عندما سمعت كلامه أحسست أنني في محضر داعية من الكذَبة التكفيريين رافعي رايات الإسلام زورًا وبهتانًا!
عندما سمعته رأيت فيه احد المشاركين في تفجير الكنائس والمساجد وخطف الأولياء والرهبان والراهبات! من يقترحْ تجريد المسيحي من عروبته يبتغِ تغييب المسيحيين من المشرق العربي!
عندما نخلع عن المسيحي عباءة العروبة نقتلع من كيانه الأصل والأصول. العروبة هي قومية المسيحي المشرقي الذي ولدته أمه عربيًّا أولا وثانيًا وثالثًا ليعتنق دينًا وجده اعتناقًا في عائلته تمامًا كما تفعل أم مسلمة عندما تُنجب ابنًا عربيًا ليجد نفسه في دائرة عقيدة أهله.
إن سياسة التطهير القومي والعرقي التي يتبناها يريف (وهذا اسم في العبرية من حروفه يُطل العداء وتُطل الكراهية) تسعى إلى طمس العرب المسيحيين كتمهيد لتطهير المنطقة من العرب بكل طوائفهم ومذاهبهم وأفخاذهم وبطونهم!!
أذكر أسطورة تناقلها أتباع الحركة الدينية (الحسيدوت) وهي حركة شعبية يهودية أنشأها الرابي إسرائيل ذو الاسم الطيب تقوم على عبادة الخالق من خلال الفرح ومشاعر الاغتباط. تقول الأسطورة: كان اليهود هم الوحيدين على وجه البسيطة، وعندما ضلّوا الطريق غضب عليهم سبحانه وتعالى فخلق مخلوقات أخرى من غير اليهود وذلك عقابًا لهم. يعتقد أفراد هذه الحركة انه في حالة توبة اليهود وعودتهم إلى أحضان الخالق سينتهي العقاب بتلاشي غير اليهود لتعود المسكونةُ مسكونةً فقط بأبناء وبنات صهيون.
من يتابع تصريحات الساسة الإسرائيليين وعلى وجه التحديد يريف ليفين – رئيس الائتلاف الحكومي اليميني، وافيغدور ليبرمان – وزير الخارجية، يجد تخطيطًا نجسًا يريدان تحقيقه كخطوة لتحقيق أسطورة الحلم الحسيدي وعلى نطاق ضيق أي تطهير المشرق العربي من غير اليهود.
يزعم السيد ليفين أن المسيحي ليس عربيًا، أما السيد ليبرمان فيُزمع إخراج المثلث بأرضه وسكانه المسلمين من دائرة إسرائيل! رؤيتان تشكلان نهجًا يمحق حق غير اليهود في حياة استقرار وكرامة.
إن محاولات السيد ليفين لإنقاذ المسيحيين من براثن العروبة ومخالب المسلمين هي محاولات بائسة تتسم بالخداع وطمس قومية الآخرين.
ألا يعرف السيد ليفين (عاشق المسيحيين) ان نظام بلاده هجَّر آلاف العرب من قراهم وبينهم أهالي قريتَيْ اقرث وبرعم المسيحيتين؟!
ألا يعلم ان أسياده اقتلعوا مسيحيي القريتين من أرضهم وبيوتهم وها هو اليوم يجاهر بأفكار جهنمية سوداء تسعى إلى اقتلاع أهل القريتين من عروبتهم؟!
إن أفكار السلخ والتفتيت هذه مقرفة ومرفوضة.. يجب ان يتصدى لها كلّ المسيحيين في هذا المشرق العربي.
عروبة المسيحيين واقعٌ جذوره عصيّة على الاقتلاع.
العروبة خيمة أمان يتوحد تحت سقفها العرب المسيحيون والمسلمون وعلى صخرة هذه الوحدة ستتهشم شوفينية حكام إسرائيل.