الارتقاء بالصحة Health Promotion

single

تنشأ فكرة الارتقاء بالصحة من فلسفة عامة مفادها أن الصحة الجيدة هي نتاج انجاز شخصي تراكمي. فهي على مستوى الفردي تتضمن بناء وتطوير نظام عادات صحي في مرحلة مبكرة من عمر الفرد, والمحافظة علية والاستمرار بهذه العادات حتى مرحلة الشيخوخة. أما على المستوى الطبي, فهي تهدف إلى تعليم الناس أسلوب حياة صحي, ومساعدة الأشخاص أو الفئات الأكثر عرضة لمخاطر صحية معينة لكي يسلكوا بطريقة توقيهم وتنبههم لما يمكن أن يتعرضوا إلية من أمراض ومخاطر صحية. أما بالنسبة للمجتمع, فان الارتقاء بالصحة يتضمن تركيزا عاما على الصحة السليمة, وتوافر وإيجاد المعلومات التي تساعد الناس على تطوير وإنشاء نظام صحي جيد وسليم مع المحافظة علية والاستمرار فيه. ويتضمن توفير الوسائل والطرق لمساعدة الناس على تغير العادات السيئة الضارة للصحة وتحويلها إلى عادات صحية سليمة. مع العلم أن لوسائل الإعلام بشتى أنواعها دور كبير في المساعدة بالارتقاء بالصحة من خلال بث ونشر برامج تثقيفية, التي تبين للناس والعامة المخاطر الصحية في إتباع عادات سيئة مثل : التدخين, شرب الخمرة, الإدمان على المخدرات الخ....  . وللتشريعات أهمية كبيرة في المساهمة في الارتقاء بالصحة, وذلك من خلال سن قوانين معينة وصارمة تحد وتقلل من التعرض للعادات السيئة والمخاطر, كتلك المتعلقة بأحزمة الأمان, وتجهيز السيارة بمقاعد خاصة للأطفال وغيرها من القوانين.أما الارتقاء بالصحة بالنسبة للمختص النفسي تتضمن تطوير نظام تدخل, يهدف إلى مساعدة الناس على القيام بممارسات سلوكية سليمة وصحية, وتغيير تلك الممارسات السيئة التي تضر بها. 
إن مسألة الارتقاء بالصحة قد نمت بشكل أكثر وضوحا وإلحاحا مع التقدم عبر العقود. بالماضي, لكي تصل إلى مجتمع صحي, كانت الوقاية تعتمد على التشخيص المبكر للأمراض, مع الجهد الهش في حالة غياب المرض لتوجيه الناس إلى إتباع أسلوب حياة يساعد على الارتقاء بمستوى الصحة. ولكن... مجموعة عوامل وأسباب, من بينها التكاليف التي تترتب على إتباع أساليب تقليدية في الرعاية الصحية, أظهرت الحاجة الماسة إلى خلق أساليب واستراتيجيات جديدة حديثة في الارتقاء بالصحة, إذ أنها أكثر نجاحا واقل تكلفة من الأساليب التقليدية الوقائية.
وبذلك فان التعديل الناجح للسلوك الصحي يحقق فوائد عدة, نجملها في النقاط الآتية:
1- تقليل عدد الوفيات الناتجة عن الأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة
2- إمكانية تأخير حدوث الوفاة مما يؤدي إلى الزيادة في عمر الفرد, والى الزيادة في معدلات العمر المتوقعة لإفراد المجتمع
3- زيادة عدد السنوات التي يتمتع بها الفرد بحياة خالية من التعقيدات الناتجة عن الإصابة بالأمراض المزمنة
4- حدوث انخفاض كبير في النفقات التي تبلغ أكثر من تريليون دولار, تنفق سنويا في مجال علاج الأمراض, والحفاظ على الصحة Health Care Financing Administration(وسام بريك,فوزي داود,2008)
وهذا ما جعل الحاجة ماسة وضرورية إلى تعليم الناس كيفية إتباع أسلوب حياة يتضمن عادات وأساليب وسلوكيات صحية في جميع مراحل العمر, ونشرها لان خيركم من تعلم وعلم العادات الصحية بهدف الارتقاء بالصحة والاقتصاد والمجتمع والعلم.

 

أخصائي نفسي
mohamdhasn@hotmail.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

أزمات حكومة نتنياهو الأولية في ثلاثة محاور: التقاسم الوظيفي وليبرمان وحزب "العمل"

featured

نصائح أب لابنه بمناسبة بداية السنة الدراسية

featured

العطر الأماراتي

featured

لماذا يا ريّس؟

featured

جريمة عنصرية وصمت أمريكي

featured

جرائم بلا مجرمين؟

featured

نتنياهو و "الحلول" البلطجيّة!

featured

موقف صادق مشحون بالمبدئية والوعي التقدمي