في كل مرة قاسية موجعة يأتي خصم ليهوي بانساننا العربي على ادراج المرارات الكاوية، ينهض بالمقابل من خندق نضالنا النابض، والذي يرفض النضوب مهما قسا عليه زمن هجين، ينهض انسان يرقى بتحويل الدموع والمرارة الى شجرة طيبة ليجعل الفجيعة ضوءا ينساب تفاؤلا وفرحا دافقا..
اسجل قارئاتي قرائي هذه الحقيقة لاؤكد انه بالرغم مما يعتري واقعنا العربي من وهن وتخاذل وتآمر، يبقى هذا الواقع يزخر بكوكبة من افراده، الذين يشكل كل واحد منهم، نموذجا حيا، بل مدرسة في النضال الواعي والدؤوب.
اذا، اخواتي، اخوتي، للفرد (ذكرا وانثى) اهمية قصوى وخاصة في نسيج ومبنى مجتمعنا، ولا نغالي، اذا قلنا بانه احد حجارة زواياه الرئيسة، والاسمنت المسلّح لتماسك مبناه، وهذا ما يلزمنا ويحتم علينا، ان نقدم له، ممارسة، الخدمة الاجتماعية التي تعكس استجابتنا نحو حاجاته واحتياجاته كفرد، حتى نوفر له الحضن الدافئ، والدفيئة الداعمة، التي تجعله ينمو ويكبر وهو يتمتع بكامل العافية النفسية والجسدية والاجتماعية.
ولكي يتم ذلك على الوجه الاكمل، لا بد من ايجاد وتطوير الآليات الصحيحة التي تكفل لنا القيام بهذه المهمة السامية بصورة ناجعة.. وهذا ما سعى الدكتور جلال عبد الخالق ان يرشدنا اليه، فأكد اولا ان العمل مع الافراد والعمل مع الجماعات، تقع في نفس المستوى الذي تقع فيه الخدمة الاجتماعية كمهنة، وحيث ان هذه الخدمة تسعى لتحقيق التوافق الشخصي المثمر للفرد، لذلك يجب ان يستخدم منهجا منظما ومنطقيا يتضمن كامل العمليات والخطوات المختلفة التي يجب ان تتبع لتحقيق المساعدة الصحيحة.. وعليه، فلا بد من اتباع الثلاثية التقليدية في طريقة العمل مع الحالات الفردية، وهي: الدراسة، التشخيص والعلاج: بناء على خطة وتخطيط يوصل الى حلٍّ، ولكن دون اغفال ضرورة اضافة التقويم للنتائج لنضيء بالعلاج الشافي طرق العمل مع الحالات الفردية، كونها مترابطة ومتشابكة ومتداخلة ويؤثر بعضها في بعض، حيث هي في الحقيقة عملية واحدة ذات اوجه متعددة...
ولأني واثق باننا نعرف كيف نقرأ الصفحات الرمادية الداكنة لهذا الزمن الرديء الذي وصلنا اليه ببصر ثاقب وبصيرة رؤيوية بعيدة.
اقول صباح الخير لكل المرابطين المنتمين في خندق بناء الانسان الفرد، الذين عملوا على صياغة تكاملية لمشروع الخدمة الاجتماعية، لانه اليد التي ستنقذ شبابنا من السقوط في الهاوية، ليظلوا الكنز الحي الذي سيمدنا باسباب الحياة...
