مطلب الساعة: النزول للشوارع مجدًّدا

single

حركة الاحتجاج في إسرائيل، وليست "حركة الاحتجاج الإسرائيلية"

 

  • كيف تعاملت القوى السياسية مع هذه المعطيات المقلقة؟ كيف حاولت الاستفادة من المزاج العام المهيمن بالشارع الإسرائيلي والذي دعا لتحقيق العدالة الاجتماعية وحتى على حساب بقرة الأمن المقدسة؟ متى ستسنح لنا مثل هذه الفرصة الذهبية لطرح قضايانا أمام الرأي العام وإظهار الوجه الآخر للديمقراطية الإسرائيلية تجاه المواطنين العرب الفلسطينيين في البلاد؟


//

اليوم، انظر إلى الوراء، إلى ذلك الصيف الملتهب والحار.. ذلك الصيف الذي انطلقت به الشرارة الأولى لحركة الاحتجاج في إسرائيل.. حركة الاحتجاج في إسرائيل، وليست "حركة الاحتجاج الإسرائيلية" كما تُصر بعض القوى السياسية على تسميتها بذلك..
أنظر بفخر واعتزاز، لأني اعتبر مشاركتي كانت خطوة صحيحة وشجاعة،إن لم تكن الأشجع والأصح.
الجبهة والحزب الشيوعي، عند اتخاذهما قرار المشاركة الفعالة بحركة الاحتجاج، اثبتا للقاصي والداني أنهما يملكان بعد نظر سياسي ورؤية إستراتيجية  واضحة تطبق على ارض الواقع ما نشأنا عليه من نظريات وأسس.. لا يمكن أن تطالب بالعدالة الاجتماعية والمساواة دون النزول للشوارع ورفع مطالبك. تحقيق الانجازات للشعب والمجتمع لن يكون عبر الفضائيات والكراسي المزركشة داخل الصالونات البرجوازية، فمن لا يحمل هم شعبه اليومي، شعبه لن يحمل همه أبدا.

