خيبة امل كبيرة اصابت وتصيب جميع الاحرار والمناصرين للحق الفلسطيني المشروع بالحرية والاستقلال الوطني من الوضع المأساوي الحاصل على الساحة الفلسطينية، ففي الوقت الذي تعلن فيه حكومة الاحتلال واليمين المتطرف برئاسة نتنياهو – ليبرمان – براك رفضها لحل الدولتين ,وقف الاستيطان، في هذا الوقت بالذات يتخلى الفلسطينيون، بعض الفصائل والقادة في فتح وحماس عن الحد الادنى المطلوب من قادة شعب يرزح تحت احتلال دموي استيطاني عن العمل على رص اوسع وحدة وطنية لمواجهة تحديات الرفض الاسرائيلي للتسوية العادلة للقضية الفلسطينية. ففي وقت كان فيه رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو يعلن بوقاحة المستعمرين رفض حكومته للتسوية على اساس انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، في هذا الوقت بالذات اعلن عن فشل مفاوضات الحوار بين فتح وحماس في القاهرة في التوصل الى اتفاق ينهي حالة الانقسام الماساوية بين جناحي الوطن المحتل بين الضفة والقطاع، ويعيد اللحمة الى وحدة الصف الوطنية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية. وفي وقت برزت فيه الاختلافات في المواقف من طابع حل الصراع الاسرائيلي، الفلسطيني العربي بين اوباما ونتنياهو، في هذا الوقت بالذات برزت الانقسامات على الساحة الفلسطينية حول الموقف من تكليف الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الحكومة المستقيلة سلام فياض بتأليف الحكومة الجديدة التي عارضتها كتلة فتح في المجلس التشريعي وحزب الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية وحماس والجهاد! فهذه الانقسامات والشرذمة الحاصلة على الساحة الفلسطينية تجري عشية سفر الرئيس محمود عباس الى واشنطن للتباحث حول التسوية مع الرئيس الامريكي اوباما وادارته. كما ان هذه الانقسامات والصراعات داخل الصف الفلسطيني تضعف الموقف الفلسطيني على طاولة المفاوضات حول مستقبله وتفتح شهية المعادين للحقوق الوطنية الفلسطينية لانتقاص اكثر ما يمكن من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية. والغموض الضبابي الذي غطى الموقف الامريكي تحت يافطة الحل على اساس الدولتين فمن المنتظر ان يجري الكشف عن تفاصيله ومدلوله السياسي ابان زيارة اوباما لمصر في الرابع من شهر حزيران القادم. وحسب ما نشرته صحيفة "معاريف" امس الاول اعتمادا على مصادر عربية موثوقة ان اوباما يبلور خطة "للسلام الاقليمي" تعتمد على المبادرة السعودية للسلام مع بعض "التعديلات"، وتتضمن الخطوط العريضة لهذه الخطة: "دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، تبادل مناطق وتدويل البلدة القديمة من القدس ورفع علم الامم المتحدة عليها، توطين اللاجئين في اماكن تواجدهم مع "حق العودة" الى الكيان الفلسطيني الذي سيقوم أي التنكر لحق العودة، وتطبيع العلاقات بين اسرائيل والبلدان العربية والاسلامية الى درجة التمثيل الدبلوماسي. وان يجري تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية، قبل انجاز الحل الدائم للقضية الفلسطينية، وبادعاء ان هذا التطبيع يساعد على تسهيل الموقف الاسرائيلي لانجاز التسوية مع الفلسطينيين!! ان هذه الخطة الامريكية اذا ثبتت صحتها فانها لا تستجيب لمتطلبات الحق الوطني الفلسطيني المشروع وللتسوية العادلة لأنها تنتقص اولا من حق السيادة الفلسطينية للكيان المرتقب على بعض المناطق الفلسطينية في القدس الشرقية وضواحيها والكتل الاستيطانية الكبيرة، كما انها تتنكر لحق العودة للاجئين الفلسطينيين. ومن الناحية الثانية استغلال تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية "المعتدلة" لابتزاز تنازلات من الطرف الفلسطيني. وةلهذا، فاذا كانت هذه هي الخطة التي ستعرضها في القاهرة يا حضرة الرئيس اوباما فانها لن تكون مقبولة لأنها تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية بخصوص الحقوق الوطنية الفلسطينية. كما انه من الاهمية بمكان التأكيد ان الانقسام الفلسطيني والصراع الفلسطيني – الفلسطيني يشجع المحتل الاسرائيلي والمتواطئين معه من الادارة الامريكية ودواجن انظمة العرب على التطاول للانتقاص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية.
