وسط انشغال الادارة الامريكية بمواصلة الكذب والتشويه لفرض مخطط العدوان على سوريا، وجد وزير خارجيتها الوقت كي يقدم الدعم الصريح للاستيطان الاحتلالي الاسرائيلي.
وبدلا من أن يصمت على الأقل أمام قرار للاتحاد الاوروبي يقضي بعدم تمويل مؤسسات اسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة (أي مؤسسات استيطانية)، راح جون كيري "يحثّ" الدول الاوروبية على التراجع عن قرارها أو تأجيله! لماذا؟ "لدعم مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية"! هل يوجد ما يُقال في هذا العبث؟ لكنه بالأحرى ليس عبثُا، بل هو الوجه الحقيقي والمكشوف للسياسة الأمريكية.
فليس فقط أن واشنطن مارست شتى الضغوط الترهيبية لفرض المفاوضات المغضوب عليها فلسطينيا من قبل الغالبية الساحقة، بل انها تصرّ على حماية وتعزيز مشروع النهب والتوسّع الاسرائيلي هذا! والذي يشكّل جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي.
سياسة الالتفاف على القانون الدولي و "تبييض" جرائم الحرب لا تقتصر على التعامل الأمريكي المعادي للحقوق الفلسطينية والمنحاز للاحتلال الاسرائيلي. فها هي المندوبة الامريكية في مجلس الأمن تعلن بكل وقاحة أن الولايات المتحدة ستتحرك ضد سوريا خارج قرارات مجلس الأمن، وتهرّبت من الاجابة عن سبب عدم تقديم ادلة قاطعة بشأن اتهاماتها المزعومة لدمشق.
إن المفارقة القائمة على كم هائل من النفاق والمعايير المزدوجة، هي أنه وسط تخطيطها لعدوان كارثي بذريعة "تجاوز النظام السوري" للقانون الدولي، ومزاعم عديمة الأدلة باستخدامه سلاحًا كيميائيًا، تصل واشنطن "رقمًا قياسيًا" في الوقاحة بقولها إنها ستتصرف دون العودة للقرار الدولي والقانون الدولي. هذه ليست شريعة غاب، لا، بل إنها شريعة المافيا والبلطجة والاجرام المنظم.
إن هذا الصلف الأمريكي وهذه العنجهية الاستعمارية المتغطرسة بحاجة الى صدّها وكسرها. ومع الحفاظ على الأمل بأن يتم التراجع عن العدوان المبيّت ضد المنطقة برمّتها، لمنع ضرر كارثي بسلامة ومصلحة جميع شعوب المنطقة، فيجب القول بوضوح إن أيّ عدوان أمريكي لن يفشل إلا بالمواجهة الوحيدة التي خبرتها شعوب العالم والانسانية جمعاء بالتجربة والممارسة: المقاومة ثم المقاومة لوقف هذه الغطرسة البشعة وصدّ مشاريع الاستغلال والنهب والدمار تحت ذرائع أخلاقية – بينما الأخلاق هي أبعد ما يكون عن بؤرة محور الشر الامبريالية المجرمة هذه!