قصور القلب(1-2)

single

من السهل وصف قصور القلب سريريًا وتمييزه بأعراض وعلامات معينة، إلا ان تحديده فيزيولوجيًا أكثر صعوبة. ويمكن لأغراض هذا البحث تعريفه بأنه الحالة التي يكون فيها اضطراب وظيفة القلب هي السبب في عجزه عن دفع كميات الدم الكافية للنسيج المستقبلة. وكثيرًا ما ينجم قصور القلب عن خلل في تقلص العضلة القلبية. وقد ينجم عن اضطراب بدئي أو عن اضطراب تال لنقص التروية.
وقد ينجم قصور القلب أيضًا عن اضطراب خارج العضلة القلبية، كالآفات التشريحية في صمامات القلب أو في التامور، التي تتدخل في ملء القلب أو إفراغه.
* قصور القلب
مجموعة أعراض متزامنة شائعة (Common Syndrome)، يتزايد حدوثه وانتشاره. وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك ما يقارب خمسة ملايين إنسان يعاني من قصور القلب، وهناك ما يقارب 500000 حالة جديدة كل سنة.
مرض قصور القلب قبل كل شيء أو في الأصل مرض تقدم السن  و75% من الذين يعانون أو من الحالات الجديدة لقصور القلب هم مرضى بعمر أكثر من 65 عاما.
انتشار قصور القلب يرتفع من نسبة 1% لدى الأشخاص تحت عمر 60 عاما وتصل نسبة المرضى إلى 10% لدى الأشخاص بعمر 80 عاما.
قد تصادف في بعض المرضى حالة تشابه كثيرًا قصور القلب بدون اضطراب في وظيفة العضلة القلبية، يمكن كشفه. ومن أمثلة ذلك الصمة الرئوية الكبيرة وأزمة فرط التوتر الشرياني أو تمزق جيب صمام ابهري. وكذلك في حالات مزمنة تترافق بنقص امتلاء البطينين بسبب تضيق الصمام المثلث الشرف و/أو الصمام التاجي، أو التهاب التامور العاصر بدون إصابة قلبية عضلية أو التليف الشغافي.
تعتبر هذه الحالات أيضًا أشكالا من القصور القلبي مشابهة لما يحدث في قصور العضلة القلبية. يجب تمييز قصور القلب عن الحالات التي تترافق باحتقان دوراني ناجم عن اضطراب في وظيفة العضلة القلبية.
وقد تنجم هذه الحالة، المسماة بالحالة الاحتقانية عن قصور الكلية أو عن المبالغة في إعطاء السوائل والشوارد عن طريق الحقن.
* أسباب قصور القلب:
من المهم، إضافةً إلى العرف على السبب الكامن وراء مرض القلب، كشف الأسباب المسرعة للقصور القلبي أيضًا.
فقد يستمر مرض القلب الخلقي أو المكتسب سنين عديدة محدثًا عجزًا طفيفًا أو دون عجز البتة. وكثيرًا ما تظهر تظاهرات قصور القلب السريرية الجدية للمرة الأولى أثناء اضطراب حاد يحدث حِملا إضافيًا على عضلة قلبية مجهدة منذ أمد طويل، مما يزيد من تراجع وظيفة القلب.
وللتعرف على الأسباب المسرعة هذه أهمية كبرى، لان تعديلها بسرعة قد ينقذ حياة المريض. هذا مع العلم بان هذه الاضطرابات الحادة لا تسبب بحد ذاتها قصورًا في القلب في غياب مرض القلب الكامن.
* الأسباب المسرِّعة:
1. الصمة – يتعرض المصابون بنقص النتاج القلبي والركودة الدورانية ونقص الفعالية الفيزيائية لتشكل خثارًا في أوردة الطرفين السفليين أو الحوض. وقد تسبب الصمة الرئوية ارتفاعًا حادًا في الضغط الشرياني الرئوي، قد يؤدي بدوره لقصور البطين الأيمن أو يزيد من قصوره، فينقص نتاج القلب أكثر. وقد تسبب الصمة الرئوية إذا ترافقت باحتقان وعائي رئوي، احتشاء رئويًا.
