شبكة الصواريخ تمكِّن اردوغان من فرض منطقة للطيران في سماء سوريا.
*الرئيس مشغول*
هنالك من يدعون ان كذبة بوش الابن التي أطلقها بتوريط الولايات المتحدة في الحرب على العراق بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل في هذا البلد كانت في مجملها أمرًا جديًا. لكن محاولة اوباما لتبرير تدخل كبير أمريكي في سوريا بسبب السلاح الكيميائي في هذا البلد ما هي إلا مهزلة. وهناك الكثيرون الذين باستطاعتهم الادعاء ان اوباما من المفترض ان يقوم في هذه الأيام بمعالجة عملية الاستيطان الجنونية لبيبي نتنياهو والتي تحتل مكانًا مرموقًا على جدول الأعمال اليومي الدولي. وزيادة على ذلك، وبعد ان أعطى اوباما مباركته لعدوان الجيش الإسرائيلي في سماء غزة الا انه كان بإمكان الرئيس ان يقوم بوقف عملية الانتقام الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بسبب نجاحهم في الأمم المتحدة.
لكن الرئيس كان قد تغيب عن واشنطن في هذه الفترة الحرجة للنضال في الأمم المتحدة. ويظهر انه كانت أمور مهمة في ميانمار (بورما) والتي أوجبت حضوره هناك. وحتى هذا اليوم لم يتفرغ اوباما للرد على الصفعة المدوية التي كانت من نصيبه من قبل إسرائيل. رام عمانوئيل من الحلقة الداخلية لرجالات اوباما صرح قائلا ان بيبي غدر ثانية باوباما، لكن ببساطة ليس لدى اوباما الوقت لمعالجة سرقة الوطن للفلسطينيين. ليس لديه وقت فراغ لأنه مشغول بمعالجة السلاح السوري للإبادة الجماعية.
تحذير اوباما يشبه كثيرًا حملة التخويف قبيل حملة الولايات المتحدة للهجوم على العراق. الرئيس اوباما قرر ان يرسم "خطا احمر" ضد نية بشار الأسد استعمال السلاح الكيماوي "ضد شعبه" وضد تركيا. لكن السوريين نفوا بشدة أية نية كهذه، ولكن بخصوص هذا الأمر: كيف كانوا سيتعاملون مع أمر من شأنه ان يبعد عنهم مؤيديهم وأصدقاءهم القريبين أكثر؟ لماذا يقومون باستفزاز العالم كله؟ لا يوجد تفسير! ويجب الاستنتاج كيف ان هذا الانعطاف يشبه الواحد الآخر والمنتَج في واشنطن!
لكن، اوباما قرر الضغط على كل الأزرار. فقد أعلن عن الخطر الجديد لكل "اللاعبين بهذه اللعبة" ولأصدقائه بمن فيهم إسرائيل. ويظهر ان إسرائيل "في داخل الأمور" وتسعى منذ مدة للحصول على موافقة من الولايات المتحدة للبدء بالهجوم على سوريا.
*صواريخ بتريوت إلى تركيا*
الخطر الجديد هذا يبرر بما في ذلك قرار الناتو بالموافقة على نشر شبكة دفاع صاروخية على طول الحدود التركية – السورية. في الوقت الذي أثار فيه اوباما موجة من الهستيريا في واشنطن، هيلري كلينتون كانت في بروكسيل وهناك باركت المبادرة "الدفاعية". شبكة الصواريخ هذه تمكِّن اردوغان من فر منطقة للطيران في سماء سوريا، من خلال تقليل إمكانية الرد السوري. تركيا يمكنها الآن التدخل في سوريا تحت غطاء صواريخ البتريوت.
*من بحاجة إلى الإثباتات*
لا يوجد إثبات أو إشارة بان سوريا تفكر في القيام بعمل كهذا. وعلى ما يظهر فان كل المصادر المختلفة بخصوص الخبر عن نوايا سورية هو مصدر واحد ووحيد لـ"مصادر استخباراتية"، والجدير بالذكر، ان إدارة بوش عملت بشكل واضح عندما حددت الأسباب المختلفة التي كانت مسؤولة عن شبكة الأكاذيب للهجوم على العراق.
والآن اوباما لا يسمح لإسرائيل بضرب سوريا واوباما نعم، مشغول بالحملة ضد سوريا. ولماذا يطلبون منه الانشغال بالأمور الصغيرة مثل E1. مورين داود، كاتبة في صحيفة نيويورك تايمز، تكشف ان هيلري كلينتون متفقة مع الرئيس (6 كانون الأول 2012). والضيفة المحترمة لمنتدى "سابان" رفضت قبل عدة أيام التعليق على إعلان القدس بخصوص عملية الاستيطان، وتغاضت عن استهزاء إسرائيل بالبيت الأبيض، الذي يصمت بخصوص القضية الفلسطينية. وعلى ما يبدو ان الإدارة الأمريكية ليست مستعدة بالدخول في خلاف مع بيبي بخصوص أمر صغير مثل نهب الأرض الفلسطينية لان الاثنين يخططان معا لمشاريع مهمة أكثر.
وحتى يتم الإعلان عن الخط الأحمر الجديد "اندفع" اوباما إلى مؤتمر صحافي عادي في البيت الأبيض وعلى ما يبدو انه لم يستعد بما فيه الكفاية لتحضير كلمته كما يجب. هو تكلم عن "لاعبين مختلفين" بخصوص القضية السورية وكأن المسألة تتعلق بلعبة ما، فقد حذر السوريين بعدم استعمال أو تحريك (؟) سلاح كيماوي. وهل يجب على السوريين ان يكبلوا مواقع السلاح أمام الاحتمالات للهجوم عليهم؟ في نفس الوقت حذر اوباما من الخطر في حالة وقوع هذا السلاح في أيدي عناصر غير مسؤولة في أوساط المعارضة.
هناك تخوف كبير من ان الفترة الرئاسية الثانية لاوباما لن تكون مغايرة عن سابقتها. ونحن ننشغل بالرغم من الأوهام المنتشرة في أوساط اليسار، حول الرئيس الذي يحافظ بدقة وبكل قواه على مصالح الإمبراطورية. وقد أصبحت فترة سريان الجدال حول شخصية الرجل باطلة، وفيما إذا كان هنالك مرة احتمال بان يتوجه يسارًا. "ليبرالية" أوباما، فيما إذا كانت قائمة مرة، فقد اختفت بالمرة.
