تمر هذه الأيام الذكرى الـ 16 للانتفاضة الثانية وهبة اكتوبر التي رافقتها ولا يمكن فصلها عنها، رغم الفروق الظرفية بحكم الخصوصيات. فجماهيرنا العربية الفلسطينية التي حُمّلت المواطنة الاسرائيلية بعد النكبة، خرجت بصوت الاحتجاج والغضب الثوري في اطار انحيازها الحاسم، الذي لا يقبل تأويلات ولا تهديدات، الى جانب قضية شعبها الوطنية العادلة.
دروس وعبر الحدث لا تزال ماثلة، لأن الاحتلال والاستيطان والتمييز القومي والعنصرية والغطرسة وانكار حقوق بل وجود الآخر، لا تزال هي الأخرى أمور ماثلة بكل بشاعتها التي تكرسها الحكومات الاسرائيلي منذ خريف 2000. ذلك الخريف الذي حاول فيه ممثل "معسكر السلام" الاسرائيلي فرض املاءاته بقوة السلاح على الشعب الفلسطيني، وتأديب الجزء الحي منه هنا داخل "الخط الأخضر" برصاص القناصة! حاول وفشل لأن ارادات ومصائر الشعوب الحرّة لا تبلورها آلة الحرب والرعب مهما توحشت. والشعب العربي الفلسطيني حيّ رغم كل جراحه القديمة والجديدة، (بعضها من صنع يديه المنقسمتين..).
وكما سبق التأكيد مرارًا، فعلى الرغم من جميع التطوّرات والانهيارات لا يزال أكثر مسارات التسوية (ولا نقول الحل الدائم) قابلية للتطبيق هو انسحاب اسرائيل، بجيشها ومستوطنيها وجدارها وحواجزها وسيطرتها البريّة الجوية والبحرية، حتى حدود الرابع من حزيران 1967، بما يشمل أيضًا القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وحل قضية اللاجئين عبر احترام وتطبيق حقهم بالعودة والتعويض، وفقًا لإرادتهم الحرّة الكاملة، وبموجب القرارات الدولية ذات الصلة. أما اذا كان حكّام ومجتمع اسرائيل يرفضون هذا الاطار السياسي للتسوية، فليفكروا بالثمن الذي سيدفعونه في دولة الابرتهايد القادمة التي يؤسسون لها أرضيّاتها بحماقة!!
إن حقوق جماهيرنا العربية الفلسطينية التي حُمّلت بعد النكبة مواطنة اسرائيل، ستظل منقوصة بالضرورة طالما لم تتكامل وتكتمل الحقوق الوطنية لشعبها. هذه وتلك لن تتحقق الا بالصمود والنفَس الطويل والنضال الشجاع والمسؤول والحكيم (الثلاثة معًا).. ونضال الجماهير التي صنعت هبة اكتوبر 2000 هو أولا جزء من نضال شعبها التحرري، من موقعها وفي ظروفها وضمن خصوصياتها.
