إجتماع الجامعة العربية الأخير الذي جاء بمبادرة نظام السعودية، لم يسجل بوضوح حجم الخطر الذي يهدد الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته العادلة، هنا والآن، في الظروف الحالية التي ينفلت فيها دونالد ترامب وإدارته في انحياز سافر الى الاحتلال الاسرائيلي.. هذا لأن انشغال منظمي الاجتماع الأبرز حوصِر ضمن مأرَب المبادرين إليه: تثبيت عرش النيزك المتهور في الرياض..
هكذا تم اتهام حزب الله بالارهاب ولم توصف الاعتداءات الاسرائيلية بأي وصف كان! هكذا تنقلب الموازين، والحقائق، والأخلاق. هذا القرار استمرار لقرار سعودي مماثل بحق حماس والمقاومة الفلسطينية، ما يعني أنه ضد نهج كامل وليس حتى لخدمة مشروع محدد (يخدم مصالح حكام واشنطن وتل أبيب) اسمه: مواجهة ايران! فما يقع على مهداف هؤلاء هو كل القوى من كل الاحجام والأوزان والتوجهات التي ترفض الخضوع لأجندات الهيمنة الأمريكية والأقمار المنطفئة الدائرة في فلك مصالحها.
يحاجج البعض عن إشكاليات حقيقية في سياسات بعض تلك القوى المناهضة للمحور الأمريكي، من نواح مختلفة، وهذا صحيح. لكن يجب التذكّر دائمًا أن محور واشنطن لا يعاديها بسبب قصورات في العلمانية أو الديمقراطية أو الحريات والحقوق.. مثلما لم تتدخّل واشنطن في أي زمان ومكان لأجل هذه القيم والأهداف، بل لمصالحها فقط! لمصالح قواها المهيمنة تحديدا، في السياسية والاقتصاد والعسكر.
لذلك، فإن ذلك الرفض وتلك المناهضة لسياسات الامبريالية ومجروراتها، يستحقان الإشادة أيضًا من منطلق أن إفشال مشاريع هذا المحور، هو المقدمة الضرورية لجميع الإصلاحات الضرورية والمستحقة والعادلة المطلوبة. ولنا عبرة في تجارب وطنية عديدة من أقصى آسيا لأقصى امريكا الجنوبية مرورًا بمنطقتنا، كلها تعرضت للاغتيال برصاص ذاك المحور الذي تتبدل أشكاله لكن جوهره الكولونيالي الاستغلالي ما زال ثابتا، ويجب تغييره بعزيمة وإرادة الشعوب.
