تتميز الأورام عامة بنمو غير طبيعي في الخلايا، وقد تكون الأورام حميدة Benign أو خبيثة Malignant، أما الحميدة فهي التي لا تغزو خلاياها الأنسجة المجاورة لها، وبالرغم من هذه التسمية إلا أن بعض هذه الأورام قد يؤدي إلى الوفاة كالأورام الحميدة في الدماغ Benign Brain Tumors، كما ان بعض الأورام الحميدة قد تتحول إلى أورام خبيثة كسلائل المعوية Intestinal Polyps.
تغزو الأورام الخبيثة الأنسجة عادة ويطلق عليها غالبًا اسم السرطان – Cancer.
والسرطان عبارة عن مجموعة من الأمراض يمكن تصنيفها حسب المكان أو العضو الذي ابتدأ فيه المرض أو حسب خصائص النسيج السرطاني.
ويتسم السرطان بما يلي:
1- نمو غير طبيعي في الخلايا، ويشمل ذلك جميع أنواع الخلايا في أي من أنسجة أي عضو في الجسم.
2- القدرة على مهاجمة الأنسجة السليمة سواء كانت مجاورة أو بعيدة عن مكان الورم الخبيث وإتلافها.
3- يؤدي إلى الوفاة إذا لم يعالج بطريقة فعالة.
وبعض أنواع السرطان يتطور بسرعة كما ان بعضه يتطور ببطء، وقد يأخذ التطور الطبيعي لهذه الأنواع أعوامًا طويلة.
فإذا أخذنا كمثال سرطان عنق الرحم نجده يبدأ بظهارة سوية Normal Epithelium، ثم يحدث خلل التنسُّج (الثَدَن Dysplasia) الذي يتطور إلى سرطان لابد أو ساكن Cancer in situ ثم يبدأ التحول إلى سرطان حائل Invasive Cancer، وقد تحتاج بعض الحالات إلى 15-20 سنة لظهور هذا التطور الأخير بل هناك شواهد على ان السرطان اللابد يستمر لمدة 8 سنوات في المتوسط قبل ان يتحول إلى سرطان حائل.
- ظهارة سليمة.. ثَدَن.. سرطان لابد.. سرطان حائل. (التاريخ الطبيعي لسرطان عنق الرحم)
* حجم المشكلة:
هناك عدة مصادر يمكن ان تعكس مشكلة السرطان. فشهادات الوفاة تعد مصدرا هاما للتعرف على معدلات الوفاة. كما ان سجلات السرطان تعد مصدرا هاما للتعرف على معدلات الاصابة بالسرطات وتوقعات الحياة بعد التشخيص والعلاج، كما انها تساعد على التعرف على العوامل البيئية ذات العلاقة وحساب عدد السنوات التي تفقد من الحياة نتيجة حدوث سرطانما في الجمهرة، وهذا المقياس له اهمية قصوى عند دراسة السرطان الذي يفتك بالأطفال وهو مقياس اكثر حساسية من معدلات الوفاة، ويعكس معدل الاصابة بالسرطان، ومعدل الإماتة بين الحالات وسن الاصابه به. كما تعتبر البيانات الخاصة ببرامج التحري هامة لمعرفة حجم مشكة السرطان.
يسبب السرطان حوالي 9% من الوفيَات في العالم. ويعد ثاني سبب للوفاة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية في الدول المتقدمة.
ففي البلدان المتقدمة يسبب السرطان 19% من الوفيات، أما في الدول النامية والفقيرة فنجد انه يكون رابع سبب للوفاة ويسبب 6% من الوفيات.
ويصل معدل الإصابة بالسرطان إلى حوالي 289 حالة لكل 100000 من السكان في الدول المتقدمة، ويصل في الدول النامية إلى 181 حالة لكل 100000 من السكان.
* عوامل المرض:
ينطبق على مرض السرطان مبدأ التعددية السببية. حيث تتعدد الأسباب والعوامل التي تتكاثف معًا وتؤدي إلى إحداث المرض. وتلازم هذه الاسباب والعوامل كل انشطة الانسان. فمسببات السرطان قد توجد في طعام وشراب الفرد، وفي الهواء الذي يستنشقه وفي أشعة الشمس التي تنير طريقه وفي البيئة التي يعمل بها. كما يتعرض الفرد لهذه الاسباب والعوامل بسبب عادات خاطئة كالتدخين او ممارسة الجنس بطريقة غير سوية او مع قرين غير سليم، هذه العوامل لا تؤثر على كل انواع السرطان، ولكن بعضها يؤدي الى نوع او انواع من هذا المرض.
