ليس بمقدورنا استيعاب ما يجري في كفرمندا. لقد جاء في الأخبار أن اللجنة الشعبية في القرية ذاهبة، بخط مباشر مستقيم، الى التوصية بإنشاء صف عاشر خاص بالفتيات "لكي يتفرّغ الطالب الى دراسته ويبتعد عن الانحرافات" – كما جاء في الخبر.
الكلام يحمل معناه. والمعنى يقود إلى الانحراف. لا أقصد، بطبيعة الحال، "انحراف الطالب"، انما انحراف المجتمع نحو مفاهيم وسلوكيات هي أشبه بتحقير الإنسان كإنسان ومحاولة التعامل معه على انه ضلعًا قاصرًا ومعوجًا لا يجري تصحيحه إلاّ بفصل "الطالبة" عن "الطالب". ثم من قال ان "الانحراف" يكمن في المدرسة، وأن "الدفيئة" هي اختلاط البنت والشاب، وأن المخرج يكون بوضع البنت في مدرسة خاصة على شكل قفص؟!
ليس "الانحراف" صبية أو بنت. الانحراف هو عقلية تقود الى الظلامية. الانحراف هو التعامل مع البنت على أنها سببًا للإنحراف، وهو، فوق كل هذا، اللجوء الى لغة التلفيق كأداة لمحاصرة مجتمع بأكمله ضمن شرط أبله يربط السؤال عن معنى الانحراف بالجواب الكامن في جسد البنت.
هذا هو العيب بعينه: أن تخترع قصة، رواية، موضوعًا، حدّوتة، تلتهي بها، وتلهي قرية كاملة بعدها، بين الجدل والنقاش والاختلاف، بينما ما زال الطالب والطالبة يتعلّمان في صف دراسي هو عبارة عن غرف مستأجرة نتيجة سياسة التمييز السلطوية، وبالمقابل لا تحرّك ساكنًا في مواجهة الكتاب التعليمي، الذي تقرره الوزارة الإسرائيلية، بوصفه درسًا في التجهيل على اعتبار أن صانع القرار الإسرائيلي العبري ما زال يحلم بالعودة إلى مبتغاه الأول وهو أن نكون حطابين وسقاة ماء.
بالمختصر المفيد. مبروك لكفرمندا المأساة والملهاة. بالفعل، "كم كذبنا حين قلنا: نحن استثناء"!
