في ايام المطر والبرد القارس ليس امام الانسان الا ان يفتش عن قرنة دافئة تقيه شر السقعة الكافرة، ووجاق "ابو خالد" جمال العبدالله، ابن حارتنا، شغال ليل نهار ايام البرد لا تنطفئ نيرانه المشتعلة، قبل ان اطرق باب دارهم سمعت ام خالد صوتها بقلع وتشخط بابنتها دلال قائلة "ليش يما اللوف صار مر على اسنانك، هذا الموجود واللي بوكل على ضرسه بنفع نفسه"، فتحت الباب وطرحت السلام قائلا "مساء خير اللوف والعلت والخبيزة يا دار الافندي"، ضحكت ام خالد وقالت "يخلف على ربنا بهالمطر مساعدنا على السترة، يوم عكوب ويوم علت ويوم سميدة ومرار ويوم لوف، الاولاد بتبغددوا على اكل، وكل يوم يسأل ابني محمود الوسطاني أي نوع من الحشيش سترعى اليوم الحيوانات الناطقة، البزر ما بقدر ظروفنا الصعبة، ابوهم صارله اكثر من سنتين عاطل عن العمل وغزاه السائب المرض اللي ما بتسمى في دمه، وما يأخذه من التأمين يا دوب يوفر رغيف الخبز، صرت اعمل واخبز مناقيش بزعتر وبفلفل وخبز ملوح وابيع للجيران حتى نستر حالنا.." وفيما كانت ام خالد تشرح لي حالتهم المعيشية خرج ابو خالد من الحمام سلم وقال "يمكن دوشتك ام خالد من كثر حكيها، تعال قرب جنب النار، فعلا انها فاكهة الشتاء". وفيما كنا نرتشف القهوة خاض ابو خالد موضوعه المحبب، قال، خيب املي ابن الحسين، فكرنا الباشا باشا طلع الباشا زلمة، بصراحة فكرت انه يقصد الملك عبدالله ابن الحسين، قلت له، بماذا خيب املك ملك الاردن؟ قال، بقصد براك ابن حسين اوباما رئيس امريكا، فكرنا اصله يرده ويشعر مع المظلومين ضحايا العبودية والعنصرية ويناصرهم قام طلع "مخول" لاخواله من ذوي الدم الازرق الامبريالي، الحبل الصهيوني مطوق رقبته ومش قادر يتحرر من تأثيره، بصراحة مش متفائل من موقف ادارة اوباما من قضية شعبنا الفلسطيني ومن احتمال نصرة الحق العادل لشعبنا بالدولة والقدس والعودة، فمن يناصر ويتضامن مع نظام يمارس العنصرية والتمييز والقهر والاحتلال لا يمكن ان يكون داعية وصانع سلام عادل، والا كيف يمكن تفسير موقف ادارة اوباما الامريكية التي اعلنت مقاطعة مؤتمر دوربان الثاني ضد العنصرية الذي تعقده الامم المتحدة في شهر نيسان القادم في مدينة جنيف السويسرية! ترفض الادارة الامريكية المشاركة في المؤتمر المرتقب لأن وثائقه التحضيرية تدين سياسة التمييز القومي والعنصري الممارسة ضد الاقلية القومية العربية في اسرائيل، وضد جرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه في المناطق الفلسطينية المحتلة وادانة الصهيونية بالعنصرية. انه نفس الموقف الامريكي الذي اتخذ في مؤتمر دربان ضد العنصرية في العام الفين وواحد ويومها انسحبت امريكا مع اسرائيل من المؤتمر لأنه ادان سياسة التمييز العنصري وجرائم الاحتلال التي تمارسهما اسرائيل الرسمية، وفي البيان الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية لتبرير المعارضة بالمشاركة الامريكية في مؤتمر دربان الثاني جاء "ان الوثيقة التي يتم التفاوض بشأنها اصبحت من سيء الى اسوأ ومسودة النص لا يمكن انقاذها، وان مؤتمر يستند الى هذا النص سيعد فرصة فائتة للتحدث بوضوح عن مشاكل العنصرية"!! ولمواجهة المعطيات الصارخة عن السياسة العنصرية والعدوانية الاسرائيلية فان التهمة الاسرائيلية والامريكية الجاهزة هي اللاسامية لتبرير الجرائم. واوباما ونظامه بمعارضته المشاركة في المؤتمر العالمي ضد العنصرية فانه يقف مع ارباب العنصرية وضد ضحاياها ليس فقط في اسرائيل والمناطق المحتلة بل كذلك في الولايات المتحدة نفسها، هل شطبت من مداخل مقاهي ومؤسسات البيض في امريكا عبارة "ممنوع دخول السود والكلاب" يا اوباما؟