1- العوامل الوراثية:
أظهرت البحوث الوبائية ان عامل الوراثة والعوامل الجينية لها علاقة ببعض أنواع السرطان، فقد ظهر ان ورم الشبكية lastoma Retinob يظهر في أكثر من طفل في الأسرة الواحدة، كما أن سرطان الثدي يحدث في بعض الأسر أكثر من غيرها. كما ان الطفل المنغولي الشكل Mongolia أكثر عرضة للإصابة بابيضاض الدم Leukemia، كما تبدي بعض أنواع السرطانات توزعًا عائليًا مثل سرطان القولون (الأمعاء الغليظة) والسلائل Polyposis.
2- العوامل البيئية.
أهم العوامل البيئية التي تؤدي إلى السرطان ما يلي:
أ. العادات غير الصحية ونمط الحياة غير السليم.
ب- التدخين : الدخان سواء بمضغه او بتدخينه يؤدي الى الاصابة بعدة انواع من السرطان.
فاستعمال الرجال للدخان يؤدي إلى 90% من حالات سرطان الرئة، و75% من حالات سرطان الفم والبلعوم والمريء والحنجرة.
ويعزى حوالي 50% من حالات سرطان المتانة و 40% من حالات سرطان البنكرياس لعادة التدخين.
أما النساء فنجد التدخين يسبب 75% من حالات سرطان الرئة و40% من سرطان الفم والبلعوم والمريء والحنجرة. و30% من سرطان المتانة. و25% من سرطان البنكرياس.
- المشروبات الكحولية :
الإكثار من تناول المشروبات الكحولية له علاقة بالإصابة بعدد من السرطانات كسرطان البلعوم والحنجرة والمريء والكبد. كما ظهر ان الأشخاص المصابين بتليف الكبد الناتج من تأثير الكحول أكثر عرضة للإصابة بسرطان الكبد.
وظهر ان سرطان الفم يحدث عند ارتفاع تركيز الكحول وتزيد من تأثيره عادة التدخين.
كما ظهرت علاقة بين التدخين وسرطان الفم والمريء والبلعوم، وبين تناول المشروبات الكحولية، حيث كان تأثير التدخين في الإصابة بهذه الأنواع اكبر بين الذين يتناولون المشروبات الكحولية.
- الغذاء :
أثبتت البحوث الوبائية الوصفية خاصة دراسات الترابط Correlation Studies، علاقة العديد من السرطانات بالوجبات المتناولة. وقد اجري العديد من البحوث الوبائية التحليلية للتعرف على مخاطر التغذية. وقد أظهرت الدراسات وجود علاقة بين بعض أنواع الأكل والسرطان. فهناك علاقة بين أكل السمك الصيني المملح والإصابة بسرطان البلعوم الأنفي، كذلك بين أكل السمك المدخن وسرطان المعدة.
كما ان تناول وجبات غنية بالدهن له علاقة بسرطان القولون والثدي والبروستاتة. كما تساهم البدانة في إحداث سرطان الثدي.
وهناك علاقة عكسية بين تناول وجبات غنية بالألياف وبين الإصابة بسرطان القولون، فالألياف قد تزيد من حجم محتوى الأمعاء، وبالتالي تخفف من تركيز المسرطنات داخل تجويف الأمعاء كما انها تقلل من فترة وجود هذه المسرطنات داخل الأمعاء.
هذا وقد ظهر ان الوجبات الغنية بالخضروات الطازجة والفواكه تقلل من التعرض لسرطان جهازي الهضم والتنفس، وكذلك، لسرطان الرحم وعنقه.
- العلاقات الجنسية:
يؤدي تعدد العلاقات الجنسية مع أكثر من قرين إلى سرطان عنق الرحم. كما ثبت ان السيدات اللاتي لم يسبق لهن الزواج أو الإنجاب هن أكثر عرضة لسرطان المبيض وبطانة الرحم والثدي.
كذلك ثبت ان سن إنجاب أول طفل له علاقة بسرطان الثدي، فالسيدات اللاتي أنجبن طفلهن الأول قبل سن العشرين أقل تعرضَا لخطر سرطان الثدي من السيدات اللاتي أنجبن بعد سن الخامسة والثلاثين لأول مرة.
(يتبع)
.jpg)
.jpg)
