وداعًا للسياسات الأحادية

single

الرئيسان الصيني والأمريكي. سياسة تعدد الاقطاب

?سلبت، هذا الأسبوع، العاصمة الأميركية الأضواء الإعلامية الدولية. فقمة الأمن النووي تعقد فيها. وأبرز الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وفريقه دور أميركا الريادي في نزع السلاح النووي، والحد من انتشاره، ومكافحة الإرهاب. وقيل إن القمة ترمي إلى "بذل جهد نووي جديد لحماية المواد النووية المعرضة للخطر في العالم".
فمن يطلع على خطط الولايات المتحدة ومبادراتها في العقدين الماضين، اثر انتهاء الحرب الباردة، يلاحظ أن الرؤساء الأميركيين كلهم اهتموا بملف الأمن النووي. وأبصر أول مشروع أمن نووي بادرت إليه أميركا لحماية الأسلحة النووية في الدول السوفياتية السابقة، النور في 1992، وإثر تفجيرات 9/11، سعت الولايات المتحدة وغيرها من الدول، وبقيادة الامم المتحدة، الى الحؤول دون وقوع الأسلحة النووية أو التكنولوجيا النووية في أيدي الإرهابيين.
وليست موضوعات قمة الامن النووي جديدة، لا على الاميركيين ولا على بقية العالم. ولكنّ ثمة جانبًا جديدًا في المشروع هذا يُلاحظ، إذا أمعن النظر في خطاب المسؤولين الاميركيين. فقمة واشنطن تُبرز رؤية أوباما الى مكافحة «الارهاب النووي». والقمة تؤذن بانبعاث سياسة تعدد الاقطاب الاميركية. فطوال ولايتي جورج دبليو بوش، تعثرت مساعي نزع التسلح. وحرفت الأحادية والهيمنة الأميركيتان مكافحة الارهاب عن مسارها. واصطدمت مساعي الحد من الانتشار النووي بمصالح نووية اقليمية والمعايير الاميركية المزدوجة. وواجه ضبط انتشار السلاح معوقات كثيرة جراء السياسة الاميركية الأحادية. وتردت صورة اميركا في العالم. ولكن أوباما انتهج ديبلوماسية ذكية، منذ أول يوم من ولايته. وإذا حققت القمة هذه نجاحًا، ولو صغيرًا، احرزت سياسة أوباما الخارجية نصرًا كبيرًا.
ومن شأن قمة الأمن النووي أن تحسن صورة اميركا. وقد تعبّد القمة هذه الطريق أمام ترؤس الولايات المتحدة مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي الثامن المقبل. ومن العسير فهم أسباب مماشاة العالم الولايات المتحدة، وصدوعه بزعمها أنها قوة اخلاقية عظمى. ولعل وراء الصدوع هذا اعتياد العالم التسليم بصدارة واشنطن. فأميركا هي أكبر قوة نووية، والقوة الوحيدة التي استعملت السلاح هذا. وتعود اليها مسؤولية رعاية الامن النووي.
ولا ريب في ان قمة الأمن النووي هي مؤتمر دولي يدعم جهود الولايات المتحدة في احتواء كوريا الشمالية وايران، والحؤول، تاليًا، دون تزويد الدولتين المواد النووية. وأعلن أوباما أن قمة الامن النووي قد ترسي اطارًا نظاميًا يتولى إعداد المبادرة الى الحماية من الانتشار. وترصد الولايات المتحدة بموجب المبادرة، حركة السفن الايرانية والكورية الشمالية المشتبه في نقلها أسلحة نووية. ولكن عددًا من الدول قد لا يسارع الى الموافقة على الاطار هذا. فالمبادرة تفتقر الى أسس قانونية دولية. وأغلب الظن ألا تفوت واشنطن فرصة انعقاد القمة على أراضيها لحمل عدد من الدول على الموافقة على فرض عقوبات جديدة على ايران.?

* أمين عام مؤسسة "ضبط السلاح ونزعه" الصينية ("تشاينا دايلي"

قد يهمّكم أيضا..
featured

"كي" التي "لا تكوي"

featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!

featured

مرحى لقرية المقاومة الشعبية

featured

الارتقاء بالصحة Health Promotion

featured

"التعليم".. تمييز وفصل عرقي

featured

الامبريالية الامريكية وحرب العصابات

featured

يخطئ من يظن أنّه...