أخاف من أنصاف وأرباع المثقفين! والذين "يعطوننا " الكلام،ولا يأخذونه منّا! الذين يدّعون أنهم يعرفون، كلَّ شيء عن كل شيء..
فإذا ذُكرت دولة " بلوشان "، انهالوا علينا بأنهم يعرفونها، شبرًا شبرًا! وإنهم يعرفون سكانها فردًا فردًا!
وإذا ذكرتَ أمامه معلومة.. أو خبرًا " نفَّس " حماستك، بقوله، ان المعلومة، وصلت إليه من زمان،من مصادره التي لا تنضب.ولا تخذله أبدا!
هؤلاء يجالسوننا.. الواحد منهم.. يجلس في الجلسة، فيحوِّل جلساءه الى آذان، ولا يكترث ان كانت صاغية له، أم تهرب منه، الى ملاجئ أخرى، تحتمي منه!
إنه يعرف، كلَّ ما وراء الكواليس، ما تحتها وما خلفها!
إنه دائمًا في المكان المناسب، وفي الزمان المناسب!
وأبواب صنّاع القرار، مفتوحة أمامه..
وأرقام هواتفهم معه.. وانه يستطيع الاتصال معهم، في أي وقت يشاء.. ويتركون اجتماعاتهم، كي يردّوا عليه!
نلتقي، أنا وجيراني، بواحد منهم.. فهو جار لنا ، وعضو دائم في جلساتنا..
مثلًا دخل علينا مرة وصاح: بتعرفوش شو صار امبارح!؟
في أحيانٍ كثيرة، يبدأ حديثه معنا.. بهذه الطريقة.. هو لا ينتظر منّا أجوبة لأسئلته.. إنه يطرحها ليطرحنا ضحيَّةً، لضربات شواكيش كلماته.. مسمعتوش عن "ضرب الصرامي" ، إلّي صار بين بركة وغنايم، حول زيارة نتنياهو الى عين ماهل!؟..
أَلحقه بسؤال آخر، كي يشدَّ وثاقنا، ويحولنا الى خُشب مسندة تحت رحمته! "غنايم بَهْدَلَه لبركة!".
وأكمل كأن الحادثة، تحدث أمامه في هذه اللحظة: قال له:" حبيب الله، بدُّه يعزم مين بدُّه!.. عين ماهل بلده.. وهو حرٌّ مين بدُّه يعزم لزيارتها.! ".
"أنت كنت معهم.!؟ مين قال لك.!؟".. سأله واحد منّا ، بتحدّي من "قطَّعه" الزهق..و يبدو انه كان يستمع اليه.!" إمبارح كنت في شفا عمرو، وميَّلت عند غنايم..وأخبرني
بالحادثة.!". أجاب بلهجة هدفها إفحام، من تشكك في قوله..
"منين بتعرف غنايم!؟" سألته متشككًا..
"منين بعرفه.!؟ إحنا صحاب من زمان!" أجاب مستهجنًا تشككي..
"وشو كان رد محمد بركة!؟ " سأله جار آخر بلهحة خبيثة.. فأجابه كأنه كان ينتظر هذا السؤال: "شو بدّو يقول محمد!؟ اعتذر.. واعترف بغلطه!"..
ردّ كأن محمد بركة صديقه منذ "قرون".
"مين هو غنايم.!؟" سأله أحد الحاضرين بخبث "ملغوم".
"وَلْ.! وصلتْ بك الحال، ان لا تعرف ان غنايم، هو رئيس بلدية شفا عمرو!؟". ردَّ عليه بسؤال، يبرز فيه علوه المعرفي،على جهل الرجل!
فانطلقت قهقهات ضحكات الحاضرين، فقام من مقعده، وهرب من المكان، دون ان نعرف، أن كان قد أدرك سبب ضحكاتنا!
بعد هذه الحادثة باسبوع التقينا به.. وكأنه ما صار شيء.. هكذا هذا الصنف من الناس.. يذكرون الذي يريدونه، بالتفصيل الممل.. وينسون أو يتناسون ما لا يريدون.. مدريتوش.!؟ باعها أبو مازن!
وقبل أن نسأل أو نتساءل ماذا باع.. ولمن باع.."دَبْها ".! باع القدس لأمريكا..هدية لإسرائيل.! والبيعة كانت في السعودية.. أمام الأمير محمد، ولي العهد السعودي.. منين عرفت.. إنت كنت معهم.!؟ رماه جارنا بسؤال فيه من القرف، ما يقطع ظهر حمار..
شو انتم بتسمعوش أخبار!؟ كل العالم بتقول.!
هذا الصنف، عندما يقع في مأزق.. يهرب الى التعميم غير الملزم..ليخلِّص نفسه،من ورطة تحديد المصدر.. واحيانًا يتذرع، بأن ظروفا خاصة تمنعه من ذكره.
سمعنا أخبار، وما سمعنا إلّي بتقول بيه! علَّق أحد الجيران هازئًا.
أنتم بتسمعوا الأخبار إلّي بدكم إياها.!
تظاهر بالغضب.!
في ناس.. بقولوا أخبار، ما سمعوها. وفي ناس.. بقولوا أخبار..مجرَّد بدهم إقولوها. وفي ناس.. بقولوا أخبار،لهم هدف خبيث لما يقولونها.. رجمناه - نحن الجيران – بتعليقات متلاحقة..
سيعود.. إن أمثاله هم داء مزمن.. ليس لمجتمعنا من سبيل للشفاء منهم!
ما علينا إلاّ الصبر "الجميل"!
