خلف تصريحات وزير التعليم نفتالي بينيت هنا وهناك عن اهتمامه بـ"الوسط العربي"، تأتي الأفعال لتكشف الأقول وتكذّبها. نقصد قرار الوزارة خفض ميزانيات كليات التربية وتأهيل المعلمين المخصصة للطلاب العرب إلى نصف ما يُخصص للطلاب اليهود. هل قلنا مواطنون درجة ثانية؟!..
ذريعة الوزارة شديدة "الذكاء" أو "اللؤم"، ومفادها "تقليل عدد الطالبات والطلاب العرب في مجالات التربية بسبب الفائض الكبير بعدد المعلمين والمعلمات العرب". فالوزارة تبني هذه الذريعة على واقع مؤلف من التمييز المنهجي والمستمر والمتراكم، يتجسد في الاكتظاظ الذي لا يطاق في الصفوف الدراسية، الذي لو تم العمل على انهائه لازدادت الحاجة الى معلمات ومعلمين كثُر.
كذلك، وفقًا للجهات الناشطة والمهتمة في مجال التعليم، يصل النقص في عدد الساعات التعليمية – قياسا بالوضع في جهاز التعليم العبري – الى عشرات آلاف الساعات، وما زالت سياسة التخطيط الحكومية عموما تمنع تلبية الحاجة في اقامة المزيد (والمطلوب) من المدارس والحضانات في المجتمع العربي.
من جهة ثانية تعترف الوزارة بالنقص في معلمي/ات مواضيع اللغة الانكليزية، الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء والبيولوجيا، في المدارس العبرية؛ فلماذا لا يتم دمج المعلمات والمعلمين العرب في مدارس عبرية؟ أم هي عقلية الفصل القومي والعرقي غير الغريبة عن سياسة وطروحات وزير التعليم؟
إننا نؤكد موقف كتلة الجبهة في نقابة المعلمين العامة، بأن هذا القرار التمييزي لا يقع في اطار ايجاد الحلول الحقيقية ومساواة التعليم العربي، التي تتلخص في تخصيص الملاكات والميزانيات اللازمة للتعليم العربي وتقليل الاكتظاظ في الصفوف وتشجيع خروج المعلمين العرب للتقاعد المبكر من خلال شروط تقاعد لائقة واستيعاب معلمين عرب في المدارس العبرية. وعلى نقابة المعلمين العامة التحرك بشكل مسؤول لانصاف جهاز التعليم العربي الذي يعاني سنوات طويلة من سياسية التمييز. ومن واجب كافة الاطر الشعبية والرسمية في المجتمع العربي القيام بخطوات نضالية لانتزاع حقوقنا جميعًا.
