النقاش الدائر في اليومين الاخيرين حول قرار لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية تأجيل المهرجان الشبابي المناهض للخدمة المدنية يحمل في طياته العديد من الجوانب التي يجدر التوقف عندها برويّة ومناقشتها بهدوء بما في ذلك ابعاد توصيات لجنة بلسنر التي نشرت والقاضية بعدم فرض الخدمة على العرب حاليا، الانجاز الهام الذي سجله نضال الجماهير العربية، وكذلك الباب الذي تركته اللجنة مواربا لهذه الخدمة في قرارها تشجيع وزيادة عدد الخادمين طوعا من بين جماهيرنا وكذلك أهمية تصعيد النضال ضد المخططات التي يسعى لها رئيس حكومة اليمين، بنيامين نتنياهو ،والتي ما زالت تشكل خطرا في فرض الخدمة بقرار حكومي.
هذه الجوانب هامة لا شك ووطنية بامتياز ولكن ما لا يقل عنها أهمية الجانب الكامن في القرار الذي فرضته الحركة الاسلامية الشمالية بدعم من بقية الاحزاب ما عدا الجبهة الديموقراطية بمنع ظهور النساء على منصة المهرجان لاداء غناء وطني ملتزم. هذا القرار هو مسألة وطنية من الدرجة الاولى وهو قرار يمس وجهة ووجه مجتمعنا العربي الذي نريده وجها حضاريا مشرفا يكفل الكرامة والعزة لجميع أفراده.
هذه هي المرة الاولى التي يجري فيها فرض قرار من هذا النوع على جماهيرنا العربية، وهنا الخطورة . في الماضي قامت قيادات الحركة الاسلامية بالانسحاب من مناسبات وطنية بعد ظهور فنانات نعتز بهن وبرصيدهن الفني والوطني. واليوم الامر يفرض على الجميع تحت شعار "التوافق".
لجنة المتابعة أكدت في بيانها أنه جرى الاتفاق على ان تشارك النساء في الخطابات وهذا غير كاف، في ظل منع الغناء، بل يمكن التعامل معه على انه تغطية على نهج مرفوض على ثقافة شعبنا.ان المرأة الفلسطينية والنساء عموما شريكات في هموم شعبهن ونضالاته وللفن الراقي والملتزم الذي يؤدينه رسالة انسانية ووطنية تصل الى القلوب والاذهان وتشيع ثقافة وشعرا وموسيقى نعتز بها.
من حق المرأة ان يجري التعامل معها ومع صوتها باحترام ومن حقها أن تختار شكل التعبير عن الذات الذي تراه مناسبا. ان نهج التكفير والترهيب مرفوض على القطاعات الواسعة من الجماهير العربية وجاء الوقت للعمل على مقاومته علانية.
