حسن محمود خطبا... مع الخالدين

single

في حالة صمت، غاب عنا جسدك،اما اعمالك وافكارك،وذكراك،خالدة.لا تفارقنا وتعيش ابدا معنا وستحيا مع الاجيال القادمة، لان الانسان الجسد،المفارق والغائب الحاضر المتواصل، زائل لا محالة. اما الفكر الصادق الصالح هو الباقي.. هو الخالد في ذاكرة الشعوب،لانه ينفع الشعوب.والاعمال والكفاح والتضحية،خالدة خلود البشرية.لانها تخدم البشرية،وتلبي مصالحها واحتياجاتها. فهذا هو انت يا رفيقنا الخالد... حسن محمود خطبا...
كان الرفيق حسن محمود،عاملا نشيطا مخلصا في عمله. ولانه صاحب مسؤولية (قد المسؤولية) اصبح مديرا في عمله، ولكنه ليس ككل مدير عمل، يهتم فقط بارضاء مسؤوليه. بل كان يسعى دائما للحفاظ على مصلحة العمال، المسؤول عنهم. لانه كان عاملا يحس بتعب العامل،وصبره وصموده وكفاحه، فكان الى جانب كونه مديرا للعمل، قائدا لنضالهم وكفاحهم.لانه بالاضافه الى كونه من ابناء جلدتهم، فهو يمتلك السلاح الذي يفتقرون اليه... سلاح الماركسية اللينينية... هذا الفكر الموجٍّه للعاملين ويقودهم في درب الامان، للدفاع عن حقوقهم، وتحقيق مطالبهم.فمن شدة حبه لشعبه وابناء جلدته. اهتدى منذ نعومه اظفاره، الى طريق الحزب الشيوعي الذي اصبح عضوا نشيطا فيه، لانه عرف فقط عن طريق هذا الحزب يمكن الدفاع عن طبقته العاملة، ويمكنه قيادة نضالهم لنيل حقوقهم، وتحقيق المكاسب المادية والمعنوية لهم. وعرف ايضا انه بفضل هذا الحزب يمكن ان يصون حقوق شعبه ويضمن وسيلة الدفاع عن بقائه وعن قضيته وحقه في تقرير المصير. فلانه احب شعبه فقد احب باقي الشعوب،وعرف ان انتصار شعب الفيتنام هو انتصار لشعب فلسطين فليس صدفة انه كان من المتحمسين لانتصار الفيتنام وهزيمة الاحتلال. وانها خطوه اخرى في مسيرة تحرير الشعوب،حتى يأتي دور الشعب الفلسطيني وانها خطوه في سبيل تحقيق السلام حتى ياتي دور السلام العادل والشامل في منطقتنا. حيث دائما كان يردد سلام الشعوب بحق الشعوب، وبهذا امن ايضا ان قيام الدوله الفلسطينيه ضمان الحياه الامن والاستقرار في المنطقه وضمان لحياه آمنة لشعبي هذه البلاد.
لهذا كله، عرف رفيقنا خالد الذكر ،ان ذلك كله ،يمر عبر المفاهيم والمبادئ التي يمتلكها الحزب الشيوعي،وان الوصول الى هذا العالم المتآخي، يمر عبر خلق الانسان الذي يعمل لذلك، وعرف انه اذا اراد مجتمعا حضاريا نافعا عليه ان يبدأ ببيته. فقد اهتم الى ابعد الحدود، بالسهر على راحة زوجته وابنائه،يوفر لهم بجهدة وعرقه حياة كريمة متقدمة،متطورة، ودأب على تنشئة ابنه وبناته خير تنشئة وافضل تربية. فعزاؤنا بفقدان جسدك ان سار جميعهم على دربك درب الكفاح والنضال درب التضحية والعطاء، درب العزة والكرامة.
امن باخلاص، وصدق، وامانة، ان عضوية الحزب الشيوعي تعني التضحية والعطاء والكفاح.وعلى الشيوعي، دائما وابدا ان يعطي لانه يرى في نفسه صاحب هذه الافكار والمبادئ التي يفتقر لها الكثيرون.لذلك عليه ان يعمل مع الناس كي يرفعهم معه الى تلك المصاف، فعليه ان يعمل مع الناس لتحقيق مطالبها ومكاسبها. استنادا الى ذلك ،اقر الحزب الشيوعي في الرينه انتخاب حسن محمود، رئيسا لقائمة الجبهة ،وترشيحه لرئاسة المجلس المحلي. لان الحزب عرف من يختار.