يؤكد الباحثون ان المجتمع الانساني نسيج من العلاقات الاجتماعية، سواء كانت علاقات فرد بآخر، او بجماعة، او بالنظم والاحداث الجارية... وهي حتّمتها حاجات الانسان الضرورية – بيولوجية او اجتماعية او نفسية، طالما هو عاجز عن اشباعها بنفسه، كل ذلك من اجل بقائه وتحقيق سعادته!!
اذًا، قارئاتي قرائي، في هذا اليوم الذي ارجو ان يكون فرحا جديدا للجميع، خدمة الفرد اصبحت حتمية وسنة الحياة والوجود... وهذا ما يتجلى واضحا باسترجاعنا لتاريخ الانسانية، حيث سنكتشف ان خدمة الفرد في ابسط صورها لازمت البشرية منذ وجودها وتطورت مع تطورها لتأخذ صورا واشكالا شتى... فكانت النتيجة، ان اصبح للانسان حقوق مكتسبة في الحرية والكرامة وتقرير مصيره بنفسه، ومواجهة مشاكله واختيار وتنفيذ الحلول التي يراها مناسبة وناجحة – وهذا يضم مشاكله الخارجية، كالاقتصادية مثلا والداخلية النفسية، لان للانسان حياة شعورية واخرى لا شعورية، وكل منها تؤثر في الاخرى وتتأثر بها.
وبمتابعة منهجية لتاريخ تطور خدمة الفرد منذ نشأتها حتى الآن، نرى انها تتلخص بالمراحل الآتية: مرحلة الخدمات الفردية التطوعية – مرحلة الخدمات الاسرية - مرحلة الخدمات النفسية ومرحلة الخدمات الاجتماعية النفسية التكاملية.. وقد ظهرت منذ وجد الانسان في مجتمعات بشرية – وتمثلت في ارهاصاتها الاولى، بكونها عمليات ارشاد ومساعدة للفقراء من قبل مجموعة كان لديها الاستعداد والقدرة اللازمة.
ولان الاسرة هي الوحدة الاجتماعية التي لها اهمية قصوى في تنمية التكيف الانساني، كما تعتبر المحور الاساسي لمشكلات الفرد، لذلك اصبح هناك حاجة ماسة وضرورة، ان نركز على الدراسة والتشخيص، لكل العوامل البيئية المحيطة بالفرد – هذا اذا اردنا ان يكون العلاج البيئي هو الهدف الاساس لخدمة الفرد!! خاصة في فترة الازمات على مختلف انواعها.
وللتأكيد، نذكر الباحثة ماري ريتشموند، المؤسسة الاولى لخدمة الفرد، التي نادت بضرورة وضع الدراسات العلمية للحالات الاجتماعية الاسرية، والتي تسمى "عملية الاستقصاء" وقد ادت دراستها الى ظهور الاخصائي الاجتماعي المتخصص والمهني الحاصل على خبرة علمية وعملية – وهذا ما جعل خدمة الفرد فنا " يعتمد على العلم والمهارة والتخشيص والعلاج.
وحيث إننا قارئاتي قرائي، نعيش اياما يتسيد فيها الفقر والعوز وانخفاض مستوى الدخل والفوضى الاجتماعية والفساد كلها "سرطانات" تهدد مجتمعنا اسرا وافرادا، وتضع علامات سؤال كبيرة على وجودنا حاضرا ومستقبلا، خاصة واننا نتعرض الى "هجمة شيطانية" توجهها "بوصلة مخططات شيطانية ابليسية" – نقول:
صباح العزم والصمود الذي تبنّته كل شرائح مجتمعنا وأطيافه، لمواجهة هذا "الغزو الرهيب": فنحن اخترنا البقاء والحياة الكريمة...
