألة الفلسطينية من براثن هذه المرحلة الملتبسة والأخطر على القضية الوطنية.. ومن هنا كيف نلوم سلام فياض والشعب كله نائم وأن إستيقظ فلكي يستلم الراتب والمعونة؟ وكيف نلوم الشعب على إستيائه من النظام الضريبي الجديد وهو ليس شريك واعي في عملية بناء الدولة دولته في ظل قيادة وطنية موحدة.؟
    نعم.. نحن بحاجة إلى استنهاض واسع حقيقي لقطاعات الشعب وإيجاد البرامج الهادفة إلى إحياء الدور التاريخي للشعب وخلق واقع إقتصادي وطني إنتقالي.. ومن هنا فإن المطلوب هو تشغيل كافة قطاعات الشعب بطلقة مضاعفة في عملية البناء.. إذ بحق السماء هل قرأتم أو سمعتم عن شعب يرزح تحت الاحتلال لا يناضل منه سوى واحد بالمائة على الأكثر؟ أو عن نظام سياسي يتنافس على تقاسم السلطة تحت الاحتلال؟
    إن الدعوة إلى حوار وطني واسع يستهدف معالجة الشق الإقتصادي بات مطلباً الآن من أجل تمرير وإقرار البرامج والمشاريع الوطنية التي تحمينا من وحشية هذا الواقع.. مثل إعادة الإعتبار لاتفاقية باريس الإقتصادية التي أجهضت وتُجهض المشروع الإقتصادي الفلسطيني وإعداد خطة لإعادة إحياء ونشر العمل التطوعي الوطني وإلحاقه بالمقاومة الشعبية من الناحية التوعوية مما سيؤدي حتماً إلى دعم الإقتصاد الوطني وتخفيف حدة الضرائب خاصة إذا كان هذا العمل التطوعي متخصص وذو خبرة ويعمل عدة ساعات على مدار الأسبوع ويتبع لِخطة تطوعية تنموية وطنية شاملة ففي عطلة الجامعات على الأقل يمكن أن يساهموا فيها بالزراعة التي تعتبر كنزنا الوطني وداعمة إقتصادنا الواعد ورمز للصمود والتصدي في وجه عملية النهب وإلتهام الأرض من قِبل الاحتلال.. إذ أن دعم الزراعة في هذا الجانب خير من فرض الضرائب عليها !
    إن المطلوب اليوم هو أن يثور الشعب ضد نفسه أولاً لأنه إذا قام بالتسليم لواقعهُ المذلّ تحت الاحتلال فإنه وقتذاك يصبح شعباً لا يستحق الحياة والحرية.

     

    *الاسير باسم خندقجي عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني - سجن عسقلان المركزي

    قد يهمّكم أيضا..
    featured

    بداية لمرحلة جديدة

    featured

    هذا أيضًا جينوسايد

    featured

    حذار من الحلول الأمريكية

    featured

    المرأة كلّ المجتمع!

    featured

    بين البكاء والتباكي وشرّ البلية ما يُضحك!

    featured

    حسن محمود خطبا... مع الخالدين

    featured

    صراع الحضارات؟ - احياء لصامويل هانتنچتون