مرحى لقرية المقاومة الشعبية

single

المبادرة التي تتمثل بإقامة "قرية باب الشمس" على أرض فلسطينية مهددة بالنهب والاستيطان (المعروفة بـ أي-1)، هي النموذج الساطع للمقاومة الشعبية السلمية الفعّالة. وهي أكبر وأرقى وأعظم بالتأكيد من جميع ثرثرات أروقة الحكم لدى جميع الأنظمة العربية المتباكية كذبًا على فلسطين.
فرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سارع بنفسه الى اصدار أمر لقوات الاحتلال بإخلاء القرية، بينما نراه لا يلتفت أبدًا الى جميع تلك الاصوات الفارغة المستنكرة تارة والمتضامنة كلاميًا تارة أخرى. فما يخيف الاحتلال وما يهدد نظامه العنيف والحرامي هو الفعل الفلسطيني المدروس والمواجِه والجريء، وهذا ما فعله المبادرون الفلسطينيون هنا.
إن هذه القرية، المستمد اسمها من رواية الكاتب اللبناني الياس خوري، والتي تستحضر فلسطين أدبيًا، تشكل تجسيدًا لما يمكن اشتقاقه من الأدب الرفيع الملتزم واجتراحه بلغة النضال على الأرض.
 وتجلّت قوة هذا الفعل أيضًا بمدى الارتباك الذي أصاب جهاز الاحتلال، حيث ان قوات جيشه حاصرت محيط باب الشمس حتى ساعات متأخرة من الليلة الفائتة، وسط خشية من اقتحام الموقع.
هذا النموذج لا يستدعي فحسْب التضامن والالتفاف حوله من قبل ابناء وبنات الشعب الفلسطيني وجميع اصحاب الضمائر الحية من اسرائيليين واجانب، بل يجب التعاطي معه كنموذج يُحتذى في العديد من المواقع الفلسطينية التي يسيل عليها لعاب وحش الاحتلال لابتلاعها باستيطانه. فقد ثبت أن المقاومة الشعبية الذكية والجريئة هي أكبر مصدر قلق للاحتلال الاسرائيلي الدموي، وهذا ما يستدعي المضي في هذه الدرب التي من شأنها، تراكميًا، أن تقوّض أدوات ووسائل قمع الاحتلال، وتعرّيه أمام الرأي العام العالمي وأمام ضمير الشعوب، التي تتضامن بدفء مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة، حتى لو كانت حكومات بعضها تصمت أو تتواطأ أو تخشى مواجهة حاضنة الاحتلال، أي الولايات المتحدة الأمريكية.
فمرحى لباب الشمس، وسيظلّ هذا الشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم على موعد مع الشمس.. شمس الحرية التي ستشرق عليه مهما توحّش الاحتلال الاسرائيلي، لا محالة.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

مشروع ضمّ المنطقة (ج)!

featured

مِسْمارٌ أقْطَمُ ! أفْحَمُ !

featured

عندما يصيب الشحوب نجم "الجزيرة"

featured

الضغط على حكومة نتنياهو لحل الدولتين – دولة اسرائيل ودولة فلسطين القابلة للحياة

featured

تهديد بائس ووقح

featured

"ياسر عرفات".. حقائق 104 أعوام بالصوت والصورة

featured

أحلاهما مُرًّ