من دروس أكتوبر في الذكرى العاشرة

single

نشاط في الذكرى: يجب أن نمنع أنفسنا من التطوع بالدخول إلى جو من الإحباط

 

رجال الشرطة الذين شاركوا في الاعتداء على المتظاهرين في أكتوبر 2000 والذين نفذ جزء منهم جريمة قتل الشهداء، تلقوا الدعم الكامل وعلى جميع المستويات السياسية والشبه قضائية والنيابة العامة والشعبية، مما عزز لديهم الاعتقاد بأنه "مسموح  قتل العربي" حتى ولو كان مواطنا إسرائيليا،. وطبعا فإن بعض المسؤولين عزز لدى رجال الشرطة الاعتقاد بان قتل العربي ليس مسموحا به فحسب وإنما مستحبا أيضا

*إننا شعب يحب الحياة ولا يهوى الشهادة والاستشهاد، إلا أننا لن نرضى بأقل من العيش والتطور في وطننا بكرامة*

نتائج أحداث هبة أكتوبر الدموية والتي استشهد خلالها 13 شابا فلسطينيا في القرى والمدن في المثلث والجليل، منهم 12 يحملون الجنسية الإسرائيلية بالإضافة لمئات الجرحى، كانت مفصلية بخصوص التعامل مع المواطنين العرب في البلاد بعد هبة أكتوبر، إذ أن تعامل لجنة أور السطحي مع موضوع المسؤولية عن الأحداث ومع مقتل واستشهاد الـ 13 شهيدا والجرحى الذين خرجوا للتظاهر والتعبير عن رأيهم، احتجاجا على الاعتداءات والجرائم ضد أبناء شعبهم، ومن دون تحميل المسؤولية لأي من متخذي القرار أو المسئولين المباشرين عن تنفيذ القتل، أعطى الضوء الأخضر لإغلاق الملفات من قبل قسم التحقيق مع رجال الشرطة وإقرار المستشار القضائي السابق مناحيم مزوز  بهذا القرار.
رجال الشرطة الذين شاركوا في الاعتداء على المتظاهرين في أكتوبر 2000 والذين نفذ جزء منهم جريمة قتل الشهداء، تلقوا الدعم الكامل وعلى جميع المستويات السياسية والشبه قضائية والنيابة العامة والشعبية، مما عزز لديهم الاعتقاد بأنه "مسموح  قتل العربي" حتى ولو كان مواطنا إسرائيليا،. وطبعا فإن بعض المسؤولين عزز لدى رجال الشرطة الاعتقاد بان قتل العربي ليس مسموحا به فحسب وإنما مستحبا أيضا. ولذا فقد شهدنا في العشر سنوات الأخيرة مقتل 23 مواطنا عربيا بالإضافة لشهداء أكتوبر على يد رجال شرطة، فقد تلقى هؤلاء المجرمون نفس الدعم الذي تلقوه مجرمو أكتوبر بل أكثر.
هذا الوضع وإن كان محبطا، إلا انه يجب أن نمنع أنفسنا من التطوع بالدخول إلى جو من الإحباط، وإلا فإننا نلعب في ساحتهم ونسير في الطريق التي يريدونها لنا،. ورغم صعوبة  الأوضاع إلا انه يتحتم علينا الاستمرار بالعمل من اجل تجنيد قوانا وتطويرها في معركة تحميل المسؤولية لمن بجب أن يحاسَب ويحاكم عليها وعلينا تجنيد ما أمكن من القوى الداعمة اليهودية والدولية من أجل ذلك. وشعارنا يجب أن يكون بأننا شعب يحب الحياة ولا يهوى الشهادة والاستشهاد، إلا أننا لن نرضى بأقل من العيش والتطور في وطننا بكرامة.  

 

*سؤالٌ لنا جميعًا*


ويُسأل السؤال، هل قمنا بكل ما كان منوطا بنا أن نقوم به؟ وهذا ليس من باب جلد الذات (وإن كان لا يضرنا ذلك من فترة لأخرى)، هذا السؤال موجه للأفراد وللمجموعات للأحزاب السياسية والمؤسسات التمثيلية لشعبنا ولمؤسسات المجتمع المدني من دون استثناء، القانونية والجماهيرية والخدماتية منها.
يمكننا الإطراء لأنفسنا، لمؤسساتنا ولأحزابنا وتوجيه التحية لجماهير شعبنا على الصمود والتجذر وان نُقًيم أجمل تقييم مسيرة الجماهير العربية في وطنها، ولكن لا بد لنا أن نسال الأسئلة الصحيحة والصعبة أحيانا. 
في كثير من أوقاتنا ننشغل بالمماحكة الشخصية والحزبية والفئوية ونتنافس على خدمة وتمثيل شعبنا وأحيانا تستغرقنا المماحكة من وقت أكثر ما يستغرقنا وما نستثمره في خدمة من ائتمنونا على هذه الأمانة.
نبدع في معارضة ورفض مشروع الخدمة المدنية والوطنية، ونؤكد على أهمية التطوع في مجتمعنا وتاريخ التطوع، إلا اننا نتردد ونتلعثم في طرح البديل، فما هو البديل يا أحزابنا السياسية ويا هيئاتنا التمثيلية ومؤسساتنا. علينا  طرح بديل لهذا المشروع من قبل مؤسسات المجتمع الفلسطيني في البلاد، لنحمي الشباب من الانخراط في مشاريع وزارة "الأمن" من خلال المبادرات الوطنية للمؤسسات العربية  غير المرتبطة في مشروع وزارة الأمن.
نتفنن في الممانعة والاعتراض والمواجهة والرفض ونتلعثم في إبداع البدائل والمبادرة وقد سئم أبناء شعبنا جماعة وأفرادا هذه الممارسات، فآن لنا أن نطرح لشعبنا البدائل وفي  كل المجالات على اختلافها، بديل يعطي القوة والأمل بإمكانيات التغيير والتطور حتى نبقى ونصمد بقاء وصمودا نوعيا.

 


(المستشار القضائي لمركز مساواة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إما أن نكون شعبا، ونتصرف كشعب، أو لا نكون...(2-2)

featured

ضحايا عمليات الإرهاب والاقتراب

featured

اليسار في العالم والمسألة البلدية

featured

نحو اعادة تعريف دور الشتات في النضال الوطني الفلسطيني

featured

من أجل بناء عقلية جدلية معاصرة

featured

هكذا أحيا السامريون رأس سنتهم

featured

قانون الابعاد - ترانسفير سياسي

featured

هبة أكتوبر والعبَر الحاضرة