منذ هذه اللحظة يبدأ العدُّ التَّنازليُّ ليوم الحادي عشر من آذار، يوم تقرير مصير النَّاصرة وأهل النَّاصرة، النَّاصرة لشعبها عمومًا والمنصورة بشعبها خصوصًا، الذي رسم لها أن تكون مفخرةَ عروبتِنا ووجودنا عزيزين فوق أرضنا التي لا أرض لنا سواها، ولن تكون لنا أرضٌ بديلةٌ عنها، فإمَّا أن تبقى مدينتنا على نهجها الوطنيِّ الشَّريف الذي رسمه لنا رفاقنا الأبطال، الذين لم يعرفوا الهوان كما أنَّ الهوان لا يعرفهم، وإمَّا أن ترتدَّ عجلة الحضارة والتَّطوُّر إلى وراء الوراء..
لقد سرنا معكم سويَّة، متراصِّين كتفًا بكتفٍ وبساعدٍ يِشْبُكُ ساعدًا، يا رفاقنا في النَّاصرة، قُدُمًا ومعًا سنمضي بهامات مرفوعة تناطح الشُّهبَ والنُّجوم، على طريق الرِّفاق/الرَّفيقات الذين صنعوا لنا مجدًا وفخرًا وكرامةً نعتزُّ بها ونجاهر بها علمًا على رؤوس الأشهاد ودفئًا في قلوب العباد، نشحذ قوَّتنا منهم ومنهم نستمدُّ "فنون النِّضال" على مدى عقود خلت، منذ النَّصر المؤزَّر في يوم الأرض، إلى صعود أبي الأمين، توفيق زيَّاد، عرش الصُّمود والإباء والتَّصدِّي والوفاء والدِّفاع عن الأرض والمسكن والمأوى.
لقد وقفت ناصرتنا دومًا على رأس حربة معارك شعبنا الوجوديَّة، ودفعَت كلَّ واحدٍ منَّا أن يسير "في سبيل المجد والأوطان" وصنعَت منَّا أن نكون "كلُّنا ذو همَّةٍ شمَّاء جبَّارٌ عنيد"..
النَّاصرة التي وقفت أمام شاحنات الاحتلال يوم النَّكبة ومنع ابناؤها الرِّفاق والرَّفيقات في مقاومة الأجساد العارية ضدَّ عمليَّة تهجير أهل النَّاصرة عمومًا والحارة الشَّرقيَّة خصوصًا، وتلك النَّاصرة التي تظاهرت أمام عمارة المسكوبيَّة،
القيادة العسكريَّة، والنَّاصرة التي كسرت شوكة بن غوريون القائل: "لَم أكُن أتصوَّر بقاء سكَّان النَّاصرة فيها.."، النَّاصرة برفيقاتنا في "جمعيَّة النَّهضة النِّسائيَّة" حين قُمنَ خِلسةً، بإيصال المواد التَّموينيَّة من مأكل ومشرب لسُكَّان الحيِّ المحاصر في الحيِّ الشَّرقيِّ من المدينة، النَّاصرة التي صنعت ملحمة الصُّمود والمواجهة البطوليَّة ضدَّ رجال الشُّرطة والسُّلطة والحكم العسكريِّ وخرجت منتصرةً في ذكرى عاشوراء النَّكبة، والنَّاصرة التي احتضنت مؤتمر الدِّفاع عن الاراضي، وأعلن فيه عن تأسيس لجنة الدِّفاع عن الأراضي، وأبدعت في خلق يوم الأرض الأوَّل، يومَ رقَّص رفاقنا الشَّباب، في مدينة البشارة، نكاية بالرَّئيس الذي أراد بعد عقدٍ من الزَّمن تكسير عظامنا، على أنغام الأغنية "هزِّي يا نواعم خصرك الحرير"، استهزاءً وتهكُّمًا..
هذه هي النَّاصرة التي ستُسجِّل نصرًا جديدًا ونوعيًّا في الحادي عشر من آذار..
قلوبنا في النَّاصرة، التي سارت على هُدى كبار المناضلين والثَّائرين والإيثاريَّين والشُّرفاء، وسواعدنا مع اهلنا في النَّاصرة، التي لن ترضى أن تكون مطيَّةً للتَّجنيد في جيش الاحتلال والتَّهويد لأراضينا ومقدَّساتنا والتَّحييد عن الطَّريق القويم والصِّراط المستقيم في خدمة شعبنا والتَّهميش عن مركز الحدث..
لذلك، ومن أجل ذلك فالنَّاصرة لن تُهزم..