2. الخمج – يتعرض المصابون بارتفاع الضغط الوريدي والشعري الرئويين، بشكل خاص للاخماج الرئوية. وقد تضيف الحمى وتسرع القلب ونقص أوكسجين الدم وزيادة المتطلبات الاستقلابية الناجمة عن الاخماج الرئوية أو غير الرئوية حملا جديدًا على عضلة قلبية معاوضة في مريض قلبي مزمن مما قد يؤدي لحدوث قصور القلب.
3. فاقة الدم – يؤدي النقص الكبير في قدرة الدم الحاملة للأكسجين لقصور القلب، لأنه لا يمكن تلبية حاجة النسيج المستقبلة للأكسجين في حالة فاقة الدم الشديدة إلا عن طريق زيادة النتاج القلبي. ورغم ان القلب السوي يمكنه ان يتحمل زيادة كهذه إلا ان قلبا مريضًا مزداد الحمل ولكنه معاوض قد لا يتمكن من زيادة حجم الدم الذي يقدمه للمحيط.
4. الانسمام الدرقي والحمل – كما هي الحال في فاقة الدم فان هاتين الحالتين تتطلبان زيادة النتاج القلبي. وقد يكون حدوث القصور القلبي أو زيادة شدته بالفعل أول التظاهرات السريرية لفرط نشاط الدرق في مصاب بداء قلبي كامن. كما يمكن حدوث قصور القلب للمرة الأولى أثناء الحمل في نساء مصابات بداء صمامي رئوي وقد تبقى حالة القلب معاوضة لسنين عديدة بعد الولادة.
5.  اللانظمية – تعتبر اللانظميات القلبية من أكثر العوامل المسرّعة لقصور القلب مشاهدة، وذلك لعدة أسباب:
أ‌. تنقص اللانظمية الفترة الزمنية المتوفرة للامتلاء البطيني.
ب‌. يسبب الافتراق الأذيني البطيني الحاد في كثير من التسرعات فوق البطينية والبطينية فقدان الآلية الداعمة الضاخة للاذنية وهكذا يميل لرفع ضغط الاذينة.
ج. ينقص أداء البطين وذلك بسبب فقدان توافق الانقباض البطيني.
د. يتطلب بطء القلب الشديد المرافق للحصار الأذيني البطيني الكامل زيادة كبيرة في حجم الدقة الواحدة لتجنب حدوث نقص كبير في نتاج القلب.
6. التهاب العضلة القلبية الرثوي وغير الرثوي – تؤدي الحمى الرثوية الحادة أو التفاعلات الالتهابية الأخرى التي تؤثر على العضلة القلبية إلى مزيد من النقص في وظيفة هذه العضلة في المصابين بداء قلبي سالف.
7. التهاب الشغاف الجرثومي – يمكن لفقر الدم والحمى والاذنية الصمامية الإضافية والتهاب العضلة القلبية التي كثيرًا ما تحدث نتيجة لالتهاب الشغاف الجرثومي، ان تؤثر مجتمعة أو منفردة، على إحداث قصور القلب.
8. فرط التوتر الشرياني – يمكن للارتفاع الشديد في التوتر الشرياني، كما يحدث في بعض الحالات الكلوية المنشأ أو عقب إيقاف علاج مضاد لارتفاع التوتر الشرياني ان يؤدي إلى انكسار المعاوضة القلبية.
* أشكال قصور القلب:
يمكن وصف قصور القلب بأنه عالي النتاج أو منخفض النتاج، حاد أو مزمن، على حساب البطين الأيمن أو الأيسر، ومقبل أو مدبر. ورغم ان هذه الأوصاف مفيدة من الوجهة السريرية إلا انها توصيفية بحتة، ولا تميز بشكل أساسي الحالات المرضية المختلفة.
* تظاهرات قصور القلب:
- الزلة – تعتبر الزلة أو عسرة التنفس، التي تحدث نتيجة لزيادة الجهد التنفسي، أكثر أعراض قصور القلب شيوعًا تلاحظ في البدء أثناء الجهد فقط ويمكن ان تمثل عندها تفاقمًا لقصر التنفس الذي يحدث بشكل سوي في أثناء الجهد. وكلما ازداد قصور القلب، حدثت الزلة بجهد اقل. وفي النهاية تظهر حتى في الراحة. وهكذا يكون الفارق الرئيسي بين الزلة الجهدية في الأشخاص الأسوياء وفي مرض القلب، في شدة الجهد اللازمة لإحداث هذا العرَض.