وانه الشخص الذي يمكنه قيادة هذه الجماهير ولانه عرف كيف يخدم الناس وكيف يحب الناس، انتخبوه رئيسا لبلدهم. وهو رأى في نفسه شريكا في العمل والجهاد والكفاح للارتقاء بقريته، ورفع مكانة اهل بلده، وليس رئيسا فخريا كما كان يرى الاخرون هذا المنصب . وعمل بنجاح وامتياز، مع جبهته واعضاء مجلسه مقدما كل ما يستطيع لخدمة بلده،لانه امن بكل اخلاص وامانة بان وجود شيوعي رئيسا او عضوا في المجلس المحلي، هو من اجل العمل والعطاء. لتوفير مناخ متطور ومتقدم،اكثر تطورا واكثر خدمات. وبشكل متوازٍٍ وصل الى عضوية لجنة منطقة الناصرة للحزب الشيوعي. لانه كان يرى في هذا المركز خدمة اكبر لرفاقه وحزبه،مع العلم ان بامكانه الوصول الى مراكز اعلى في الحزب. من ناحية فهمه ومقدرته وعطائه، لانه لم يكن يلهث، كغيره للوصول الى مراكز فحسب ،ولانه،لا يلهث وراء الالقاب لمجرد الالقاب ولا المركز من اجل المركز،مع العلم ان هناك ،من هم في مراكز مسؤولة ومتقدمة،لا يستطيعون من ناحية مقدرة ووعي ان يكونوا اكثر من اعضاء في لجنه صلح عشائرية. فكان في مركزه مخلصا امينا،مكافحا عنيدا يرفض المساومة والاستسلام. يتصرف وفق ما يمليه عليه ضميره الذي لا يرى سوى مصلحة اهله وبلده وشعبه. وكان يرفض التصرف ،وفق الطاعة العمياء ،اعتمادا  على اوامر تأتي من فوق، بل عرف ما الذي يقبله ،وما الذي يجب ان يرفضه،واحسن مثال على ذلك،عندما انهالت قذائف الكاتيوشا من جنوب لبنان على منطقة الشمال ووصلت الى بلدة نهاريا. دعا مجلس الرؤساء القطري،الى لقاء في بلدية نهاريا للتعبير عن التضامن معها وطبعا لا يكتمل التضامن اذا لم يكن رؤساء عرب بين الحضور.فوجهت لهم دعوات مبطّنة .رفض حسن محمود المشاركة ،انطلاقا من قناعته ،ان التضامن مع نهاريا هو انهاء الاحتلال.
رأيت رفيقنا حسن محمود كعادته مرتاحا تارة وقلقا اخرى.
كان مرتاحا لان الصورة القاتمة بدأت تتغير، واصبح ما قلناه ونقوله هو حجر الزاوية في قضيتنا السياسة والاجتماعية، ولانه عرف انه بعد الضيق الفرج. والاكثر من ذلك انه لم يتوان ولم يتأخر عن القيام بواجبه وقام بدوره على احسن ما يرام. اما قلقا لان التدهور الذي اعترى الحركة الشيوعية وخاصة بعد انهيار النظام الاشتراكي وزوال الاتحاد السوفييتي. فالمهمة بدت  اصعب والتراجع هو المسيطر، الا انه امن ان قدرة الشعوب اقوى من التراجع والتقهقر. ولكن ما زاد قلقه وقض مضجعه لانه رأى ما رأيناه من تراجع، وماعشناه من تدهور، لما يعتري   الحركة السياسية التقدمية من عجز وتراجع، وما اصاب الشرق الاوسط من تدهور،وخاصة ما يدور على الساحة الفلسطينية بين (حماس  المقاومة- وفتح الثورة) وان الثوابث الاساسية للشعب الفلسطيني قد تبدلت.وبين هذا وذاك الى اين تتجه القضية الفلسطينية . وحاله شعبنا في تراجع دائم . الى اين يمكن ان تصل المنطقة وقوى اليسار في تشرذم   وغياب ،بينما اليمين المتطرف مكشرا دوما عن انيابه .الى اين يمكن ان تصل جماهيرنا والغلاء المستشري والبطالة المنتشرة. نقول لك يا رفيقنا ان بعد الضيق الفرج وهذا ما آمنت به دائما . نم قرير العين .لان ما خلفته من ابناء وبنات. وما دريته من شعب قادر على النهوض واكمال المسيرة  كنت دائما ترى النور في آخر النفق. وقضيت وكلك امل بانتصار وحده القوى المكافحة. وكلك أمل بانتصار الحق .نم قريرا يا رفيقنا فان عزاءنا بما خلفت وراءك ، من خير خلف لخير سلف.

 

(يافة الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"روحية ادريس"

featured

شيخ تكفيري اسمه يريف ليفين

featured

شمولية الأبعاد

featured

أوقفوا التنسيق الامني

featured

مساواة نعم، رفع جيل التقاعد للنساء وللرجال لا...

featured

التمْر والقهوة السّادة للمحزونين على الطفلة التي قُتِلت بهكذا سهولة