خرج أخيرا نتنياهو عن صمته، وكشف خطته ورؤيته لحل القضية الفلسطينية وبعد صمت طال مع كل التخمينات والتحليلات التي وردت في الأسابيع الأخيرة حول ما ينوي طرحه، نطق كفرا .
بالاحرى أعاد نتنياهو طرح فكرة دولة فلسطينية بحدود العام 67 ولكن مع الابقاء على الكتل الأستيطانية التي تنهش أجزاء واسعة من أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة وتقطع أوصالها . وفوق كل ذلك فهو يريد أن يعترف الفلسطينيون بدولة أسرائيل وأن يقبلوا بأن يكون الحل لقضية اللاجئين فقط في حدود الدولة الفلسطينية .
ويبدو أن نتنياهو وحكومته يصران على دفن رؤوسهم بالرمل وعدم قراءة الخارطة السياسية الجديدة للمنطقة .
ما زال نتنياهو يصر على عدم فهم الرسالة الواضحة التي حملتها الجماهير الشعبية الفلسطينية من مواقع اللجوء المختلفة . هذه الرسالة التي تؤكد من جديد، استعداد هذه الجماهيرلدفع الثمن الباهظ – الحياة ذاتها - في سبيل تحقيق قلب الثوابت الوطنية الفلسطينية – حق العودة .
كان من الغريب في الاسابيع الأخيرة أن الأجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية فشلت في توقع أهم حدثين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية . فوجئت اسرائيل باتفاقية المصالحة الفلسطينية وفوجئت أيضا باللاجئين الفلسطينيين يقطعون الحدود ويمارسون حقهم الأنساني بالعودة . أذا ما كانت المفاجأة حقيقية، رغم صعوبة تصديق ذلك، فإن في ذلك كشف عظيم كما قلنا سابقا عن أكذوبة - أسطورة عظمة المخابرات الاسرائيلية . من ناحية أخرى، فان سرعة استغلال نتنياهو للحدثين ، المصالحة وعبور اللاجئين الحدود، لتعزيز موقفه المتهم للفلسطينيين وتحميلهم المسؤولية عن تعثر المفاوضات وفشلها يجعلنا نثير أكثر من سؤال !
فئات عديدة داخل المجتمع الاسرائيلي بدأت تعي أن الأعتراف بالدولة الفلسطينية يلقى تأييدا مما سينقل القضية الفلسطينية الى مستوى جديد .
أن الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت الفلسطينية والعودة الى التحرك الشعبي السلمي، مفاتيح مركزية لحل القضية الفلسطينية ، ونتنياهو يعي ذلك جيدا لذا تأتي ردوده العصبية "الصراخ على قد الوجع".
لقد أعاد الشعب الفلسطيني لقضيته هيبتها ولنفسه الأمل بالسلام وتحقيق الحلم بالدولة ، والمسؤولية مرة أخرى على الاحتلال .