تلاحظ الزلة القلبية غالبًا عندما يكون ضغط الاذينة اليسرى والأوردة الرئوية والشعريات الرئوية مرتفعًا إذ يحدث عند هؤلاء احتقان في الأوعية الرئوية وتظهر وذمة خلالية تنقص من مطاوعة الرئة، وتزيد بذلك من العمل الذي يجب ان تقوم به العضلات التنفسية لملء الرئتين. كما يتنبه منعكس هرنغ برور المثبط للشهيق مؤذيًا للتنفس السريع السطحي المميز للزلة التنفسية.
ويضاف إلى ذلك نقص توافر الأكسجين لهذه العضلات بسبب نقص نتاج القلب، والذي قد يساهم بالشعور بقصر التنفس.
- الزلة الاستلقائية – تعتبر الزلة الحاصلة أثناء الاستلقاء وصفية أيضًا لحالات قصور القلب المترافقة بارتفاع الضغطين الوريدي والشعري في الرئتين.
وتمثل الزلة الاستلقائية عرضًا أكثر تقدمًا من الزلة الجهدية عادة إلا انها قد تسبقها في الحدوث في المرضى الذين ينقصهم النشاط الفيزيائي.
تنجم الزلة الاستلقائية عن إعادة توزيع الدم من الطرفين السفليين والأحشاء إلى الرئتين نتيجة تبدل قوى الجاذبية. فعند الاضطجاع، يرفع المريض المصاب بالزلة الاستلقائية رأسه أثناء الليل على بضع وسادات ليزول شعوره بقصور النفس، أو يتخذ وضعية الجلوس. كما يفيد كثير من المرضى بأنهم يشعرون بالارتياح عند الجلوس بجانب نافذة مفتوحة.
وإذا تطور قصور القلب كثيرًا فقد تصبح الزلة الاستلقائية شديدة لدرجة ان المريض يعجز عن الاستلقاء فيقضي الليل بكامله جالسًا.
- الزلة الانتيابية (الليلية) – وتسمى أيضًا بالربو القلبي، وتشير إلى هجمات شديدة في قصر النفس، تحدث عادة في الليل وتوقظ المريض من نومه.
تثار هذه الهجمات بمنبهات تزيد عادة من شدة الاحتقان الرئوي. كما ان حجم الدم العام كثيرًا ما يزداد في الليل بسبب عودة امتصاص الوذمة من المناطق المعتمدة من الجسم أثناء الاستلقاء.
وتؤدي عودة توزع الدم إلى زيادة الحجم الدموي داخل الصدر مما يسبب الاحتقان الرئوي.
يتحمل المريض أثناء النوم احتقانًا رئويًا شديدًا نسبيًا، وقد لا يستيقظ إلا بعد حدوث وذمة رئوية حقيقية وتشنج قصبي ويستيقظ عندئذ وهو يحس بالاختناق مع أصوات وأزيز تنفسي.
قد تزول الزلة الاستلقائية البسيطة بالجلوس على جانب السرير وإسدال الساقين، إلا ان السعال والأزيز المرافقين للزلة الانتيابية الليلية غالبًا ما يستمران في هذه الوضعية.
تعتبر وذمة الرئة الحادة شكلا شديدًا من الربو القلبي ينجم عن ازدياد ارتفاع الضغط الشعري الرئوي. وتترافق بقصر نفس شديد وخراخر في الساحتين الرئويتين وارتشاح مع تقشع سائل مدمى، وإذا لم تعالج وذمة الرئة الحادة بسرعة، فقد تصبح مميتة.



(إخْصائي الأمراض الداخلية)



(يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المسّ بمشاعري

featured

تغريبة بني اقرث

featured

بالمُختصر المفيد!

featured

مرور أربع سنوات على وفاة رفيق دربي أبا توفيق

featured

المؤسسة الحاكمة هي من يقف وراء تنامي الفكر الداعشي!

featured

صوت المرأة ثورة

featured

"ألخبيصة الشائطة في دست" كاديما تستدرج وحوش الافتراس!

featured

للأشياء نداءاتها