سطرت المقاومة الشعبية والقضائية امس انجازين هامين في حياة الشعب الفلسطيني عامة واهالي قريتي خربة جبارة وبتير في الضفة الغربية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي. إن هدم قسم من جدار الفصل العنصري الذي حاصر قرية جبارة وخنقها عازلا أهلها عن محيطهم الطبيعي وعن ابناء شعبهم هو انتصار وبحق على سياسة الاحتلال التي تسعى الى تقطيع اوصال الجسد الفلسطيني الى كانتونات معزولة، ليتيح للمستوطنات التمدد والتوسع والتهام المزيد من الارض الفلسطينية.
قرية بتير الوادعة باهلها والمتضامنين معها منعت اكمال الجدار وعملية التدمير المرافقة له لأراضيها الزراعية والاهم من ذلك كله اثبتت انه بالنضال، والنضال وحده، بمختلف اساليبه الشعبية والقضائية وتجنيد الرأي العام الدولي، بالامكان دحر المخططات الاحتلالية السياسية ومنع فرض حقائق على الارض.
جدار الفصل العنصري، ليس ضربة من السماء، والتعايش معه، بكل ما يحمله من تبعات سياسية، مرفوض وقابل للنقض والتغيير والزوال. ما غرسه الاحتلال الاسرائيلي في الارض الفلسطينية من مستوطنات وحواجز واستيلاء على الاراضي وجدران عنصرية قابل للزوال من خلال الدمج الواعي والذكي والمثابر ما بين اصرار ابناء الشعب الفلسطيني على المقاومة واستنهاض القوى الدمقراطية داخل اسرائيل وتفعيل الآليات القانونية والقضائية المحلية والعالمية بدعم من المنظمات الدولية.
في الوقت الذي سارع فيه الوفد العربي لتقديم التنازلات واحياء فكرة تبادل الاراضي، على الارض الفلسطينية المحتلة، يحرر المناضلون شبرا بعد شبر ويهدمون أحجار الجدار العنصري ويصيغون نموذجا يحتذى في الاصرار على عدم التفريط بالحق المشروع بالدفاع عن الارض وعن الحق بالحركة والنمو والاعمار.
هذا النموذج ونماذج المقاومة الشعبية في بلعين ونعالين والنبي صالح وغيرها ونضال الاسرى هي التي ستبث الحياة من جديد في حركة مقاومة الاحتلال الفلسطينية بعيدا عن قاعات المؤتمرات وطاولات المفاوضات العبثية، فهي تخلق فسحة من الامل في زمن يسوده الاحباط والتراجع السياسي والضغوطات الدولية "وطعنات الاخوة" من انظمة العمالة العربية، وهي التي ستشق الطريق حتما بتراكماتها لبزوغ فجر الحرية على الشعب الفلسطيني البطل، وستحرره من الاحتلال الغاشم نحو استقلال الدولة الفلسطينية على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية.