الحركات السياسية في المجتمع العربي بإسرائيل تُجمع على ضرورة تحقيق المساواة بين جميع المواطنين ومنح السكان الاصلانيين، الأقلية العربية بإسرائيل، كامل حقوقهم... فأكثر من نصف مجتمعنا يقبع تحت الفقر وثلثا أطفالنا، وحسب التقارير الرسمية للمؤسسات الحكومية، هم فقراء.
كيف تعاملت القوى السياسية مع هذه المعطيات المقلقة؟ كيف حاولت الاستفادة من المزاج العام المهيمن بالشارع الإسرائيلي والذي دعا لتحقيق العدالة الاجتماعية وحتى على حساب بقرة الأمن المقدسة؟ متى ستسنح لنا مثل هذه الفرصة الذهبية لطرح قضايانا أمام الرأي العام وإظهار الوجه الآخر للديمقراطية الإسرائيلية تجاه المواطنين العرب الفلسطينيين في البلاد؟
الفرق كان واضحا.. .الحزب الشيوعي والجبهة حثا كوادرهما على الالتحام بحركة الاحتجاج ورفع مطالبنا جهرا والتأثير على دائرة اتخاذ القرار ومحاولة إبراز خصوصية مطالب شعبنا في كل حلقة، خيمة، احتجاج ومظاهرة.
وسائر القوى؟ وكأنها تعيش برخاء اقتصادي مدغدغ على كوكب آخر، كأنها لا تعاني من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار.. كأنها لا تولي أهمية للهموم اليومية للعامل والموظف العربي أو كأنها تعتقد أن هنالك مشاريع أهم من خبز الأطفال وتحسين ظروف عمل العمال وإيجاد أماكن تشغيل للأكاديميين العرب ووقف مصادرة الأراضي وتوسيع مسطحات بلادنا.
يخطئ من يظن أن انخراطنا بحركة الاحتجاج كان سلسا ومرنا ومرحبا به في كل مكان... يخطئ من يظن أن المجتمع الإسرائيلي تقبل طلباتنا برحابة صدر واعترف بالغبن التاريخي الذي لحق بنا، يخطئ من يظن أن معركتنا كانت مفروشة بالورود وان تحقيق المساواة بات اقرب من أي وقت مضى.. فقد واجهنا صعوبات مع قوى يهودية متشنجة فكريا ترفض الاعتراف بخصوصية رفع مطالبنا، كانت نقاشات ساخنة وجدالات عقيمة مع ناشطين حاولوا مرارا وتكرارا أسرلتنا، مرت علينا لحظات صعبة وشعرنا أننا أقلية داخل أقلية في قلب أقلية... ولكن بالمقابل شعرنا بمسؤولية عظمى، شعرنا بأننا نحمل مطالب أكثر من مليون إنسان في هذه الدولة... شعرنا ان من واجبنا التواجد في الحلقات والمبيت في الخيام، شعرنا أن أطرافا في المجتمع اليهودي تحاول إقصاءنا عن مركز الحدث للتقليل من تأثيرنا والتنازل عن مطالبنا.. كما شعرنا أن أطرافا بالمجتمع العربي مستهترة وغير مبالية لنضالنا هذا وحتى انها توزع شهادات وطنية علينا وتتهمنا بالتأسرل.
لن أنسى اللحظات التي سبقت التحضير للمظاهرات القطرية بمدينة العفولة وكريات شمونة وبالذات عند اختياري لإلقاء خطاب بهذه المظاهرات الجبارة أمام آلاف المتظاهرين.. لقد جن جنون البعض، لقد جرت محاولات لتغيير صيغة خطابي حسب أهواء نفر قليل وعنصري، لقد حاولوا إسكات صوتنا وجرنا إلى مصب إسرائيلي صهيوني... رفضنا هذه الاملاءات وطالبنا ما نريد نحن كأقلية أن نطالب به وليس ما تريد الأكثرية سماعه.
لن أنسى الاسئلة المستفزة التي وُجهت لي من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية وببث حي ومباشر عن مواضيع من شأنها إثارة البلبلة ودحر نضالنا ومطالبنا بحركة الاحتجاج لزاوية ضيقة تمهيدا لاستثنائنا من هذه المعركة المهمة... لقد تم إقحام موضوع الجندي جلعاد شاليط من قبل احد المراسلين ببث حي ومباشر بالقناة الإسرائيلية لكي يصطاد هو وغيره بالمياه العكرة، لقد حاول البعض إدخالي للإجماع الإسرائيلي القومي كشرط للمشاركة كمتحدث رسمي بالمظاهرات... أما نحن فقد صُنعنا من مواد متينة وصلبة، تلقينا ببيوتنا وحزبنا القيم الاخلاقية والوطنية، لم ولن ننكر يوما أصلنا الفلسطيني وحتى عندما تم وضعنا تحت الاختبار والعدسة المكبرة، رفضنا تغيير جلدنا ولوننا حسب ما تقتضيه الظروف في الشارع الإسرائيلي وعملنا جاهدين حتى وافقت قيادة لجان الخيام الاحتجاجية على تبني المطلبين الرئيسين للجماهير العربية الفلسطينية بالبلاد:
- الاعتراف بالقرى غير المعترف بها وبالذات في النقب الملتهب.
- الموافقة على توسيع مسطحات البلدات العربية وإيداع الخرائط الهيكلية والموافقة عليها في لجان التنظيم وضم أراض جديدة لنفوذ هذه البلدات.
فنحن، لن نتنكر لقوميتنا يوما ولو جوبهنا بالموت، ولن نتاجر بهويتنا الفلسطينية من اجل تحقيق أي مكسب... بل نناضل من منطلق وطني واضح بكل ساحة في هذه الدولة لرفع مطالبنا وإسماع صوتنا عاليا، نمد يدنا لكل القوى العربية واليهودية على حد سواء لنيل الحقوق واستنفاد كل الوسائل القليلة المتاحة أمامنا.

 

(سولم، مرج ابن عامر)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين تتظاهر الجبهة ضد الاحتلال مع بعض ممارسيه !

featured

هل اصبح ياهف مهرجا؟ من يدعي احترام الجماهير العربية عليه ان يحترم حقوقها !

featured

" سكت دهرا ونطق كفرا "

featured

طُغــاة الشــوارع

featured

حقائق وأوهام في القدس

featured

أحمد سعد فارس الشمس

featured

من أقسى فترات نتنياهو (وأخطرها)!

featured

الوطن جنة الإنسان على الأرض والغربة رحلة إلى المجهول