الاحتفال بالأعياد يوقظ الروابط المشتركة بين المحتفلين وغير المحتفلين من الجيران والأهل والأصدقاء. يتصدر هذه الروابط التوحّد حول القيم والمبادئ لترسيخ الترابط بين أبناء الوطن الواحد.. هذا الترابط يفرز عادة جميل المشاعر كعطْف القوي على الضعيف والمشاركة في أفراح وأتراح أبناء الوطن الواحد وتحريم الحرام وتثبيت الحلال.
قبل عدة أيام احتفل المسلمون بشعائر عيد الأضحى المبارك وهو العيد الكبير مقارنة بالفطر السعيد: العيد الصغير. في العيد الكبير يؤدي المؤمنون مناسك الحج ويطلق على هذا اليوم يوم النحر. في هذا اليوم يبدو أصحاب العيد متماسكين متعاونين متراحمين متزنين فتزول من واقعهم أدران التفرق والتشرذم.
لوجعنا بعد انقضاء الأعياد تتلاشى فضائلها ويخبو بريقها في العيد الصغير تُقام مآدب الإفطار وفي مجتمعنا العربي يشارك أهل الوطن والبلد الواحد في افطارات جماعية حيث تتحلق الطوائف حول الموائد لتناول الطيبات وإطلاق طيِّب الكلام فالكلمة الطيبة كما نعلم صدقة.
لأسفنا عند انتهاء المآدب تغيب روح رمضان وبهاؤه من الأذهان والأبدان لنجد أنفسنا ضحايا لجرائم العنف والتكفير والكفر والضلال!!
لماذا لا نمارس قيمًا نعيشها في رمضان أولا وفي الأضحى ثانيًا؟!
وردتْ في الحديث الشريف قصة رواها النبي (ص): "يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل الرجل وصلى ركعتين وخرج فخرج معه أحد الصحابة وبات عنده، فرأى صلاته كصلاة الناس وصيامه كصيامهم وركعاته كركعاتهم". قال الصحابي: "أسألك بالله! بما استحققت دخول الجنة؟" قال: "لست بكثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكن والله ما نمت ليلة من الليالي وفي صدري غِلٌّ لأحد أو غش على أحد أو حسد لأحد."
إنّ بشائع الأيام التي نعيشها في واقعنا اليومي تصطبغ بسواد ما نقترف من جرائم كحيازة المخدِّرات واقتحام المؤسسات وحرقها إضافة إلى الشجارات الدموية وإطلاق النار العشوائي لحصد أرواح المواطنين من كل الأعمار.. أما لهذه البشاعات والقبائح من آخر؟!
صباح الخير لكل من يخلو صدره من غل وغش وحسد. كل أضحى وكل عيد وشعبنا بألف خير.
