تريدون القضاء على الارهاب؟.. إذًا أقفلوا الحنفية (السعودية)!.. كاريكاتير كارلوس لطوف
*فأقباط مصر لا يُقتلون! بل يتهافتون على الموت بإرادتهم، لأنّ موعدهم الجنة*
رأيت وسمعت وقرأت الكثير من ردود الفعل، الصادقة وغير الصادقة، على الجرائم الوحشية البشعة التي حدثت في مصر مؤخرا ضدّ مصريين أبرياء ليسوا بالصدفة أقباطا.
هؤلاء المصريون الأقباط الذين قُتلوا، هم إخوتي ولم أبكهم، لأنّ البكاء كما أرى كثيره اليوم، صار ضربا من العهر، والمصيبة كما أراها، أضخم من أن تُبكى الضحية. ومع ذلك، لا شكّ عندي أنّ هناك من بكاهم بدموع صادقة، كما لا شكّ عندي أيضا أنّ هناك من بكاهم بدموع التماسيح، وأكثر من ذلك فبعضهم استغل البكاء والتباكي لمآربه الشخصية، أو لمآرب أسياده. الضحية في كل الحالات لا ينفعها بكاؤنا! وتجربتنا علّمتنا أنّه لا ينفع الضحية القادمة.
إخوتي هؤلاء، كلّنا نعرف أنّ اليد التي قتلتهم، يد تكره الأقباط والمسيحيين كما تكره المسلمين والبوذيين والناس أجمعين. وسوف لا تتورّع عن قتل المسلمين والبوذيين عندما تدفعها مصالحها القذرة إلى ذلك. أفلم يحن الوقت لنتخلّى عن تقوقعنا وجهلنا واكتفائنا بالتعبير عن مشاعرنا وإنسانيتنا بالبكاء والتباكي والدموع مهما كانت صادقة؟ ألم يحن الوقت لندرك أنّ إخوتي هؤلاء، لم يُقتلوا لأنّهم مسيحيون، ولا لكونهم أقباطا، ولكنّهم قُتلوا لأنّ كونهم مسيحيين وأقباطا، في هذا المكان من العالم، مصر، ما هو إلّا وسيلة من الوسائل التي بيد المجرمين السفلة، الذين يبصقون في وجه القيم كلها لتلطيخ وجه المسيحية والإسلام ووجه مصر وكل ما هو إنساني في هذا العالم، يلطّخونه بدماء الأبرياء الطاهرة، ليحافظوا على مصالح من يدفع لهم حفنة دولارات أمريكية، تدفعها أيدٍ آثمة كلّنا نعرفها، ولكنّ أكثرنا ينكرها، خوفا أو جهلا أو منفعة، وبذلك نصبح كلّنا شركاء في الإرهاب، وقلّة منّا، أبرياء أو غير أبرياء، يدفعون الثمن.
متى سنحترم ضحايانا وإنسانيتنا ونرفع أصواتنا صوتا واحدا ضدّ الحقير الذي يدفع، قبل أن نرفعها ضدّ السافل الذي يمارس ويُنفّذ؟ ألم يحن الوقت لندرك أنّ جسد الحيّة يموت بقطع رأسها؟ ألم نتعلم من تجاربنا السابقة أنّ صراخنا ضدّ السفلة الذين يُنفّذون لم يردعهم ولن يردعهم ما دامت هناك أيادٍ قذرة تدفع لهم وتقتل ضمائرهم؟ ألم يحن الوقت لنتعلّم أنّ الإنسان يفقد إنسانيته عندما يفقد ضميره، وينقلب إلى كائن أحقر من الوحوش، إذ الوحوش أحيانا لها رادع يردعها وهو لا رادع له؟ ألم يحن الوقت لندرك أنّ البكاء أو التباكي لا يكفي لنثبت إنسانيتنا، وأنّ بكاءنا أو تباكينا ما هو إلا تهيئة أنفسنا وانتظار الضحية القادمة. وقد تكون من الأقباط أو من غيرهم؟
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى الصدق والعمل بصدق. نحن أحوج ما نكون إلى عمل صادق يكسّر بل يقطع الأيدي المجرمة التي تدفع، وبذلك فقط نشلّ الأيدي المجرمة التي تُنفّذ. هذا هو فقط ما يمنع الضربة القادمة وسقوط الضحايا، في مصر أو في غيرها من أرجاء العالم، وإلّا فهي آتية لا ريب فيها، خاصة وأنّنا جميعا نعرف أنّ الأيدي المجرمة التي تدفع، تصول وتجول في كل أرجاء العالم، بينما السفلة المنفّذون يتواجدون فقط حيث تُرسلهم تلك الأيدي المجرمة، أي إلى حيث الوسيلة مجدية بالنسبة لهم، بغضّ النظر عن دينها.
اليوم الأقباط ... وغدا؟ هل أطفال اليمن ليسوا أبرياء كأقباط مصر؟ وهل سَلَّمَ المسلمين إسلامُهم في تونس أو ليبيا أو سوريا؟ أليست اليد المجرمة التي تدفع واحدة هنا وهناك؟ يُخطئ من يظنّ غير ذلك! وكذلك يُخطئ من يظنّ أنّ حزننا حتى لو كان صادقا سينفع الضحية القادمة أو يُنقذها. حزننا على الضحية السابقة مهما كان صادقا لم ينفعها ولن ينفع الضحية اللاحقة! عملنا الإنساني الصادق والمخلص، هو ما قد ينفع. وأصدق عمل يمكن أن نقوم به اليوم قبل الغد، هو خروجنا من قوقعة خوفنا وجهلنا، ومن خطايا منافعنا، ثم دفع أصابعنا في وجوه وعيون المجرمين الحقيقيين، تلك الأيدي المجرمة التي تدفع. هكذا قد نكسرها ونشلّ بكسرها اليد المجرمة التي تُنفّذ! وعندها فقط سنحقن الكثير من الدماء ونُبرّد الكثير من الدموع.
فيا إخوتي الشرفاء في مصر، أقباطا وغير أقباط، لن اعتذر لكم أو أمامكم، فلم أرتكب ما يُوجب الاعتذار. ولكن تأكّدوا أنّني أخجل أمامكم لأنّني أخجل أمام نفسي، من نفسي ومن إنسانيتي التي تحشرني مع تلك المخلوقات النتنة في خانة واحدة. وأخجل كذلك من دموع من يهيّئون أنفسهم لضربة قادمة، سواء كانت دموعهم صادقة أو غير صادقة.
ارقدوا بسلام يا إخوتي الضحايا، فأنا لا أبكي، ولا اعتذر، ولكنّي أخجل! أخجل ولا حدود لخجلي! أشعر من فرط خجلي وعظيم بلائي، أنّني بعوضة لا أملأ حذائي!
