العطر الأماراتي

single

يرنّ جرس الهاتف، أسحب السمّاعة، أسمع صوت إمرأة تتحدث بالعبرية: نحن من شركة كذا... أنت زبون محترم عندنا، تستحق هدية برسم البريد، ولك أن تختار بين كذا وكذا وكذا... واخترت العطر!
مرّت بضعة أيام، وإذا بالبريد المسجّل يحمل إليّ زجاجة عطر فاخر، مقمّطة و.. ملفوفة بأناقة. فتحت الزجاجة قبل أن أهتم بمنشئها، وإذا برائحتها الأخّاذة تنتشر في أجواء بيتي القديم في البلدة القديمة بالناصرة. الحق أقول لكم، إن هذه الرائحة غطّت على كل روائح أزاهير جنينتي وأصاصيصي الموسميّة وغير الموسميّة، دائمة   الخضرة والإيناع. أعترف أن تلك الرائحة أدهشتني وأنستني قضية المنشأ، حتى جاء إبني الصغير، الذي يبقى صغيرًا حتى لو بلغ العشرين، وقال لي: إقرأ! وضعت النظارة، لم تسعفني.. قلت له : إقرأ أنت فالخط صغير جدًّا. وبعد أن بسْمل وتعوّذ من الشيطان الرجيم، قال: صُنع في الإمارات. لم أصدّق، ظننته يمازحني. قمت على الفور، جلبت الكبّارة، وقرأت المكتوب بعدّة لغات، آخرها العربية، وهاكم ما جاء، "دورال كولّكشن 24 بيور100 مل، عطر بخّاخ، تحذير قابل للاشتعال للاستعمال الخارجي فقط، المنتج شركة المعمل الأوربي للعطورات ذ.م.م. ص ب 23121، الشارقة. صُنع في الإمارات العربية المتحدة ". حزنت.. غضبت.. تلك الزجاجة لخبطت كياني. فبدل أن تنعشني أغرقتني بالكمد. هل إسرائيل بحاجة إلى عطر الشارقة؟ هل من طبيعة العطر الاشتعال، مثل البترول ومشتقاته؟ أم أن هذا الذهب الأسود هو الذي جلب العطر ومشتقاته؟  هل التبادل التجاري وصل إلى هذا الحد من الترف؟ وعلى المكشوف! هل يدري أمير الأمراء في دولة الإمارات العربية المتحدة؟ أم لا يدري. فإن كان يدري فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم! وهل سيقول لنا أدْعياء المقاطعة إن الشركة هي شركة المعمل الأوروبي للعطورات ولا سيطرة لنا عليها؟ غريب هذا السلوك الانفصامي ليس في الإمارات وحدها، إنما على ما يبدو في جميع الدول العربية، عدا دولتين، هما دولة قطر العظمى، لأنها باعت كل قضايا العرب، والدولة السورية لأنها حافظت على ماء وجه العرب.                                                                 
قد يهمّكم أيضا..
featured

مشروع عنصري بكل الأحوال

featured

سواعدنا مع النَّاصرة

featured

ألاعيب نتنياهو المكشوفة

featured

كيف سنتذكّر العدوان؟!

featured

سلوى + سعاد = الرجاء أصمتا..! ..

featured

"امتلكنا السلطة.. الآن نحتاج إلى المال"

featured

رحيل آخر المؤسسين لدولة اسرائيل على ارض فلسطين

featured

الزيدي يواجه أوباما