الخطاب التاريخي الذي القاه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس – أبو مازن- أحرج الحكومة الاسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو والادارة الامريكية بقيادة باراك اوباما. اذ ثبّت عباس من جديد القضية الفلسطينية في أذهان البشرية، ووضع الامور في نصابها، بعد سنوات جعلت العالم يتعامل معها بمصطلحات صاغتها الحكومات الاسرائيلية، فعادت لتكون قضية شعب رازح تحت احتلال عدواني قمعي ،وليس "صراعا"، ونضالا شرعيا يستند الى المواثيق والاعراف الدولية وليس "ارهابا" كما اراد نتنياهو أن يصوره. أبو مازن اكد في خطابه على الثوابت الوطنية الفلسطينية منذ النكبة وحتى اليوم فرسّخ من جديد قضية اللاجئين والاسرى الفلسطينيين وانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي للقانون والقرارات الدولية فيما يتعلق بالاستيطان والقدس العربية والقتل وسلب الاراضي، مشكلا بذلك المرجعيات الاساسية لأي عملية مفاوضات مستقبلية.
لقد تجاوزت القيادة الفلسطينية الضغوط الهائلة التي مارستها عليها المنظومة الامبريالية – الادارة الامريكية وحلفائها الاوروبيون – ومارست حق الشعب الفلسطيني في المطالبة بالاعتراف بحقه بدولة مستقلة على حدود العام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وجاء تقديم الطلب رسميا للأمين العام للامم المتحدة ردا قويا مدويا على جميع من راهن على تراجع القيادة الفلسطينية في اللحظة الاخيرة.
قلنا ونؤكد اليوم ان هذه المبادرة افتتحت مرحلة جديدة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني، ولا عودة الى ما قبلها، والدليل على ذلك الرفض الفلسطيني الجريء لمبادرة الرباعية المنقوصة في الاعلان عن خطة جديدة للعودة الى طاولة المفاوضات. الخطوة الاولى ستكون في البحث الذي سيجريه مجلس الامن في طلب الاعتراف الفلسطيني غدا، واستكمال هذا المسار في الامم المتحدة. كما أن تعزيز المصالحة الوطنية الفلسطينية هو التحدي الثاني الذي يواجهه الشعب الفلسطيني، رغم جميع المصاعب التي قد تعتري هذه المصالحة في ظل تصريحات قيادات حماس في الايام الاخيرة، تحد ثالث ينتصب أمام الشعب الفلسطيني في الحذر والانتباه لأي تصعيد دموي جديد قد تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلي واوباشها من المستوطنين وفيما عدا ذلك تبقى الخيارات مفتوحة في تصعيد النضال الشعبي ضد استمرار الاحتلال.
